خبر أرمني الـعـالم بألوان أرمـنـية

إلهام علييف

إلهام علييف
إلهام علييف

وُلد إلهام حيدر أوغلو علييف في باكو في 24 كانون الأوّل/ديسمبر 1961، ابن حيدر علييف الذي حكم أذربيجان السوفياتية من 1969، وصار عضواً في المكتب السياسي في موسكو، ثمّ رئيساً لأذربيجان المستقلّة بين 1993 و2003. درس الابن في معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية ودرّس فيه بين 1985 و1990، ثمّ عمل في التجارة سنوات قليلة، وعُيّن عام 1994 نائباً لرئيس شركة النفط الحكومية «سوكار» وبقي فيها حتى 2003. دخل البرلمان نائباً في 1995 و2000.

في 4 آب/أغسطس 2003 عيّنه والده المريض رئيساً للوزراء. وفي 15 تشرين الأوّل/أكتوبر انتُخب رئيساً بأكثر من 76% من الأصوات، وأدّى اليمين في 31 تشرين الأوّل/أكتوبر. توفّي حيدر علييف بعد أسابيع. أُعيد انتخاب الابن في 2008 و2013 و2018، ثمّ في انتخابات مبكرة في 7 شباط/فبراير 2024 نال فيها 92.12%. عُدِّل الدستور عام 2009 فأُلغي تحديد عدد الولايات، وعام 2016 فمُدِّدت الولاية إلى سبع سنوات. وفي شباط/فبراير 2017 عيّن زوجته مهربان علييفا نائبةً أولى للرئيس.

قالت بعثة مراقبة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا إنّ انتخابات 2024 جرت في بيئة تقييدية تفتقر إلى تعدّدية سياسية حقيقية، وقاطعها حزبا «المساواة» و«الجبهة الشعبية». يرأس علييف حزب أذربيجان الجديد منذ 2005، وترأّست أذربيجان في عهده حركة عدم الانحياز بين 2019 و2024. والعائدات النفطية والغازية هي ما موّل، طوال هذه السنوات، بناء الجيش الذي حسم كاراباخ.

الأرمن في بلده

عشية انهيار الاتحاد السوفياتي كان في أذربيجان نحو 400 ألف أرمني، ثلثهم تقريباً في إقليم ناغورنو كاراباخ، والباقون في باكو وسومغاييت وغنجة ومدن صناعية أخرى. في تعداد 1989 بلغ عدد الأرمن في باكو وحدها نحو 180 ألفاً، أي عُشر سكّان المدينة.

غيّرت مذبحة سومغاييت في شباط/فبراير 1988 ومذبحة باكو في كانون الثاني/يناير 1990 هذه الصورة كلّها. غادر معظم أرمن أذربيجان في تلك السنوات. وبحلول مطلع 1990 لم يبقَ في باكو سوى نحو خمسين ألفاً، غادر أكثرهم بعد المذبحة.

اليوم لا توجد جالية أرمنية في أذربيجان بأيّ معنى مؤسّسي: لا كنيسة عاملة ولا مدرسة ولا جمعية. سجّل التعداد الرسمي لعام 2019 مئة وثمانية وسبعين أرمنياً في البلاد كلّها، منهم 74 في باكو و38 في شمكير، وأكثرهم نساء مسنّات من زيجات مختلطة. وتتحدّث تقديرات أخرى عن بضعة آلاف غيّروا أسماءهم تفادياً للمضايقة. لا مصدر موثوق يحسم الرقم، والمسألة مسيَّسة من الجانبين.

هذا كلّه منفصل عن كاراباخ، التي كان فيها نحو 120 ألف أرمني حتى أيلول/سبتمبر 2023.

علاقته بأرمينيا

من التفاوض إلى الحرب

ورث علييف نزاعاً مجمَّداً. كانت كاراباخ وسبع مناطق أذربيجانية محيطة بها تحت سيطرة القوات الأرمنية منذ وقف إطلاق النار عام 1994، وكان التفاوض يجري في إطار مجموعة مينسك التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا. يقول علييف إنه شارك في تلك المفاوضات منذ 2004. ولم تُثمر شيئاً.

في السنوات نفسها كان عائد النفط والغاز يُضخّ في الجيش، وكرّر علييف علناً أنّ أذربيجان ستستعيد الإقليم بالقوّة إن لم يُجدِ التفاوض. اندلعت مواجهة قصيرة في نيسان/أبريل 2016 عُرفت بحرب الأيام الأربعة.

في 27 أيلول/سبتمبر 2020 بدأت الحرب الكبرى. استمرّت 44 يوماً، وقاتلت أذربيجان بدعم تركي صريح وبطائرات مسيّرة غيّرت ميزان المعركة. استعادت باكو معظم المناطق المحيطة ومدينة شوشا، وانتهت الحرب باتفاق وقف إطلاق نار برعاية روسية في 10 تشرين الثاني/نوفمبر نشر نحو ألفَي جندي روسي لحفظ السلام وأبقى ممرّ لاتشين مفتوحاً. أعلنت وزارة الدفاع الأذربيجانية لاحقاً مقتل 2,783 من جنودها. وجعل علييف 8 تشرين الثاني/نوفمبر — يوم سقوط شوشا — عيداً وطنياً للنصر.

الحصار ثمّ أيلول 2023

في 12 كانون الأوّل/ديسمبر 2022 أُغلق ممرّ لاتشين، الطريق الوحيد بين كاراباخ وأرمينيا. بدأ الإغلاق بمتظاهرين قالت باكو إنهم ناشطون بيئيّون وقالت يريفان وعواصم غربية إنهم مدعومون من الدولة، ثمّ تولّته قوات الحدود الأذربيجانية. في 22 شباط/فبراير 2023 أمرت محكمة العدل الدولية أذربيجان، بأغلبية 13 مقابل 2، بضمان حرّية الحركة على الممرّ. وفي 23 نيسان/أبريل أقامت باكو نقطة تفتيش دائمة عليه بدل فتحه. استمرّ نقص الغذاء والدواء والوقود تسعة أشهر.

في 19 أيلول/سبتمبر 2023 أطلقت أذربيجان ما سمّته «عملية مكافحة إرهاب». استسلمت سلطات الإقليم صباح اليوم التالي. وخلال عشرة أيام غادر أكثر من مئة ألف أرمني — أي السكّان كلّهم تقريباً — إلى أرمينيا عبر لاتشين.

توصيف ما جرى مختلَف عليه، وهذا هو الخلاف نفسه لا هامشه. قالت الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا في 13 تشرين الأوّل/أكتوبر 2023 إنّ النزوح الجماعي يثير شبهة معقولة بأنه يرقى إلى تطهير عرقي. وأدان البرلمان الأوروبي في قرار 5 تشرين الأوّل/أكتوبر 2023 الهجوم، وذكّر باكو بأنّ استخدام الإكراه لإخراج سكّان مدنيّين من أرضهم قد يرقى إلى جريمة ضدّ الإنسانية. أمّا الرواية الأذربيجانية الرسمية فتقول إنّ الأرمن غادروا بمحض إرادتهم وإنّ باكو عرضت عليهم البقاء مواطنين. وسُئل علييف في شباط/فبراير 2026 عمّا إذا كان يشعر بتعاطف معهم، فأجاب بأنهم فضّلوا الرحيل.

المحاكمات في باكو

اعتُقل عدد من قادة الإقليم السابقين عند نقطة التفتيش وهم يحاولون العبور إلى أرمينيا. حوكموا في باكو بتهم تشمل جرائم حرب والاستيلاء بالقوّة على السلطة. في 5 شباط/فبراير 2026 حكمت محكمة عسكرية بالسجن المؤبّد على الرئيس السابق أرايك هاروتيونيان، وليفون مناتساكانيان، وداﭬيت مانوكيان، وداﭬيت إيشخانيان، وداﭬيت بابايان، وبعشرين عاماً على الرئيسَين السابقَين أركادي غوكاسيان وباكو ساهاكيان، وبأحكام بين 15 و19 عاماً على ثمانية آخرين. وفي 17 شباط/فبراير حُكم على وزير الدولة السابق روبن ﭬاردانيان بعشرين عاماً في قضية منفصلة. وصفت منظمة العفو الدولية المحاكمة بأنها مهزلة. ورُفضت الاستئنافات في آب/أغسطس 2026.

سلام موقَّع بالأحرف الأولى فقط

في 8 آب/أغسطس 2025 وقّع علييف ورئيس الوزراء الأرمني نيكول باشينيان إعلاناً مشتركاً في البيت الأبيض بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ووقّع وزيرا خارجيتهما نصّ اتفاق السلام بالأحرف الأولى. تضمّنت الحزمة مشروع طريق يصل أذربيجان بناخيتشيفان عبر الأراضي الأرمنية، سُمّي «طريق ترامب للسلام والازدهار». وفي أيلول/سبتمبر 2025 قرّرت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا حلّ مجموعة مينسك بطلب من الطرفين.

لكنّ الاتفاق لم يُوقَّع بعد. شرط باكو المعلَن هو تعديل الدستور الأرمني، وتحديداً ديباجته التي تحيل إلى إعلان الاستقلال عام 1990 وفيه إشارة إلى قرار توحيد أرمينيا السوفياتية وكاراباخ عام 1989. يقول علييف إنّ لا اتفاق من دون هذا التعديل. والتعديل لا يمرّ إلّا باستفتاء، وهو مقرّر في أرمينيا عام 2027. وتطالب باكو كذلك برحيل بعثة المراقبة الأوروبية المنتشرة داخل الأراضي الأرمنية.

في المقابل بدأت خطوات فعلية: مشتقّات نفطية أذربيجانية إلى أرمينيا، وعبور بضائع، واتّصالات تجارية محدودة. والتقى علييف وباشينيان على هامش قمّة منظمة شنغهاي للتعاون في بيشكيك في 31 آب/أغسطس 2026، واتّفقا على مواصلة الاتّصال المباشر.

اللغة الموازية

إلى جانب لغة السلام يستعمل علييف لغة أخرى. في مقابلة تلفزيونية محلّية في 7 كانون الثاني/يناير 2025 — نقلتها وكالة «آپا» الأذربيجانية الرسمية نفسها — وصف أرمينيا بأنها دولة فاشية، وقال إنّ الفاشية يجب أن تُدمَّر، وإنّ قيادة أرمينيا إمّا أن تدمّرها أو تدمّرها أذربيجان، ولا خيار ثالثاً.

ويسمّي جمهورية أرمينيا «أذربيجان الغربية»، ومقاطعة سيونيك الجنوبية «زنغزور الغربية»، ويتحدّث عن عودة الأذربيجانيين الذين غادروا أرمينيا السوفياتية. أضاف هذا الملفّ هدفاً ثالثاً إلى هدفَيه المعلَنَين: استعادة كاراباخ ثمّ إعمارها.

اللغتان ليستا متناقضتين بالضرورة من زاوية باكو: الأولى موجَّهة إلى الخارج والثانية إلى الداخل وإلى يريفان. لكنّ أثرهما المجتمِع أنّ الاتفاق جاهز على الورق ولم يُوقَّع، وأنّ ميزان القوّة الذي صنع 2020 و2023 ما يزال هو الإطار الذي يجري التفاوض داخله. هذه قراءة، لا واقعة.

اقرأ أيضًا

كل شخصيات