دونالد ترامب
وُلد دونالد ترامب في حي كوينز بمدينة نيويورك في 14 حزيران 1946. ورث عن والده شركة عقارية وتوسّع بها، فبنى مجموعة «ترامب أورغانايزيشن» العاملة في العقارات والفنادق والكازينوهات وملاعب الغولف. اكتسب شهرة واسعة من خارج السياسة عبر تقديم برنامج تلفزيوني للواقع بين عامَي 2004 و2015.
دخل السياسة الانتخابية عام 2015، ونال ترشيح الحزب الجمهوري، وفاز بالرئاسة عام 2016. تولّى منصبه في 20 كانون الثاني 2017 وبقي حتى 20 كانون الثاني 2021. صوّت مجلس النواب على عزله مرتين خلال تلك الولاية، وبرّأه مجلس الشيوخ في المرتين. خسر انتخابات 2020 أمام جو بايدن وطعن في النتيجة. في أيار 2024 أدانته هيئة محلّفين في نيويورك في قضية جنائية تتعلق بتزوير سجلات تجارية.
فاز في انتخابات تشرين الثاني 2024 وأدّى اليمين رئيساً سابعاً وأربعين في 20 كانون الثاني 2025. اتّسمت ولايته الثانية بسياسة رسوم جمركية واسعة، وبحملة تشديد على الهجرة، وبنشاط تفاوضي شخصي في ملفات دولية عدّة يقدّمه بوصفه صنعاً للسلام. أنشأت إدارته هيئة أطلقت عليها اسم «مجلس السلام»، بدأت مخصّصة لإعادة إعمار غزة ثم اتّسع نطاقها المعلن. هذا الإطار سيظهر لاحقاً في خطاب الإدارة عن أرمينيا.
الأرمن في بلده
الولايات المتحدة موطن ثاني أكبر تجمّع أرمني في الشتات بعد روسيا.
الأرقام متفاوتة كالعادة. سجّل تعداد 2020 عدد 360,166 شخصاً عرّفوا عن أنفسهم كأرمن حصراً، و519,001 إذا احتُسب من ذكروا أصلاً أرمنياً ضمن أصول متعدّدة. أما التقديرات المتداولة في المؤسسات الأرمنية الأميركية فتتراوح بين 800,000 ومليون ونصف. الفارق كبير، ولا يوجد رقم مؤكَّد.
يتركّز الوجود في جنوب كاليفورنيا، وخصوصاً منطقة لوس أنجلوس ومدينة غلينديل، وفي فريزنو بوسط كاليفورنيا، وفي نيويورك، وفي واترتاون قرب بوسطن. بدأت الهجرة الأولى في تسعينيات القرن التاسع عشر بعد المجازر الحميدية، واستقرّ قسم منها في الأرياف الزراعية حول فريزنو. تلتها موجة الناجين من الإبادة بعد 1915، ثم موجات من إيران ولبنان في السبعينيات والثمانينيات، ثم من أرمينيا بعد 1991.
الجالية منظّمة سياسياً إلى حدّ بعيد، وهذا ما يجعلها حاضرة في هذه الصفحة تحديداً. أبرز مؤسّساتها الضاغطة «اللجنة الوطنية الأرمنية الأميركية» (ANCA) و«الجمعية الأرمنية الأميركية» (Armenian Assembly of America)، ولهما دور مركزي في معركة الاعتراف بالإبادة داخل الكونغرس. ولها تمثيل منتخب في كاليفورنيا، مثل النائبة في الكونغرس لورا فريدمان وعضو جمعية ولاية كاليفورنيا جون هارابيديان، وكلاهما من أبرز المنتقدين لموقف إدارة ترامب من مسألة الاعتراف. اعترفت الولايات الخمسون كلها بالإبادة، كما اعترف بها الكونغرس بغرفتيه عام 2019.
علاقته بأرمينيا
الولاية الأولى (2017–2021)
مسألة الاعتراف
في بياناته السنوية الأربعة في 24 نيسان بين 2017 و2020، لم يستخدم ترامب كلمة «إبادة». استعمل بدلاً منها العبارة الأرمنية «مِدْز يِغِرْن» (الكارثة الكبرى)، وهي الصيغة التي كان باراك أوباما قد اعتمدها قبله. وصف الأحداث بأنها من أسوأ الفظائع الجماعية في القرن العشرين، وذكر رقم مليون ونصف المليون أرمني رُحّلوا وسِيقوا إلى الموت في السنوات الأخيرة للدولة العثمانية.
في 29 تشرين الأول 2019، أقرّ مجلس النواب الأميركي القرار H.Res.296 الذي يعترف بالإبادة الأرمنية، بأصوات 405 مقابل 11. وفي 12 كانون الأول 2019، أقرّ مجلس الشيوخ قراراً مماثلاً بالإجماع، بعد أن كان ثلاثة من أعضائه الجمهوريين قد عطّلوا تمريره في مناسبات سابقة بطلب من البيت الأبيض. في 17 كانون الأول 2019، ردّت الناطقة باسم وزارة الخارجية مورغان أورتيغوس ببيان من سطرين: موقف الإدارة لم يتغيّر، وآراؤها معبَّر عنها في بيان الرئيس الصادر في نيسان الماضي.
جاء ذلك في سياق توتر أميركي تركي. كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد زار البيت الأبيض في 13 تشرين الثاني 2019، وهدّد بعد تصويت مجلس الشيوخ بإغلاق قاعدتين عسكريتين أميركيتين في تركيا إذا لزم الأمر.
حرب 2020
في 1 تشرين الأول 2020، أصدر ترامب بياناً مشتركاً مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بصفة بلدانهم الثلاثة رؤساء مشاركين لمجموعة مينسك، يدعو إلى وقف الأعمال العدائية.
في 23 تشرين الأول 2020، استقبل وزير الخارجية مايك بومبيو وزيرَي خارجية أرمينيا وأذربيجان، زوهراب مناتساكانيان وجيحون بايراموف، كلاً على حدة في واشنطن. وفي 24 تشرين الأول التقاهما نائب وزير الخارجية ستيفن بيغن. أُعلن في 25 تشرين الأول عن وقف إطلاق نار إنساني يبدأ الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي في 26 تشرين الأول. هنّأ ترامب باشينيان وعلييف علناً وقال إن أرواحاً كثيرة ستُنقذ. انهار وقف إطلاق النار خلال ساعات، وتبادل الطرفان الاتهامات. اتصل بومبيو بالزعيمين في 27 تشرين الأول من الهند. توقّف ترامب عن التعليق على الملف بعد ذلك التاريخ، وكان في الأسبوع الأخير من حملته الانتخابية. انتهت الحرب في 9 و10 تشرين الثاني ببيان ثلاثي بوساطة روسية، لا أميركية.
الولاية الثانية (منذ 2025)
مسألة الاعتراف، مجدداً
كان جو بايدن قد استخدم كلمة «إبادة» في بياناته السنوية بين 2021 و2025. عاد ترامب في بيانه الصادر في 24 نيسان 2025 إلى صيغة «مِدْز يِغِرْن» من دون كلمة «إبادة»، وكرّر ذلك في بيان 24 نيسان 2026 في الذكرى 111. حمل بيان 2026 عنوان «رسالة رئاسية بمناسبة يوم ذكرى الأرمن»، وتحدّث عن الأرمن الذين نُفوا وقُتلوا بوحشية خلال «مِدْز يِغِرْن»، وربط العلاقات الأميركية الأرمينية بـ«مجلس السلام» وبالاستقرار في جنوب القوقاز. عدّت اللجنة الوطنية الأرمنية الأميركية أن هذه المرة السادسة عبر ولايتين يمتنع فيها ترامب عن استخدام الكلمة.
قمة واشنطن، 8 آب 2025
استضاف ترامب في البيت الأبيض رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف. وقّع باشينيان وعلييف إعلاناً مشتركاً من سبع نقاط بحضور ترامب، ووضع وزيرا خارجية البلدين الأحرف الأولى على مسوّدة «اتفاق إقامة السلام والعلاقات بين الدولتين».
أبرز ما تضمّنه اليوم:
- التزام أرمينيا بالعمل مع الولايات المتحدة وأطراف ثالثة يُتّفق عليها لوضع إطار لمشروع ربط أُطلق عليه اسم «طريق ترامب للسلام والازدهار الدوليين» (TRIPP)، ويمرّ عبر إقليم سيونيك جنوب أرمينيا ليصل أذربيجان بجيبها في ناخيتشيفان، وهو المسار نفسه الذي كانت باكو تسمّيه «ممر زانغزور».
- طلب مشترك من وزيرَي الخارجية إلى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا بحلّ مجموعة مينسك.
- توقيع ترامب أمراً برفع العمل بالمادة 907 من «قانون دعم الحرية» لعام 1992، وهي المادة التي كانت تحظر المساعدة الأميركية، عملياً العسكرية، لحكومة أذربيجان، وقد أُقرّت عام 1992 بضغط من اللوبي الأرمني. شكر علييف ترامب على هذه الخطوة.
- مذكرات تفاهم ثنائية منفصلة مع كل من البلدين، ومذكرة بين شركة «سوكار» الأذربيجانية و«إكسون موبيل».
أثار الإعلان قلقاً واسعاً في أرمينيا بشأن السيادة على المسار في سيونيك. ردّ وزير الخارجية الأرميني أرارات ميرزويان بأن أي بنية تحتية تُنشأ ضمن الاتفاق تقع تحت الولاية القضائية الأرمينية، وقال إنه لا مجال لتفسيرات مختلفة في هذه النقطة. طالبت منظمات في الشتات، ومن بينها أصوات في الولايات المتحدة، بربط أي مسار سلام بالإفراج عن الأسرى الأرمن المحتجزين في أذربيجان، ومن بينهم قادة أرتساخ السياسيون والعسكريون.
في 1 أيلول 2025، قرّرت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا إنهاء نشاط مجموعة مينسك، واكتمل حلّها في 30 تشرين الثاني 2025.
التنفيذ، 2026
- كانون الثاني 2026: أعلن وزير الخارجية ماركو روبيو ونظيره ميرزويان في واشنطن نشر «إطار تنفيذ TRIPP».
- 22 كانون الثاني 2026: حضر باشينيان وعلييف اجتماعاً لـ«مجلس السلام» مع ترامب على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.
- 10 و11 شباط 2026: زار نائب الرئيس جيه دي فانس أرمينيا، وهو أول نائب رئيس أميركي يزورها. وضع إكليلاً في نصب تسيتسرناكابيرد للإبادة برفقة زوجته أوشا فانس، والتقى باشينيان، ثم غادر إلى أذربيجان.
- أيار 2026: زار روبيو يريفان وأعلن مع ميرزويان اتفاق إطار ثنائي بشأن TRIPP، يتضمّن تأسيس «شركة تطوير TRIPP» كمشروع مشترك بين البلدين، إلى جانب مذكرة تفاهم حول المعادن الحرجة.
- 8 آب 2026: بيان ثلاثي أميركي أرميني أذربيجاني في الذكرى الأولى للقمة، أعلن أن علييف وباشينيان رشّحا ترامب معاً لجائزة نوبل للسلام، وأن المسوحات الهندسية جارية في أرمينيا، وأن أذربيجان أنجزت تقريباً الطريق والسكة على أراضيها، وأن واشنطن منحت 201 مليون دولار لصندوق عابر بحر قزوين.
- أيلول 2026: قال السفير الأرميني في واشنطن ناريك مكرتشيان في مقابلة مع «سيمافور» إن الحكومة الأميركية تملك نحو 74% من شركة تطوير المشروع، وإن يريفان مرتاحة لذلك، وإن دراسة الجدوى متوقّعة قبل نهاية العام ووضع حجر الأساس ممكن مطلع العام المقبل. وأضاف أن التقارب مع واشنطن ليس موجّهاً ضد روسيا بل جزء من سياسة تنويع.
اتفاق السلام نفسه لم يُوقَّع بعد حتى تاريخ هذه المراجعة، إذ تشترط باكو تعديل الدستور الأرميني أولاً، وهو تعديل يحتاج استفتاءً.
حادثة التغريدة المحذوفة
نشر الحساب الرسمي لنائب الرئيس فانس في 10 شباط 2026 منشوراً قال إن فانس وزوجته حضرا مراسم وضع إكليل «في نصب الإبادة الأرمنية لتكريم ضحايا الإبادة الأرمنية عام 1915». حُذف المنشور بعد دقائق واستُبدل بنصّ خالٍ من الكلمة. حذف حساب البيت الأبيض للردّ السريع منشوراً مشابهاً.
سُئلت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت عن الأمر في الإيجاز الصحفي، فأحالت السائل إلى رسالة البيت الأبيض في يوم ذكرى الأرمن، وقالت إنه لم يطرأ أي تغيير على السياسة في هذا الوقت. وقال ناطق باسم فانس إن الحساب يديره موظفون وإن غرضه الأساسي نشر صور وفيديوهات نشاطات نائب الرئيس.
وصفت اللجنة الوطنية الأرمنية الأميركية ما جرى بأنه إنكار صريح للإبادة. وقالت النائبة لورا فريدمان إن التصرّف جبان، وإن من يضع إكليلاً على نصب الإبادة لا يحقّ له حذف منشوره لإرضاء أردوغان. لم يستخدم فانس نفسه الكلمة في تصريحاته المباشرة خلال الزيارة.
خلاصة الموقف
الوقائع الموثّقة تضع أمرين متجاورين: إدارة ترامب هي التي أنتجت أوسع انخراط دبلوماسي أميركي في جنوب القوقاز منذ عقود، وهي في الوقت نفسه الإدارة التي تراجعت عن الاعتراف الرئاسي بالإبادة الذي كان قد أُقرّ في 2021. الطرفان الأرمنيان يقرآن هذين الأمرين على نحوٍ مختلف: ترى الحكومة في يريفان في المسار الأميركي رافعة للسيادة والتنويع، وترى منظمات في الشتات أن الثمن السياسي والذاكري مرتفع. القارئ يحكم.
تغطية ذات صلة
ترامب يمنح تركيا كامل الحقوق القانونية على التراث الأرمني في أرمينيا الغربية
واشنطن، 19 يناير 2021 — حتى في أحلك لحظات حياته حيث يغادر…
عاجل: إدارة ترامب تستخدم كلمة إبادة خلال حديثها عن مأساة الأرمن لعام 1915
واشنطن، 6 يوليو 2020 — لأول مرة منذ فترة حكم الرئيس الأمريكي…
ترامب يرشح باتريك هوفاكيميان لمنصب كبير مستشاري مكتب مدير الاستخبارات الوطنية
أفادت الخدمة الصحفية في البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رشح…
أردوغان يستجدي ترامب برسالة رسمية بعد إدانة واشنطن للإبادة الأرمنية
أنقرة، واشنطن، 28 أبريل 2020 — تمنى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان…المزيد عبر الوسم: دونالد ترامب
المصادر
- البيت الأبيض، «رسالة رئاسية بمناسبة يوم ذكرى الأرمن»، 24 نيسان 2025 و24 نيسان 2026
- وزارة الخارجية الأميركية، البيان الأميركي الأرميني الأذربيجاني المشترك، 25 تشرين الأول 2020
- وزارة الخارجية الأميركية، بيان بشأن إطار تنفيذ TRIPP، كانون الثاني 2026
- وزارة الخارجية الأميركية، البيان الثلاثي في الذكرى الأولى لقمة البيت الأبيض، آب 2026
- Axios وCNN وThe Hill وTimes of Israel، تغطية ردّ الخارجية الأميركية على قرارَي الكونغرس، 17 كانون الأول 2019
- Fox News وAP وVOA، تغطية وساطة تشرين الأول 2020
- CEPA وJamestown وAtlantic Council وAPRI Armenia وOC Media، تحليلات قمة 8 آب 2025 ومسار TRIPP
- Armenian Weekly، «Trump’s peace route raises alarm over Armenian sovereignty»، 13 آب 2025
- CNN وAP/PBS وCommon Dreams، تغطية زيارة فانس وحذف المنشور، 10 و11 شباط 2026
- ANCA وArmenian Mirror-Spectator وCivilNet وPasadena Now، ردود الفعل على بيانات 24 نيسان
- Semafor، مقابلة مع السفير الأرميني في واشنطن، أيلول 2026
- مكتب تعداد الولايات المتحدة، تعداد 2020