7352.jpg

أوجه الخلاف بين القضيتين الأرمنية واليهودية.. بقلم: رشا قاسم

إن العنصرية هي اعتقاد شعب من الشعوب أو عرق من الأعراق بأنه يتفوق على غيره من الشعوب أو الأعراق بسبب العرق أو الجنس أو اللون أو الدين. وقد سعت إسرائيل إلى التركيز على قضيتهم أو مذبحتهم وجعلها الوحيدة في العالم التي تحتل المرتبة الأولى من حيث أنهم شعب قد تعرض للظلم بل وتستخدم إسرائيل صناعة الهولوكوست كوسيلة للأستغلال والأبتزاز المالي والسياسي والإعلامي وللتمويه والتضليل على الأهداف الحقيقية لليهودية العالمية ولخداع شعوب العالم واستغلالها والكذب عليها وتستغل آلام وأرواح المعذبين من المعادين للنازية وفقراء اليهود غير الصهاينة للحصول على تعويضات إضافية وأسلحة مجانية نووية وكيماوية وتقليدية وتكنولوجيا عسكرية متطورة من ألمانيا لا يستفيد منها ضحايا النازية بشيء على الإطلاق وإنما تزيد من طاقات إسرائيل الإرهابية والعسكرية والاقتصادية وبناء المستعمرات اليهودية في الأراضي العربية المحتلة وخاصة أرضي فلسطين بالإضافة إلى سعيها للهيمنة على البلدان العربية.

وأصبح التذكير بالهولوكوست الذي لن يتكرر على الإطلاق لا في ألمانيا ولا في غيرها من البلدان يخدم بالدرجة الأولى إبعاد الأنظار عن ممارسة إسرائيل للإبادة الجماعية تجاه العرب في فلسطين وجنوب لبنان وعن الأستعمار الأستيطاني اليهودي وعن تهويد المقدسات العربية الإسلامية منها والمسيحية وبالتالي يخدم التذكير الدائم به عدم توجيه الإدانة والأستنكار لإبادة إسرائيل للشعب العربي الفلسطيني وتذويبه وتهويد وطنه والتغطية على انتهاكها وانتهاك الولايات المتحدة لحقوق الإنسان وممارسة العنصرية والإرهاب واضطهاد الشعوب وسرقة ثرواتها كسياسة رسمية للدولتين الحليفتين.

لكن اليوم قد تغيرت كل الموازين فقد اعترفت الكثير من الدول بالإبادة التي تعرض لها إخواننا الأرمن حتى هم نفسهم اليهود قد اعترفوا بها على لسان بيللين ومؤخراً حاييم آرون الذي طالب الكنيست بالأعتراف بهذه المجازر وقد جاء طلبه هذا تزامناً مع توتر العلاقات بين إسرائيل وتركيا!!؟؟!.

لتكون المأساة الأرمينية هي الأسبق تاريخياً والمضحك أن الكثير من الباحثين الغربيين يقاربون بين المسألتين اليهودية والأرمينية مع أن الفرق بينهما كبير جداً لأنه كما أسلفت أن ما تعرض له اليهود كان بمثابة لعبة سياسية أو لنقل لتحقيق مكاسب سياسية على المدى البعيد لحساب ما تسمى الصهيونية أما الفرق بين القضيتين فتكون بالنقاط التالية:

1- يختلف تاريخ الشعبين الأرمني واليهودي فيما بينهما إختلافاً جذرياً واسعاً وهما لم يعرفا أي تشابه في مسار كل منهما الطويل لا من قريب ولا من بعيد.

2- إذا كان اليهود منتشرين تاريخياً وحاضراً في كل أنحاء العالم فإن للأرمن وجود متجذر في منطقة واحدة معروفة وانتشارهم الواسع في العالم اليوم ناتج عن المجازر التي هربوا منها عام 1915م إذ لم يتسن للناجين العودة بعدها بسبب سيطرة ما يسمى أتاتورك على الحكم.

3- الشعب الأرمني يطالب بحقه المشروع في حين اليهود عمدوا إلى طرد شعبي الفلسطيني من أرضه وحل محله بل يسعى اليوم لتهويد مدينة القدس وإدعاء الحق التاريخي والديني .

4- الأرمن يصوبون إصبع الأتهام إلى جلادهم وقاتلهم وهو واحد ومعروف لكن اليهود كل من يقف بطريقهم يتهمونه بأنه قاتل بل وإرهابي يقلق راحة المجتمع الإسرائيلي ويجب محاكمته.

5- اليهود يسعون للسيطرة على كامل المنطقة العربية فيقولون حدودك يا إسرائيل من الفرات حتى النيل أما الأرمن ليس لديهم أن مشروع سياسي هم فقط يطالبون بحقهم.

6- اليهود المنتشرين في العالم أي ما يسمى اللوبي يضغط على حكومات هذه البلدان لاتخاذ قرارات سياسية واقتصادية لا تصب في مصلحة هذه البلدان بل في مصلحة اليهود على عكس الأرمن الذين يساهمون في إعمار البلدان التي يقطنوها فتكون الفائدة لكل أفراد الدولة وليست حكر على حزب أو طائفة بعينها أو حتى جماعة.

هذه بعض الفروقات بين القضيتين وهناك الكثير لا يمكن لأي إنسان أيها الأخوة إنكار الهولوكوست النازي بحق المعادين للنازية وفقراء اليهود لكن اليهود وإسرائيل بالغوا في عدد الضحايا الذين قتلتهم ألمانيا بل زورت وزيفت الحقائق والوقائع والأرقام المتعلقة بعدد الضحايا وسخرت الكذب والرشوة والإرهاب الفكري والسياسي لتحقيق ذلك يؤكد الدكتور نورمان فنكلشتاين في كتابه “صناعة الهولوكوست” “أن المنظمات اليهودية الأمريكية تستغل الهولوكوست لنشر الأكاذيب والسكوت عن جرائم إسرائيل البشعة وللشراهة والطمع المالي ويؤكد أن الأستغلال البشع للهولوكوست شجع على إحياء النزعات المعادية للسامية في أوربا والولايات المتحدة ووصف التعويضات الجديدة التي دفعتها البنوك السويسرية بأنها عمل من أعمال النصب والأحتيال” .

لا شك أن الأرمن استفادوا وفادوا الشعوب والدول التي يقطنون فيها بل من صفاتهم التي يتميزون بها هي الوفاء والإخلاص وإتقان العمل بينما الصهاينة طعنوا الشعوب التي استضافتهم في الظهر فنجد أن الدول العربية التي وقعت سلام مع إسرائيل ليست بمنأى عن غدرها حيث يقوم الصهاينة بتدمير هذه المجتمعات عن طريق المخدرات والتجسس والقيام بعمليات اغتيال لشخصيات عربية شريفة ومقاومة ، ويمكننا بعد كل ما سبق القول أن شعبي الفلسطيني أصبح اليوم ضحية مزدوجة للهولوكوست النازي والهولوكوست الإسرائيلي.

بقلم: رشا قاسم

scroll to top