مذابح الأرمن فضيحة تاريخية وجريمة موثقة من أخطر جرائم الإبادة التي لا تنسى

مذابح الأرمن فضيحة تاريخية وجريمة موثقة من أخطر جرائم الإبادة التي لا تنسى

في سجل الدولة التركية الأسود الكثير من الملفات والجرائم البشعة التي لا تزال عالقة يتوارثها الساسة الأتراك ويتحملون مسؤوليتها الأخلاقية وتبعاتها كلما أنكروها وتجاهلوا الاعتراف بها. غير أن أكثرها بشاعة المذابح التي تم ارتكابها بحق الأرمن والتي تقترب من جرائم الفاشية والنازية.

وطبقاً للمعلومات التاريخية فإن مذابح تركيا ضد الأرمن تعرف أيضًا باسم المحرقة الأرمنية والمذبحة الأرمنية أو الجريمة الكبرى، وتشير إلى القتل المتعمد والمنهجي للسكان الأرمن من قبل الدولة العثمانية خلال وبعد الحرب العالمية الأولى، وهو ما ظلت تركيا تنفيه خوفاً من التبعات القانونية والحقوقية والإنسانية التي يزداد ثقلها على كاهل تركيا مع تطور القانون الدولي والمحاكم الدولية التي لا تقبل سقوط جرائم الدول وإرهابها بالتقادم.

نفذت تركيا جرائمها الوحشية بحق الأرمن من خلال المجازر وعمليات الترحيل القسري والتي كانت عبارة عن مسيرات في ظل ظروف قاسية مصممة لتؤدي إلى وفاة المبعدين. ويقدّر الباحثون أعداد الضحايا الأرمن بين 1 مليون و 1.5 مليون شخص. خلال تلك الفترة قامت الدولة العثمانية بمهاجمة وقتل مجموعات عرقية أخرى منها السريان والكلدان والآشوريين واليونانيين وغيرهم، ويرى العديد من الباحثين أن هذه الأحداث، تعتبر جزءاً من نفس سياسية الإبادة التي انتهجتها الدولة العثمانية ضد طوائف عديدة.

ومن المعترف به على نطاق واسع أن مذابح الأرمن تعتبر من جرائم الإبادة الجماعية الأولى في التاريخ الحديث، وقام بها الأتراك ضد الأقليات في الدولة العثمانية بين عامي 1914 و1923.

وفي حين تواصل تركيا نفي وقوع المجازر التي تؤكدها الأمم المتحدة؛ ظهرت أدلة كثيرة على وقوعها، وأحدث ما نشر ورد في صحيفة (الإنديبندنت) البريطانية التي نشرت شهادة حية على لسان إحدى السيدات الأرمنيات الناجيات من حملة الإبادة الجماعية للأرمن في تركيا إبان الحكم العثماني.

كما نشر عدد من الأدباء روايات تاريخية تطرقت إلى مذابح الأرمن، واستندت إلى حكايات شهود عاصروا تلك المرحلة الدموية من تاريخ الأرمن.

أما الصحيفة البريطانية فنشرت على لسان يوفينوغ ساليبيان والبالغة من العمر 100 سنة آخر شاهدة على الرعب ومأساة الإبادة الجماعية للأرمن. وكانت الشاهدة في وقت الأحداث مجرد طفلة في الثالثة من عمرها، وقالت يجب العمل على التذكير بها لأن الدولة التركية تنفي وتصرّ على عدم قيام الإمبراطورية العثمانية بإبادة مليون ونصف المليون من الأرمن منذ قرن تقريبا. وأضافت المعمرة الأرمنية في التحقيق الصحفي الذي نشر عام 2014 أن الأتراك قتلوا عشرات الآلاف من الأرمن رميا بالرصاص وطعنا بالسكاكين وضربا بالفؤوس، كما أرسل الأطفال نحو الغابات في شمال سوريا، حيث تم تجويعهم واغتصابهم وذبحهم.

وأوضحت ساليبيان أن والدها آبوش آبوشيام كان له أصدقاء أتراك تربطه معهم مصالح تجارية الأمر الذي شفع لهم ولم يتم ترحيلهم في بادئ الأمر إلا أنها تتذكر وهي في الثالثة من عمرها سماع صراخ وبكاء الأطفال الذين اقتيدوا حفاة الأقدام وكان الجنود يضربونهم بالسياط لدفعهم على المغادرة.

وخلال فترة الحرب العالمية الأولى قام الأتراك بإبادة مئات القرى الأرمنية شرقي تركيا في محاولة لتغيير ديموغرافية تلك المناطق، لاعتقادهم أن الأرمن قد يتعاونون مع الروس والثوار الأرمن. كما أجبروا القرويين على العمل كحمالين في الجيش العثماني، من ثم قاموا بإعدامهم بعد انهاكهم. غير أن قرار الإبادة الشاملة لم يتخذ إلا في 24 نيسان 1915 حيث قام العثمانيون بجمع المئات من أهم الشخصيات الأرمنية في إسطنبول وتم اعدامهم في ساحات المدينة. ثم أمرت جميع العوائل الأرمنية في الأناضول بترك ممتلكاتها والانضمام إلى القوافل التي تكونت من مئات الالآف من النساء والأطفال، وساروا في طرق جبلية وعرة وصحراوية قاحلة. وغالبا ما تم حرمان هؤلاء من المأكل والملبس. فمات خلال حملات التهجير تلك حوالي 75% ممن شارك بها وترك الباقون في صحاري بادية الشام.

ويطلق الأرمن من فترة لأخرى نداءات لتجريم الحكومات التركية المتعاقبة وتحميلها مسؤولية تعرض أرمن تركيا إلى عملية إبادة جماعية وتهجير على يد الدولة العثمانية. وتعتبر هذه القضية الخطيرة إحدى عوائق محاولات تركيا الانضمام للاتحاد الأوروبي نظراً لتجاهل تركيا الاعتراف بالمذابح التي وقعت بحق الأرمن والثابتة تاريخياً بأدلة كثيرة.

المصدر: مركز المزماة للدراسات والبحوث



Top