ترميم مسجد وتفجير كنيسة.. بقلم آرا سوفاليان

ترميم مسجد وتفجير كنيسة.. بقلم آرا سوفاليان

آرتساخ أو ناغورنو قره باخ التي عادت لأرمينيا لا تزال على عادة الارمن تسجّل سطوراً من ذهب في سجل التحضّر العالمي.

آرتساخ منذ الأزل أرض ارمنية كان فيها نصف مليون أرمني عندما تعرضت لكارثة الفصل وفيها القليل من الأذريين بسبب التجاور، وكانت فيها كنائس كثيرة ونصب تذكارية جميلة وحجارة الصليب وبيوت الارمن ومزارعهم ودور عبادتهم ونواديهم ومدارسهم، وكانت الامور بخير على الرغم من آلة القمع السوفياتية التي تآلف الناس معها لأنها شملت كل جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق، الى ان قرر ستالين بجرة قلم فصل آرتساخ – ناغورنو قره باخ عن ارمينيا وضمها لأذربيجان لأجل نظرية فاشلة هي التمازج الاقليمي بين شعوب الاتحاد السوفياتي، قبل ان تسحب تماثيله وتماثيل لينين في نهاية المطاف وترمي في مجمعات القمامة.

وكانت المسألة سخيفة يومذاك فالكل تحت الهيمنة الشيوعية وهذا الفصل لم يقدم شيء ولم يؤخر شيء.

ولكن الامر اختلف بعد انهيار الاتحاد السوفياتي فلقد عاد الأذريون الاتراك الى شحن مورثاتهم القديمة وصدقوا ان آرتساخ صارت جزء من اذربيجان بمن فيها، فبدأ الاذريون باضطهاد المسيحيين الارمن في آرتساخ على نهج السلف الصالح فكانت البداية التعرض لنساء الارمن في الشوارع ومحاولة تحجيبهم وضرب المرأة التي ترفض، وتم الاعتداء على الكنائس وتحطيم الصور والتماثيل وامتدت الاعتداءات الى المقابر فتم تحطيم الصلبان والشواهد، ولم يكتف الاذريون بذلك بل دمروا الاوابد الاثرية والكنائس النفيسة في اذربيجان وناخيتشفان وهي امارة ارمنية قديمة تقع في غرب ارمينيا الحالية ضمت ايضاً الى آذربيجان مع ان هذا الضم مستحيل من الناحية الجغرافية لأن ناخيتشفان لا يمكن الوصول اليها الا عبر ممر ضيق يقع في اقصى الجنوب يربط اذربيجان بناخيتشفان، وارسل الاذريون شاحنات الزيل المحملة بالجنود الذين يحملون المطارق واقدموا على تحطيم آلاف الصلبان الحجرية الاثرية الخاتش كار وهي قطع حجرية كبيرة منحوتة ببراعة وتحوي صلبان حجرية محاطة بآلاف المنمنمات والنقوش الهندسية الصغيرة او عناقيد العنب وهي لا تقدر بثمن لأنها غير متشابهة وهي بحسب مخيلة النحّات فلا يمكن ان تتشابه هذه المنحوتات ولا الصلبان مهما حدث، وتعتبر آثاراً عالمية ثمينة ولن تتكرر، وقد أقدم الاذريون على تحطيمها كلها، مما اضطر الارمن الى افراغ ناخيتشفان من الاذريين واقفال الممر.

ونشبت الحرب وتحرر اقليم آرتساخ واعلن استقلاله ولكن لم يرق لأثرياء الارض وحكامها الفعليين اطفاء الجمر في حفرة تم تغطيتها وتركها لتحويلها الى كارثة عندما تدعوا الحاجة، فرفضوا الاعتراف بجمهورية آرتساخ وحرضوا العالم كله أن لا يعترف بهذه الجمهورية الفتية، فلم يعترف بها أحد إلا ارمينيا.

والمهزلة التي حدثت اليوم هي التالية: تقدم بطريرك موسكو وعموم روسيا ومنذ بدايات ازمة ناغورنو – قره باخ بوساطة تهدف الى المساهمة في التسوية السلمية للصراع من خلال الجهود المشتركة وقد تم عقد 5 اجتماعات بين كافة الاطراف ” الارمني والروسي والأذري” في هذا المنحى.

ويعرف عن الارمن بأنهم شعب حضاري لا يطارد نساء الآخرين ولا يفرض عليهم الحجاب أو السفور ولا يدخل مقابرهم ولا يعبث بها ولا يحطم مساجدهم ولا يجبرهم على تغيير دينهم.

وفي شوشي وهي عاصمة آرتساخ يوجد مسجد كبير يدعى مسجد آشاجي جوهر آغا تضرر بسبب الاهمال، فتم رصد مبلغ معين في ميزانية الجمهورية لترميم مسجد شوشي وهو معلم حضاري وأثري يعتبره الارمن انه قيّم ومعلم جميل من معالم عاصمتهم الجميلة التي يفتخرون بها.. وبدأت أعمال الترميم وبزخم قوي خاصة وان احدى مئذنتي لجامع كانت مهددة بالسقوط، فكانت المفاجأة.. تم اعتبار هذا العمل تحريضياً واستفزازياً من قبل الارمن وهدد رئيس مجلس القوقاز للمسلمين شيخ الإسلام حاجي اللهشوكور باشا زاده بأنه سيتقدم بشكوى الى لجنة التسوية السلمية “الارمنية الروسية الأذرية” للصراع… هذا الامر عجيب ايها الشيخ الفاضل لقد قطعت اوصالنا من الخوف.. نرجوا ان لا تفعل ذلك.. نرجوا ان لا تقدم شكوى ضد جمهورية آرتساخ.

الف كنيسة في عاصمة ارمينيا التاريخية آني في فان تم تدميرها بالديناميت وتم تسويتها بالارض فهل كان يرضيكم أيها الشيخ الجليل ان نعاملكم بالمثل ؟؟؟ !!! مؤسف جداً ان يعيش شعب متحضر وسط الرعاع… وستمضي ألف سنة أخرى ويبقى المتحضر متحضر والرعاع رعاع.

آرا سوفاليان
كاتب انساني وباحث في الشأن الارمني
الجمعة 12 / 10 / 2018

Top