الأرمن في دير الزور السورية

الأرمن في دير الزور السورية

الأرمن في دير الزور، كبرى المدن السورية على نهر الفرات، مركز المحافظة التي تحمل اسمها، والتي تبعد 450 كم عن العاصمة دمشق، وفقا لتقارير 2004 كان يعيش في المدينة 239,000 نسمة.

تاريخ المدينة

بدأت المدينة بالتوسع نوعا ما في الفترة العثمانية خاصة سنة 1867، وفي سنة 1915 وبسبب قدوم الأرمن أزداد عدد سكان المدينة بشكل ملحوظ جدا وتوسعت أكثر. في سنة 1921 استولى الفرنسيون عليها وأصبحت حامية كبيرة لهم. وكانت المنطقة تحكم محليا من قبل الحاج فاضل عبود وهو عضو في عائلة أروستقراطية.

في عام 1941هزمت بريطانيا فرنسا الفاشية خلال حملتها على سوريا ولبنان والتي شملت عدة معارك في دير الزور وانتهت بتسليم المنطقة إلى فرنسا الحرة سنة 1946 والتي أصبحت بعد حين جزء من الجمهورية السورية المستقلة.

تقع دير الزور على بعد 120 كم عن مدينة ماري التاريخية وخلال الحكم الروماني كانت ممر تجاري هام بين الأمبراطورية الرومانية والهند.

بعد مجئء زنوبيا أصبحت جزءا هاما من مملكة تدمر. وبعد موجة متعاقبة من الفتوحات تمّ تدميره من قبل المغول الذين اجتاحوا منطقة الشرق الأوسط.

تاريخ تواجد الأرمن في دير الزور

لا توجد معلومات أكيدة عن وجود الأرمن في دير الزور قبل نهاية القرن التاسع عشر.

في سنة 1915 أصبحت منطقة دير الزور في سوريا الوجهة النهائية للأرمن الذين تم تهجيرهم من مناطقهم الرئيسية في الأناضول. هذا وقد تم انشاء نصب تذكراري تخليدا لذكرى الضحايا الأرمن. قام بتصميم النصب ساركيس بالمانوكيان وأفتتح رسميا سنة 1990 بحضور كاثوليكوس عموم الأرمن لبيت كيليكيا. يضم هذا النصب العديد من بقايا وعظام الشهداء الأرمن ممن لقو حتفهم في أكثر صفحات التاريخ سوادا في القرن العشرين.

إذاً كان لهجرة الأرمن القسرية وجهها المأساوي، لكن كان لها وجه إيجابي على مدينة دير الزور، انعكس في ارتفاع عدد سكان المدينة، وبالتالي ارتفاع معدل النمو السكاني فيها. فقد كانت دير الزور مكاناً مفضلاَ للمهاجرين الأرمن بسبب ضمان علي سواد بك متصرف دير الزور لحياتهم، وقيامه بتوفير ظروف سليمة للمبعدين، وخلال أربعة شهور ضمن علي سواد بك أمان المهجرين، وكان عقابه شديداً للبدو الذين يحاولون الاعتداء عليهم. وكان المهاجرون يستلمون إعانات مالية، ويستلمون الأمانات المرسلة إليهم بوساطة البريد وبنى المتصرف مشفى عسكرياً صممه مهندسون وبناؤون أرمن، وتحول تجمعهم إلى حي نشط بنيت فيه الأفران وأنشىء فيه سوق صغير يعمل فيه عمال وسمى الأرمن الحي الذي نشأ فيه تجمعهم في دير الزور بـ “السوادية” احتراماً لعلي ساد بك

كنيسة شهداء الأرمن في دير الزور

تم وضع حجر الأساس لهذه الكنيسة م 1985، ودُشِّنت عام 1991 بحضور قداسة الكوليكوس كاركين الثاني. وهكذا تم انجاز هذا الصح المعماري الظم لتخليد شهداء الأرمن.. منتصباً بشموخ ليروي قصة ذلك التاريخ الغارق بفيض الأحزان والآلام.

يتألف هذا الصرح من مدخل رئيسي يرتفع نحو الساحة بمدرج يشير إلى المآسي والنكبات التي تعرض لها الشعب الأرمني. أما واجهة المدخل الرئيسي من الطرف الداخلي، فهي زخرفة بحمامٍ وصلبان منحوتة بدقة متناهية ومعبّرة عن حب الأرمن للسلام، ونضالهم وتضحيتهم لتحقيقه. ويطالعنا إلى يمين الساحة جدار الصداقة، وهو جدا منمّق بزخارف ونقوش بالطابعين العربي والأرمني، معبّراً عن الصداقة الحميمة بين هذين الشعبين المتآخيين.

وأُقيم مقابل المدخل الرئيسي للصرح نصبٌ تذكاري ضخم يخلّد ذكرى الشهداء، يتوسطه خاتشكار (حجر الصليب) جيء به من أرمينيا، تشعل أمامه بصفة دائمة شعلة الخلود، وعلى جانبيه خمسة نماذج لنصب شهداء الأرمن موجودة في أنحاء العالم. أما في أسفل الكنيسة فيوجد صالة يرتفع منها عمود يخترق منتصف الكنيسة ويسمّى بعمود الانبعاث.. دُفن في أساسه بقايا من عظام الشهداء ورفاتهم التي انتشلت من مواقع عدة كالشدادي ومرقدة في الجزيرة السورية ودير الزور. كما تحوي الصالة واجهات عرض لكتب ومنشورات وصور ثائقية تحكي حكاية الشعب الأرمني ومآسيه.

من الصعب وصف ما يبوح به هذا الصرح بالكلمات أو بالصور، بل لا بد من رؤيته بالعين والشعور به بالروح. هذا الصرح المقدس المبني بحجر المرمر هو بحق تجسيد لكلمات الاحتجاج في قصيدة (برج الجرس الذي لا يسكت) للشاعر الأرمني “باروير سيفاك”.

حل الربيع، لكن الثلج ما زال يتساقط
طعنوا وأبادوا
قطعوا رؤوس الكبار والصغار
ذبحوا، عذّبوا، دمروا وأحرقوا
فاض الدم والدمع
بحمرة الدم لونوا الجبال والوديان
حطموا السماء الزرقاء
قتلوا شعباً
جعلوا من بلد مليء بالخيرات، بلداً للفتات
والقربان المقدّس وضعوه في فم الكلاب
أرادوا أن يتركوا أرمنياً واحداً
أرادوه في المتحف
حل الربيع، لكن الثلج ما زال يتساقط

الأرمن في دير الزور اليوم:

لايوجد الكثير من الأرمن في دير الزور اليوم ولكن ماتزال كنيسة شداء الأرمن قائمة والتي يزورها عشرات الآلاف من الأرمن في أبريل/نيسان كل عام.

العلاقات الدولية: تعد مدينة دير الزور مقرا للبعثة الدبلوماسية الأرمنية الثالثة في سوريا ويوجد فيها القنصلية الفخرية لجمهورية أرمينيا والتي أفتتحت في الـ 11 من فبراير/شباط 2010 بحضور رسمي وشعبي كبير.

قام الرئيس الأرمني سيرج ساركيسيان بزيارة المدينة في اليوم الثالث من زيارته الرسمية إلى سوريا في مارس/آذار 2010، حيث زار كنيسة ومقام شهداء الأرمن في دير الزور والتقى محافظ المدينة والقى كلمة هامة.

كما زار المدينة رئيس البرلمان الأرمني آنذاك هوفيك أبراهميان في نوفمبر/تشرين الثاني 2010.

Top