سامفيل كارابيتيان
وُلد سامفيل سركيسي كارابيتيان في 18 آب/أغسطس 1965 في بلدة كالينينو — واسمها اليوم تاشير — بمحافظة لوري شمال أرمينيا السوفياتية، لأبوَين معلّمَين. تخرّج في كلّية الهندسة الميكانيكية بمعهد يريفان الپوليتكنيكي عام 1986.
انتقل إلى روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991، وبنى هناك مجموعة «تاشير» — سمّاها باسم بلدته — وهي تضمّ اليوم مئات الشركات في العقارات والطاقة والبناء والتجزئة والبنية التحتية. تختلف تقديرات ثروته: تضعها فوربس عند 3.2 مليار دولار في 2026، وأوردت مصادر أخرى 4 مليارات وأكثر. يملك مراكز تجارية كبرى في موسكو، وسلسلة «تاشير پيتزا» ومراكز تسوّق ومطاعم في يريفان.
عُرف في أرمينيا عقوداً بوصفه متبرّعاً لا سياسياً. من أبرز ما موّله ترميم كاتدرائية إتشميادزين، مركز الكنيسة الأرمنية الرسولية. ويحمل وسام مسروب ماشتوتس. هذه الخلفية ليست تفصيلاً جانبياً: علاقته بالكنيسة هي ما أدخله السياسة.
حزيران/يونيو 2025: الاعتقال
في أيار/مايو 2025 بدأت مواجهة علنية بين باشينيان والكنيسة الأرمنية الرسولية. وفي حزيران/يونيو أدلى كارابيتيان بتصريح صحفي قال فيه إنه يقف إلى جانب الكنيسة وإنه سيدافع عنها «بطريقتنا».
ردّ باشينيان بمنشورات حادّة على فيسبوك. وفي 17 حزيران/يونيو داهم جهاز الأمن الوطني منزله في يريفان. وفي 18 حزيران/يونيو قرّرت محكمة الدرجة الأولى في يريفان توقيفه شهرين، بتهمة الدعوة العلنية إلى الاستيلاء على السلطة وقلب النظام الدستوري بالقوّة — المادة 422 فقرة 2 من قانون العقوبات الأرمني، وعقوبتها القصوى السجن من سنتين إلى خمس.
أُضيفت إليه لاحقاً تهم تهرّب ضريبي واحتيال وغسل أموال. ينفي التهم كلّها ويصفها بأنها ذات دافع سياسي.
معركة الكهرباء
في اليوم نفسه الذي صدر فيه قرار التوقيف، كتب باشينيان على فيسبوك أنّ وقت تأميم «شبكات كهرباء أرمينيا» قد حان. الشركة تشغّلها مجموعة تاشير منذ 2015، وتملكها عبر «تاشير كاپيتال» بنسبة 70% و«ليورماند هولدنغز» القبرصية بنسبة 30%.
تحرّك البرلمان سريعاً: في تموز/يوليو 2025 أيّد خمسة وستّون نائباً مشروع قانون يتيح التأميم، وعُيّن لاحقاً عضو من الحزب الحاكم مديراً مؤقّتاً للشركة. وجرت مداهمات لمكاتب تاشير في يريفان ولمنزل رئيس مجلس إدارة الشركة نارِك كارابيتيان، ابن أخيه. وأُوقف مدير «تاشير پيتزا» بتهمة التهرّب الضريبي.
ردّ الطرف الآخر بإخطار نزاع استثماري ضدّ جمهورية أرمينيا. تقول الحكومة إنّ إجراءاتها قانونية ولا صلة لها بالملفّ السياسي؛ ويقول محاموه إنها عقاب مباشر. لم تُحسم المسألة في محكمة تحكيم دولية بعد.
من الاحتجاز إلى الحزب
في تموز/يوليو 2025، وهو محتجَز، أعلن تأسيس حركة «بطريقتنا» — من العبارة نفسها التي اعتُقل بسببها. مُدّد توقيفه مراراً وبقي نحو ستّة أشهر في مركز احتجاز الأمن الوطني في يريفان.
في 30 كانون الأوّل/ديسمبر 2025 نُقل إلى الإقامة الجبرية. اعترضت النيابة العامّة وطالبت بإعادته إلى التوقيف، وجرى شدّ وجذب قضائي في كانون الثاني/يناير 2026 انتهى في 18 من الشهر ببقائه تحت الإقامة الجبرية.
في 8 كانون الأوّل/ديسمبر 2025 أُسّس حزبه باسم «الموالي لأرمينيا»، ثمّ صار «أرمينيا القوية» في 16 كانون الثاني/يناير 2026. وفي 11 شباط/فبراير 2026 انتخبه مؤتمر الحزب رئيساً بالإجماع. ثمّ مرّر البرلمان تعديلات قانونية تمنع التحالف من حمل اسمه شخصياً، بعدما أُعلن باسم «أرمينيا القوية مع سامفيل كارابيتيان».
انتخابات 7 حزيران/يونيو 2026
خاض الحملة كلّها من الإقامة الجبرية. مُدّدت في 14 آذار/مارس شهراً، ثمّ في منتصف نيسان/أبريل ثلاثة أشهر — أي طوال فترة الحملة. بدأت محاكمته في محكمة مكافحة الفساد في 15 نيسان/أبريل 2026، وتجمهر أنصاره خارج المحكمة يهتفون «سامفيل رئيساً للوزراء»، واحتُجز سبعة عشر منهم.
قبل الاقتراع بيوم واحد أُوقف ستّة من مرشّحي الحزب. وقالت عضو في التحالف إنّ نحو ثلاثمئة من أعضائه أو أنصاره لوحقوا أو احتُجزوا في الأسابيع السابقة، معظمهم بتهم شراء أصوات ينفيها الحزب.
جاء «أرمينيا القوية» ثانياً خلف حزب باشينيان. وطعن الحزب أمام المحكمة الدستورية طالباً إبطال النتائج أو إعادة الاقتراع. وقالت بعثة مراقبة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا إنّ الناخبين حظوا بخيار حقيقي، لكنها وصفت الحملة بأنها شديدة التصادم وسجّلت كثرة الدعاوى الجنائية ضدّ مرشّحي المعارضة بما يثير انطباعاً بعدالة انتقائية.
ملفّ موسكو
تصفه وكالات الأنباء الدولية عادةً بأنه يقود قوّة معارضة موالية لروسيا، وهو وصف صحفي لا تسمية يستعملها الحزب عن نفسه.
الواقعة الموثّقة: في محادثاتهما في موسكو يوم 1 نيسان/أبريل 2026 أثار ﭬلاديمير بوتين قضيّته مع باشينيان مباشرةً، وحذّر علناً من حظر هذه المجموعة المعارضة أو غيرها من المجموعات الموالية لروسيا.
وردّ كارابيتيان نفسه على ما يُقال عن كونه يتحرّك بأوامر الكرملين بأنّ روسيا هي التي توجّه باشينيان، وأنّ من يوجّهه هو الشعب الأرمني.
الوقائع إذن ثلاث: موسكو تبنّت قضيّته علناً · هو يرفض صفة أداة الكرملين · وهو يعيش في روسيا منذ أوائل التسعينيات وثروته كلّها هناك. ما يُبنى على هذه الوقائع من استنتاج عن ولائه هو استنتاج، لا واقعة، ولا نقدّمه هنا.
أين هو الآن
في 9 تموز/يوليو 2026 مُدّدت إقامته الجبرية شهرين — طلبت النيابة ثلاثة — مع منعه من التواصل مع أشخاص بعينهم وردت أسماؤهم في قرارات سابقة. المحاكمة مستمرّة.
وما يزال مفتوحاً: مصير الطعن أمام المحكمة الدستورية، ونزاع التحكيم حول شبكات الكهرباء، وحكم المحكمة في القضية الجنائية. لم يصدر حكم بإدانته في أيّ من التهم حتى تاريخ هذه المراجعة.
آخر مراجعة للمقال: أيلول/سبتمبر 2026.