11491.jpg

هل تعترف ألمانيا بإبادة الأرمن؟.. بقلم: كيفورك ألماسيان

هل تعترف ألمانيا بإبادة الأرمن؟.. بقلم: كيفورك ألماسيان

في أعقاب التوترات القائمة بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والمستشارة الألمانية انغيلا ميركل، يسعى البرلمان الألماني للتصويت الخميس القادم على مشروع قانون يعترف بالإبادة الأرمينية

وقد تقدم بالمشروع الائتلاف الحاكم المؤلف من «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» و«الاتحاد الاجتماعي الديمقراطي» و«الحزب الاشتراكي الديمقراطي»، إضافةً إلى حزب «الخضر» المعارض، بعنوان “تخليد ذكرى إبادة الأرمن والأقليات المسيحية الأخرى بين عامي 1915 و1916″.

ويشير نص مشروع القانون إلى أن الأرمن تعرضوا لعمليات إبادة جماعية وتطهير عرقي وطرد تعسفي في بداية القرن الماضي من قبل العثمانيين الأتراك بطريقة “مروعة”.

كما يعرب مشروع القرار عن أسفه “للدور المؤسف للرايخ الألماني الذي لم يفعل شيئاً لوقف هذه الجريمة ضد الإنسانية، رغم أنه كان حليفا رئيسا للدولة العثمانية”، التي سبقت الدولة التركية الحديثة.

وبحسب مراقبين للشأن الألماني، فإن احتمال إقرار البوندستاغ قرار الاعتراف بالإبادة الأرمينية هو أمرٌ وارد جداً؛ لكنهم يربطون مصير مثل هذا القرار بالاتفاقيات الثنائية بين تركيا وألمانيا.

يجدر بالذكر أن البوندستاغ فشل في مناقشة مشروع مماثل في ذكرى مئوية الإبادة عام 2015، وتم تأجيل التصويت مراراً وتكراراً. لذلك يعتقد النُقَّاد أن البرلمان الألماني يستخدم هذا القرار كأداة في المفاوضات مع تركيا، وخاصةً في موضوع أزمة اللاجئين في أوروبا. ففي حين أن تركيا متهمة بتشجيع تدفق اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين نحو القارة العجوز، تسعى بروكسل لترتيب صفقة سياسية مع تركيا للحد من تسونامي اللاجئين القادمين من المناطق المضطربة في الشرق الأوسط وإفريقيا.

غير أن بعض السياسيين والصحافيين المحسوبين على أقصى اليمين الألماني ذهبوا أبعد من ذلك، قائلين إن هذه الخطوة من قبل البوندستاغ ليست إلا مناورة سياسية وابتزاز ألماني يقابل الابتزاز التركي، وهي خطوة منافقة من قبل “حزب الخضر” والائتلاف الحاكم بقيادة ميركل، اللذين يدعمان المعسكر المناهض لسوريا، والذي يتكون بشكل كبير من مجموعات إرهابية تمارس عمليات إبادة جماعية على أسس دينية وطائفية وعرقية. بالإضافة إلى فرض عقوبات قاسية على الحكومة السورية التي تحمي المجتمع الأرميني والأقليات المسيحية الأخرى في سوريا من الإرهابيين المدعومين من الحكومة التركية.

من جانبه، أعرب الرئيس أردوغان عن غضبه من التصويت الألماني، قائلاً: “علاقاتنا مع ألمانيا على مستوى عال. وفي حال انصياعهم لمثل هذه اللعبة، فإن العلاقات ستتوتر. لذا، اعتقد أنهم سيأخذون هذا الأمر بعين الاعتبار.. ليس من الصواب تقييم قرار لم يصدر بعد، فنحن لسنا ملزمين بالأمر من جانب القانون الدولي”.

إذن، يضع توقيت هذا التصويت مفاوضات ألمانيا والاتحاد الأوروبي مع الرئيس أردوغان في مهب الريح؛ الأمر الذي قد يؤدي إلى تصعيد تركي ضد الأكراد بحجة مكافحة الإرهاب، والتنصل من اتفاق الهجرة، وفتح أبواب تركيا مجدداً أمام قوافل اللاجئين الذي تصل أعدادهم إلى نحو المليونين.

لكن حساسية هذا الموضوع لا تتوقف عند هذا الحد، فهناك 3 ملايين تركي استقروا في ألمانيا بعد برنامج “العمال الضيوف”، الذين ساهموا في إعادة بناء ألمانيا خلال الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، حيث بدأ ممثلون عن الجالية التركية بتنظيم تظاهرات احتجاجية وإرسال رسائل الكترونية إلى نواب ألمان، مهددين الساسة بعواقب وخيمة في حال تصويتهم للقرار.

بعض هذه الرسائل تضمنت عبارات مسيئة للأرمن، والتهديد باغتيال المسؤولين عن هذا القرار، كما حدث مع هرانت دينك، الصحافي التركي المتحدر من أصول أرمينية، عام 2007. بالإضافة إلى تسميم التعايش السلمي بين الألمان والأتراك في هذا البلد.

في المقابل، قال الرئيس الأرميني سيرج سركيسيان لصحيفة «بيلد» الألمانية: “ليس من الإنصاف عدم اعتبار الإبادة الجماعية إبادة جماعية لمجرد أن ذلك سيغضب رئيس دولة أخرى”. وأضاف المتحدث باسم الخارجية الأرمينية تيغران بلايان إن “الاعتراف بإبادة الأرمن أمر مهم لتجنب عمليات إبادة أخرى في المستقبل”.

هذا، وتعترف 20 دولة بينها فرنسا بالإبادة الجماعية للأرمن على يد العثمانيين عام 1915. كما اعترف بها البابا فرانسيس أيضاً. وأصدر مجلس النواب الروسي (الدوما) في 15 أبريل/نيسان من عام 1995 بيانا “حول التنديد بإبادة الشعب الأرميني بين عامي 1915 و1920”. لكن العديد من البلدان لم تتخذ الخطوة نفسها، بما في ذلك الولايات المتحدة.

بقلم: كيفورك ألماسيان، نقلا عن روسيا اليوم.

scroll to top