الدرام USD 363.5 EUR 414.3 RUB 4.31
خبر أرمني الـعـالم بألوان أرمـنـية

مقهى كربيس: ملتقى القامشلي الذي أسّسه ناجٍ أرمني

مقهى "كربيس" بالقامشلي
مقهى "كربيس" بالقامشلي

أقدم مقاهي القامشلي وأشهرها، أسّسه البارون كربيس ميرابيان، الأرمني الناجي من الإبادة، وما يزال يحمل اسمه.

بطاقة تعريف

  • الموقع · وسط مدينة القامشلي، على الشارع العام في السوق القديم، محافظة الحسكة، سوريا
  • المؤسّس · البارون كربيس ميرابيان (قونيا 1894 – القامشلي 1949)
  • التأسيس · تختلف المصادر: 1930 أو 1935 أو 1944
  • الوضع اليوم · يعمل، وبالاسم نفسه

ما هو

مقهى شعبي في مدينة حديثة نشأت في عشرينيات القرن الماضي، وسكنها أرمن وسريان وأكراد وعرب ومردليّون. صار «كربيس» ملتقى لهذا الخليط كلّه: شيوخ عشائر ومثقّفون وتجّار وفلّاحون، ولاحقًا مسرحيّون يقرؤون نصوصهم على طاولاته. ويسمّيه بعض روّاده «سوريا المصغّرة».

البارون كربيس

وُلد كربيس ميرابيان في قونيا عام 1894، ونجا من الإبادة، واستقرّ في القامشلي. و«البارون» لقب احترام يستعمله الأرمن بمعنى «السيّد».

بنى المقهى الشتوي من اللبن في طابق أرضي، في الموقع الذي يشغله اليوم. كان روّاده يلعبون طاولة الزهر والدومينو والورق بألعاب شتّى، منها البلوط والكونكان. وكان فيه جناح للطعام يقدّم المشاوي والطبخ البيتي من الرزّ والفاصوليا والبرغل والمحشي، ومطبخ يديره طهاة أرمن، أوّلهم خاجادور عربيان، ثمّ بوغوص أبو ميهران القادم من ديار بكر.

ولم يقتصر نشاطه على المقهى: كان صاحب سينما «كربيس» الشتوية، المعروفة محلّيًّا بسينما دمشق، وسينما صيفية أخرى. توفّي في القامشلي عام 1949.

شهادة من صيف 1944

في صيف 1944 زار الجزيرة الطبيب الدمشقي إبراهيم حقي، وكان يومها طالبًا في كلّية الطب ضمن حملة تطعيم ضدّ التيفوس، ودوّن ما رآه في يوميات نُشرت بعد أكثر من ستّين عامًا.

كتب أنّ القامشلي أجمل مدن الجزيرة تنظيمًا، وأنّ أشهر ما فيها مقهى كربيس، «الذي ليس له مثيل في دمشق نفسها». ووصفه مقهى واسعًا فيه أشجار وحدائق منسّقة ومطعم، يقصده وجهاء الجزيرة كلّها لقضاء يوم أو ليلة.

هذه الشهادة المؤرَّخة تجعل سنة 1944 تاريخًا للتأسيس، وهو ما تذكره معظم التقارير الحديثة، أمرًا صعبًا: فالمقهى كان مشهورًا في ذلك الصيف.

عنوان للمفقودين

تروي «العين الإخبارية» أنّ عائلات أرمنية تشتّتت في المهاجر، من أوروبا إلى لبنان ومصر، راسلت المقهى بحثًا عن أبناء فقدتهم أثناء المسير، وأنّ بعضها وجدهم عبره.

ومن هؤلاء، بحسب الرواية نفسها، نظريان شوربجيان، طفل من قيصري لم يبلغ السابعة، نجا وحده من مجموعة قُتلت قرب جزيرة ابن عمر على الحدود، ودفنت عائلات كردية من المدينة القتلى، وربّته عائلة كردية تُعرف بعائلة موسى إسماعيل، إلى أن عثر عليه أهله عبر رسائلهم إلى «كربيس».

ما يُروى عنه

يتناقل روّاد المقهى أسماء زوّار مشهورين: أنّ جمال عبد الناصر تناول فيه الغداء حين زار القامشلي، وأنّ المطرب الكردي محمد عارف جزراوي غنّى فيه، وأنّ المطربة لودي شامية أحيت فيه حفلة، وأنّ حسني الزعيم وأمين الحافظ جلسا فيه، وأنّ صدام حسين مرّ به أثناء فراره من العراق. هذه روايات شفهية متداولة، ولم نجد ما يوثّقها.

اليوم

تغيّر المكان مع العقود: الحدائق التي وصفها حقي لم تعد، وعرفه جيل لاحق قبوًا قديمًا يطلّ على الشارع الرئيسي. لكنّه ما يزال يعمل حتى 2024 على الأقلّ، وما يزال يحمل اسم مؤسّسه، ويجتمع فيه رجال من أعمار ومكوّنات مختلفة حول الورق والنرجيلة.

الزيارة

المقهى في وسط القامشلي، على الشارع العام في السوق القديم. لم نتحقّق من مواعيد العمل ولا من شروط التنقّل إلى المنطقة حاليًّا.

آخر مراجعة: أيلول/سبتمبر 2026.

مرتبط بـ: سوريا مقهى