نيكول باشينيان
وُلد نيكول ﭬوﭬايي باشينيان في إيجيﭬان بمحافظة تاﭬوش في 1 حزيران/يونيو 1975. درس الصحافة في جامعة يريفان الحكومية بين 1991 و1995، وفُصل منها في سنته الأخيرة لأسباب سياسية بحسب سيرته الرسمية. اشتغل بالصحافة منذ 1992، وأسّس صحيفة «أوراغير» عام 1998، فأُغلقت بقرار قضائي بعد عام. ثمّ صار رئيس تحرير «هايكاكان جامانَاك» (الزمن الأرمني) من 1999 إلى 2012.
في آب/أغسطس 1999 حُكم عليه بالسجن سنة في قضية قدح رفعها عليه، من بين آخرين، سيرج سركيسيان. أُرجئ التنفيذ بعد ضغط من منظّمات صحفية ولم يُنفَّذ الحكم قطّ. وبعد قمع احتجاجات 1 آذار/مارس 2008 اختفى عن الأنظار سنة وأربعة أشهر، ثمّ سلّم نفسه للنيابة العامّة في 1 تموز/يوليو 2009، وحُكم عليه بالسجن سبع سنوات، وأُفرج عنه بعفو عام عام 2011.
دخل البرلمان نائباً في 2012 ثمّ 2017. وفي 31 آذار/مارس 2018 بدأ مسيرة راجلة من ساحة ﭬاردانانتس في غيومري إلى يريفان احتجاجاً على بقاء سيرج سركيسيان في السلطة رئيساً للوزراء بعد انتهاء ولايتَيه الرئاسيتين. استقال سركيسيان في 23 نيسان/أبريل، وانتخب البرلمان باشينيان رئيساً للوزراء في 8 أيار/مايو. سُمّيت الأحداث «الثورة المخملية». وقد فاز حزبه «العقد المدني» بانتخابات كانون الأوّل/ديسمبر 2018 وحزيران/يونيو 2021 وحزيران/يونيو 2026.
ما جرى في عهده
الثورة ثمّ الحرب
بدأت السنتان الأوليان بملاحقات فساد طالت رجال النظام السابق، ومنهم الرئيس السابق روبرت كوتشاريان. ثمّ جاءت حرب 27 أيلول/سبتمبر 2020. استمرّت 44 يوماً وانتهت ببيان ثلاثي وقّعه باشينيان مع ﭬلاديمير بوتين وإلهام علييف في 10 تشرين الثاني/نوفمبر، خسرت فيه أرمينيا معظم المناطق المحيطة بكاراباخ ومدينة شوشا. خرجت مظاهرات تطالب باستقالته واقتُحم مبنى الحكومة. رفض الاستقالة، وذهب إلى انتخابات مبكرة في حزيران/يونيو 2021 ففاز بها.
سقوط كاراباخ
في أيار/مايو 2023 أعلن باشينيان استعداد أرمينيا للاعتراف بسلامة أراضي أذربيجان على مساحة 86,600 كيلومتر مربّع، وهي مساحة تشمل كاراباخ. كان ذلك، عملياً، إنهاءً للموقف الأرمني التاريخي من الإقليم.
في 19 أيلول/سبتمبر 2023، بعد حصار على ممرّ لاتشين دام تسعة أشهر، أطلقت أذربيجان عمليتها العسكرية. لم تتدخّل أرمينيا عسكرياً ولم تتدخّل روسيا. خلال عشرة أيام وصل إلى أرمينيا أكثر من مئة ألف نازح من الإقليم. حلّت جمهورية أرتساخ نفسها بمرسوم صدر في 28 أيلول/سبتمبر.
الابتعاد عن موسكو
قال باشينيان بعد 2023 إنّ ترتيبات أرمينيا الأمنية القائمة أثبتت أنها غير فعّالة وغير كافية. جمّد في شباط/فبراير 2024 مشاركة بلاده في منظمة معاهدة الأمن الجماعي بقيادة روسيا. وانضمّت أرمينيا إلى المحكمة الجنائية الدولية في العام نفسه — أي صارت ملزَمة نظرياً بتنفيذ مذكّرة التوقيف الصادرة بحقّ بوتين. ووقّعت شراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة في كانون الثاني/يناير 2025. وفي 26 آذار/مارس 2025 أقرّ البرلمان قانوناً يكلّف الحكومة ببدء مسار الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، بأربعة وستّين صوتاً مقابل سبعة.
لم تُغلق القاعدة الروسية في غيومري، ولم تخرج أرمينيا من الاتحاد الاقتصادي الأوراسي. الابتعاد سياسي أكثر منه بنيوي — حتى الآن.
اتفاق لم يُوقَّع
في 13 آذار/مارس 2025 أعلنت وزارتا الخارجية في يريفان وباكو انتهاء التفاوض على نصّ «اتفاق السلام وإقامة العلاقات بين الدولتين». وفي 8 آب/أغسطس 2025 وقّع باشينيان وعلييف إعلاناً مشتركاً في البيت الأبيض بحضور دونالد ترامب، ووقّع وزيرا الخارجية النصّ بالأحرف الأولى. ثمّ حُلّت مجموعة مينسك بطلب الطرفين.
الاتفاق لم يُوقَّع بعد. شرط باكو هو تعديل الدستور الأرمني بما يزيل من ديباجته الإحالة إلى إعلان الاستقلال عام 1990. والتعديل يتطلّب استفتاءً، وهو مقرّر عام 2027. وقد فاز حزب باشينيان في حزيران/يونيو 2026 بـ49.81% وبأربع وستّين مقعداً — ثلاثة أخماس البرلمان لا ثلثيه، أي أنّ تمرير تعديل دستوري يحتاج أصواتاً من خارج حزبه.
المواجهة مع الكنيسة
هذا هو الملفّ الداخلي الأكبر منذ 2024. بدأ باحتجاجات قادها المطران باغرات غالستانيان مطالبةً باستقالة باشينيان. وفي أيار/مايو وحزيران/يونيو 2025 صعّد باشينيان علناً ضدّ كاثوليكوس عموم الأرمن كاريكين الثاني، متّهماً إياه بخرق نذر العزوبة وبصلات بأجهزة استخبارات أجنبية، وداعياً إلى انتخاب كاثوليكوس جديد. في 25 حزيران/يونيو 2025 أعلن جهاز الأمن الوطني توقيف المطران غالستانيان وأربعة عشر شخصاً آخرين بتهمة التخطيط للاستيلاء على السلطة، ثمّ أوقف المطران ميكائيل آجاباهيان بعد أيام. وأُوقف رجل الأعمال صامﭬيل كاراپيتيان، وهو من كبار المتبرّعين للكنيسة، بعد أن دافع عنها.
في 7 آب/أغسطس 2026 مثَل كاريكين الثاني وستّة من كبار رجال الدين أمام محكمة في ﭬاغارشاباد بتهمة مخالفة حكم قضائي يقضي بإعادة أسقف جرى تجريده. قال الكاثوليكوس في عظة إنّ السلطات تسعى إلى تقييد استقلال الكنيسة وإخضاعها. وبرنامج الحكومة للسنوات 2026-2031 يتضمّن بنداً عن «إصلاح» الكنيسة.
هو والشتات
هنا يفترق الطرفان، ومن الأفضل قول ذلك صراحةً.
موقف باشينيان المعلَن هو أنّ على أرمينيا أن تبني دولتها داخل حدودها المعترف بها، وأن تتعامل مع جيرانها على هذا الأساس. عملياً عنى ذلك: الاعتراف بكاراباخ جزءاً من أذربيجان، وقبول حلّ مجموعة مينسك، وتنازلات أحادية في ترسيم الحدود، والتخلّي — بحسب تقدير مجموعة الأزمات الدولية — عن مطلب عودة نازحي كاراباخ بوصفه هدفاً عملياً. كما تراجع الاعتراف الدولي بالإبادة عن موقعه كأولوية في الخطاب الرسمي.
معظم مؤسّسات الشتات ترى في هذا تفريطاً. وباشينيان يردّ بأنّ الشتات لا يتحمّل كلفة الحرب ولا يدفع ثمن استمرارها. الخلاف حقيقي وليس سوء فهم. وهذا وصف للخلاف، لا حكم فيه.