فلاديمير بوتين

فلاديمير بوتين

زعيم سياسي روسي، اشتغل عميلا لجهاز المخابرات الروسية. تولى رئاسة بلاده ولايتين متتاليتين، ثم منصب رئيس الوزراء في عهد الرئيس ديميتري مدفيديف، قبل أن يعود مرة ثالثة لسدة الرئاسة. أعاد لبلاده الكثير من قوتها الدولية اقتصاديا وسياسيا وعسكريا ويعتبر حليفا استراتيجيا للأرمن وأرمينيا.

توجه في أبريل/نيسان من العام 2015 إلى أرمينيا وشارك في المراسم والفعاليات الرسمية التي أقيمت في العاصمة الأرمنية يريفان بمناسبة الذكرى المئوية الأولى للإبادة الجماعية الأرمنية، حيث كان له كلمة مهمة من على منبر الحدث هناك إذ اتهم تركيا صراحة بارتكابها لأول عملية تطهير عرقي في القرن العشرين مؤكدا في الوقت عينه وقوف روسيا إلى جانب الأرمن وقضيتهم العادلة.

السيرة

ولد فلاديمير فلادميروفيتش بوتين يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 1952 في لينينغراد (سانت بطرسبورغ لاحقا) التي شارك والده في الحرب العالمية الثانية دفاعاً عنها. تخرج من كلية الحقوق عام 1975 متخصصا في العلاقات الدولية، كما حصل على الدكتوراه في فلسفة الاقتصاد، ويجيد كلا من اللغتين الألمانية والإنجليزية.

على المستوى الرياضي اهتم بوتين في شبابه كثيرا بفنون الدفاع عن النفس، ففي عام 1973 أصبح أستاذا في لعبة السامبو التي تعد من فنون الدفاع عن النفس الروسية، وتحول بعدها إلى لعبة الجودو التي حصل فيها على الحزام الأسود.

عمل فلاديمير بوتين عضوا في الاستخبارات السوفياتية (كي جي بي) سابقا في ألمانيا الشرقية خلال 1985-1990، ثم عاد إلى بلاده وشغل منصب مساعد رئيس جامعة سانت بطرسبورغ للشؤون الخارجية.

في بداية عام 1991 ترأس بوتين لجنة الاتصالات الخارجية في بلدية سانت بطرسبورغ، وأصبح فيما بعد نائب مدير الشؤون الإدارية في الرئاسة الروسية عام 1996. واصل التدرج في المناصب الإدارية في أجهزة الدولة الروسية، حيث عين نائب مدير ديوان الرئيس عام 1997، ثم مدير جهاز الأمن الفدرالي، فأمين مجلس الأمن في روسيا عام 1999 وهو العام الذي تقلد فيه أيضا منصب رئيس وزراء.

وفي 31 ديسمبر/كانون الأول 1999، تولى مهام رئيس روسيا الاتحادية بالوكالة بعد تنحي الرئيس وقتها بوريس يلتسن، ثم فاز بانتخابات الرئاسة عام 2000، وأعيد انتخابه 2004 لولاية رئاسية جديدة.

انقضت فترة الولاية الرئاسية الثانية، وهي الحد الأقصى لتولي الرئاسة على التوالي دستوريا، وتبادل بوتين الأدوار مع ديمتري مدفيديف الذي نجح في انتخابات الرئاسة، وعلى الفور عُين بوتين في منصب رئيس للوزراء. فاز في 4 مايو/أيار 2012 بالانتخابات الرئاسية بحصوله على 63.6% من أصوات الناخبين.

عمل بوتين داخليا على تعزيز السلطة المركزية وإحداث التوازن في العلاقات يبن أجهزة الدولة، وركز على إصلاح الاقتصاد وتحقيق نمو اقتصادي مستقر, وقد حقق نتائج إيجابية على هذا الصعيد حيث زاد إجمالي الناتج المحلى لروسيا بحوالي 30%، واستمر انخفاض التضخم والبطالة، وارتفع دخل الفردي مستفيدا من ارتفاع مداخيل البلاد من المحروقات.

وعلى صعيد العلاقات الدولية، انتقد الرئيس بوتين سياسة الولايات المتحدة الأميركية في محطات عديدة، وقد كان ضد الغزو الأميركي للعراق عام 2003 بدون موافقة مجلس الأمن. كما أنه عبر عن معارضته لاستقلال كوسوفو عن صربيا واعتبره غير شرعي.

وأعلن موقفه الرافض لقيام حلف شمال الأطلسي (الناتو) بالتمدد شرقا وضم دول مثل أوكرانيا وجورجيا واعتبر ذلك تهديدا لروسيا. بالإضافة إلى موقفه الرافض كذلك لنظام الدرع الصاروخية الأميركية الذي اعتبره تهديدا قريبا من حدود روسيا.

مع بداية الثورات العربية، عارض بوتين التدخل الغربي في ليبيا، ووقف إلى جانب الرئيس السوري بشار الأسد في مواجهة المنظمات الإرهابية المدعومة من تركيا الاردوغانية، واستخدمت روسيا حق النقض (الفيتو) مرات اعتراضا على صدور قرارات من مجلس الأمن الدولي الهادفة للعبث بالأمن السوري.

علاقته مع الأرمن

لفلاديمير بوتين علاقات متينة على المستويين الشخصي والرسمي مع الأرمن وأرمينيا ويعتبر من أشد الداعمين للأرمن وقضيتهم العادلة حيث تعتبر الدولة التي يتزعمها من أولى الدول الكبرى التي اعترفت رسميا بالإبادة الجماعية الأرمنية.

كما أن فلاديمير بوتين توجه إلى أرمينيا في العام 2015 للمشاركة في فعاليات الذكرى المئوية الأولى للإبادة الجماعية الأرمنية والقى كلمة من على منبر الحدث في العاصمة يريفان اتهم خلالها صراحة السلطات التركية بارتكار إبادة جماعية بحق الأرمن مؤكدا أن بلاده تقف إلى جانب الأرمن وقضيتهم العادلة.

كما لابد من التنويه أن زيارات فلاديمير بوتين إلى أرمينيا لا تنقطع، الرسمية منها كما العادية، وفي كل مرة يتواجد فيها هناك لا يفوت فرصة زيارة نصب شهداء الإبادة الجماعية الأرمنية التزيزيرناكابيرت غير مكترثا بالغضب التركي.. بل إن بوتين رفض التوجه إلى تركيا في مئوية معركة غاليبولي التي ابتدعها أردوغان للتشويش على مئوية الإبادة الجماعية الأرمنية وفضل التوجه إلى أرمينيا معلنا عن زيارته هذه قبل أشهر من حدوثها.

أما علاقة فلاديمير بوتين مع أرمن روسيا فهي أكثر من متينة وثابتة، حيث أن روسيا تضم أكثر من 2 مليون أرمني بينهم طبعا رجال الأعمال وذوي النفوذ الاقتصادي القوي في روسيا الاتحادية حيث معظمهم تربطهم علاقات متميزة جدا مع بوتين لدرجة أن الأرمن في روسيا يعتبرون من أكثر الجاليات تميزا وحضورا وشأنا لدى السلطات الروسية ولا سيما الرئيس بوتين.

كما لا يخفى على أحد أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف هو من أرمن روسيا ويعتبر من أهم رجال السياسة ليس فقط في روسيا بل وأيضا على مستوى العالم حيث لا يمكن للسلطات الروسية ولفوتين شخصيا الاستغناء عن خدماته إذ يعتبر الرجل الثاني في الدولة الروسية بعد بوتين نفسه.



Top