قصة الأرمني “سركيس” الذي عاش تحت حكم داعش في تل أبيض

لا تزال مدينةُ تل أبيض السورية تتعافى من الجروح التي خلّفها تنظيم داعش الذي احتل المدينة حتى شهر حزيران من سنة ألفين وخمسة عشر. مشاكلُ المدينة لم تنته مع انتهاءِ احتلال داعش الذي استمر لسنة ونصف السنة، بل أن تهديدَ تركيا المستمرَ لعبورِ الحدود إلى تل أبيض والاتجاهِ منها إلى الرقة، شكل هاجسا لدى الادارةِ الجديدة التي تدير المدينة.

هذه الكنيسةُ الأرمنيةُ التي عاث فيها داعشُ خرابا في مدينة تل ابيض. وهذا هو الأرمنيُ سركيس الذي بقي في منزلِه وعاش تحتَ احتلال داعش بعد ان دفعَ جزية – وهي ضريبةٌ سنويةٌ تفرض على غيرِ المسلمين – وصلت الى مئة وسبعةِ آلافِ ليرةٍ سورية اي ما يعادل المئتي دولار.

حول داعشُ الكنيسةَ الى مقرٍ عسكريٍ وحرق كلَ ما فيها ولكن سركيس اخذَ على عاتقه مسووليةَ اعادةِ تنظيفِها بعد انهزامِ التنظيم. بعض الغرف لا تزال متشحةً بالسواد ولا يعرف سركيس ماذا يفعل بهذه الزنازين التي بناها داعشُ داخلَ الكنيسة والتي سمعت منها أصواتُ التعذيب و سمع صراخُ المساجين.

هذه الغرفُ كانت تستقبل في الماضي طلابا يدرسون اللغةَ الأرمنية لكنّ داعشَ حولها الى صفوفٍ لتعليم مقاتليه أصولَ العقيدةِ والفقه والسلاحِ كما تُظهر الكتاباتُ التي تركوها وراءهم.

كان سركيسُ شاهدا على الكثيرِ من الاعدامات التي نفذها داعش داخل الكنيسة. شباكُ منزله يطل على باحةِ الكنيسة وهناك خلفَ الستار وقف مختبئا لساعاتٍ يراقب ويرى ما يفعله افرادُ داعش.

في وسط تل ابيض، لم تتم َّ بعد ازاحةُ القفص الذي سجن فيه داعش من قام بالتدخينِ او الاستماعِ الى الموسيقى او لعبِ الورق. هنا في العلن وبعد جلدِهم وضعهم داعش لايامٍ ليل نهار ليكونوا عبرةً لمن اعتبر. تمكنتُ من الوصول الى رجلين من سكانِ تل ابيض العرب وضعوا في هذا القفص لكنهما رفضا الحديث أمام الكاميرا بسببِ الخوف.

هذا المعبرُ الرسمي بين تل ابيض وتركيا. يقف المقاتلون التابعون لحرس الحدود خلفَ سواتر ترابية يراقبون الجانبَ التركي. تركيا بجنودِها والجدارِ الفاصل لا تسمح لاحدٍ بالعبورِ الى أراضيها ولا تقبل بان تدخل ايُ بضاعةٍتركيا عبر هذا المعبر الى تل ابيض. هذا الامرُ ازعج الادارةَ الذاتية التي تدير المدينة اليوم.

تبعد مدينةُ تل ابيض حوالي الثمانين كيلومترا عّن الرقة ويتخوف البعض ُهنا ان تدخل تركيا بدباباتها الى المدينة وتكملَ الطريقَ الى الرقة. وبسبب التوترِ الزائد هنا ارسلت الولاياتُ المتحدة الامريكيةُ الأسبوع الماضي جنودَها الى هذا المعبر للوقوف بين الاكرادِ والاتراك ومنعِ ايِ تصعيدٍ عسكري بينهما يمكن ان يجلبَ المزيد من الدمارِ الى مدينة تعب سكانُها من الحربِ والدماء.

نقلا عن: أخبار الآن | دبي – الإمارات العربية المتحدة (جنان موسى)



Top