نصب أرمينيا الأم.. السيف الذي أغضب تركيا

نصب أرمينيا الأم.. السيف الذي أغضب تركيا

نصب أرمينيا الأم هو تمثال ضخم لأم أرمنية تمثل جمهورية أرمينيا وتقع وسط حديقة النصر في العاصمة الأرمنية يريفان وفي منطقة عالية مطلة على المدينة بأكملها وبحضور واضح لجبال أرارات مما يعطي مشهدا يصعب للناظر عدم التأثر به.

كان ثمة في السابق تمثال لجوزيف ستالين في ذلك المكان والذي شيد بإشراف الحزب الشوعي الأرمني سنة 1950 وتحديدا يوم الـ 29 من نوفمبر/تشرين الثاني لترمز إلى إنتصارات الحرب العالمية الثانية.

بعد قرابة العقد من الزمن أصر الأرمن على إزالة نصب ستالين وإقامة تمثال للأم أرمينيا مكانه وهو ما حدث فعلا في ربيع العام 1962 والتي بسببها توفي جندي أرمني وتعرض آخرون لإصابات متفاوتة الشدة وتم تصميم التمثال من قبل المصمم الأرمني آرا هاروتونيان.

يبلغ إرتفاع النصب لوحده 22 مترا ويصل مع القاعدة إلى إرتفاع 51 متر. التمثال مبني من النحاس المطروق والمتحف في قلب القاعدة من البازلت المركز.

رمزية النصب:

يرمز نصب أرمينيا الأم إلى السلام النابع من القوة وهو يمثل عدد من الشخصيات النسائية في التاريخ الأرمني أمثال الأم صوصي (صوصي مايريك) وآخرون ممن حملوا السلاح لمساعدة أزواجهن في الإشتباكات التي وقعت مع القوات التركية والجماعات الكردية الغير نظامية. كما يرمز النصب إلى الأهمية التي توليها العائلة الأرمنية إلى الأم أو الجدة الأكبر سنا في العائلة.

موقع النصب:

يقع النصب على تلة مرتفعة ويطل على العاصمة يريفان وكأنها حامية لها من أي إعتداء خارجي. وفي الـ 9 من مايو/أيار من كل عام يقوم الآلاف من سكان المدينة بزيارة النصب ويضعون أكاليل الزهور إحياء لذكرى شهداء الحرب العالمية الثانية وإحتفالا بالإنتصارات التي حققها الأرمن في ذلك الحرب حيث كانت أرمينيا السوفيتية مشاركة هي الأخرى.

أما المتحف الموجود في قلب القاعدة التي تحمل التمثال فكانت تضم في البداية مقتنيات خاصة بالحرب العالمية الثانية أما اليوم فإن جزء كبير من المعروضات خاصة بحرب ناكورني كاراباخ التي دارت بين أرمينيا وآذربيجان قبل أكثر من عقدين من الزمن والتي اسفرت عن إستشهاد الآلاف من الأرمن وانتهت بانتصار أرمينيا وتحرير آرتساخ البالغ مساحتها 11.458 كم².

اتجاه النصب:

نصب أرمينيا الأم وهي تحمل سيف التحرير وعلى أهبة الاستعداد لخوض معركة تحرير أراضي أرمينيا الغربية التي تطل عليها. وهو ما أثار إمتعاض بعض الأوساط التركية التي اعتبرت اتجاه التمثال وسيفها رسالة حرب.

على كل حال تركيا تعلم جيدا أن معظم الأنصاب والتماثيل في أرمينيا تطل وتنظر إلى أرمينيا الغربية لا لسبب سوى أن هذه الأنصاب وصانعوها مشتاقون لمعانقة الأراضي التاريخية الأرمنية ويحلمون ليل نهار بلحظة تحرير هذه الأراضي وعودتها إلى حضن أرمينيا الأم تماما كما عادت آرتساخ بعد أن أحتلها الأذربيجانيون أكثر من 80 عاما.



Top