الدرام USD 363.5 EUR 414.3 RUB 4.31
خبر أرمني الـعـالم بألوان أرمـنـية

شارل أزنافور

مغنٍّ وملحّن وممثّل فرنسي (1924–2018)، وُلد لأبوَين ناجيَين من الإبادة. كان أشهر أرمني في القرن العشرين، وسفيراً لأرمينيا في سنواته الأخيرة.

وُلد شاهنور فاغيناك أزنافوريان في باريس في 22 أيار/مايو 1924. أبوه ميشا مغنٍّ باريتون من أخالتسيخه في جورجيا، وأمّه كنار من إزمير. وصلا إلى فرنسا في طريقهما إلى الولايات المتّحدة، وانتظرا تأشيرات لم تصل فبقيا. وُلدت أخته عايدة في اليونان في الطريق. أدارت العائلة مطعماً أرمنياً صغيراً حتى أغلقته أزمة الكساد، ثمّ سكنت شقّة من ثلاث غرف في 22 شارع نافاران بالدائرة التاسعة، على حافّة الحيّ اليهودي، حيث تعلّم الابن كلمات باليديشية من الجيران.

بدأ العمل طفلاً على مسارح باريس منذ 1933، وكومبارساً في السينما من 1936. رافق إديت پياف في جولاتها بعد الحرب. رُفض سنوات بحجّة صوته المبحوح وقامته القصيرة، ثمّ انفجرت شهرته بعد حفلات الأولمپيا عام 1956.

سجّل بعدها أكثر من 1,200 أغنية، وكتب أو شارك في كتابة أكثر من ألف، وغنّى بتسع لغات، ومثّل في عشرات الأفلام. تقول شركة تسجيلاته إنّ مبيعاته تجاوزت 180 مليون نسخة. قال عنه جان كوكتو إنّ اليأس لم يكن رائجاً قبله.

الشقّة في شارع نافاران

خلال الاحتلال الألماني آوت العائلة في تلك الشقّة يهوداً وأرمن، ومنهم جنود أرمن جُنّدوا قسراً في الجيش الألماني وفرّوا. كانت مهمّة شارل وعايدة حرق البزّات الألمانية في الفرن والتخلّص من الرماد بعيداً عن البيت.

لم يتحدّث أزنافور عن هذا علناً طوال سبعين عاماً تقريباً. حين سُئل عن سبب صمته عام 2015 أجاب بأنّ العائلة لم تكن ترى في الأمر ما يُروى. وفي تشرين الأوّل/أكتوبر 2017، وهو في الثالثة والتسعين، تسلّم هو وعايدة ميدالية راؤول ﭬالنبرغ في القدس عن فعل أهلهما.

هذه ميدالية تمنحها مؤسّسة راؤول ﭬالنبرغ الدولية، وليست لقب «صدّيق الأمم» الذي يمنحه ياد ﭬاشيم. الخلط بينهما شائع.

الجالية التي مثّلها

فرنسا موطن أكبر جالية أرمنية في الاتحاد الأوروبي، وثالث أكبر جالية في العالم بعد روسيا والولايات المتّحدة.

تشكّلت أساساً بعد 1915. يقدّر مكتب العمل الدولي أنّ في فرنسا نحو ثلاثين ألف لاجئ أرمني عام 1925، نصفهم تقريباً في ضاحيتَي إيسي لي مولينو وألفورتفيل قرب باريس. ثمّ توسّعت بموجات من لبنان وسوريا وتركيا وإيران وأرمينيا، وتركّزت على محور مرسيليا–ليون–باريس.

الأرقام متنازع عليها بشدّة، والسبب بنيوي: لا يسجّل الإحصاء الفرنسي الأصل الإثني. تتراوح التقديرات بين 250 ألفاً و950 ألفاً. يرد رقم 650 ألفاً في مصادر أرمنية رسمية، وتتحدّث تغطيات فرنسية عن 400 إلى 600 ألف. لا رقم منها محصَّل من تعداد.

للجالية نحو خمسمئة جمعية وفرع، ينضوي كثير منها تحت مجلس تنسيق المنظمات الأرمنية في فرنسا المؤسَّس عام 2001. واعترفت فرنسا بالإبادة الأرمنية بقانون في 29 كانون الثاني/يناير 2001.

ليلة 24 نيسان 1975

لأكثر من نصف عمره كانت أرمينيا في حياته لغة وعائلة لا أكثر. قدّم نفسه عقوداً بوصفه فرنسياً من أصل أرمني، بهذا الترتيب، ولم تظهر أرمينيا في أغانيه.

الاستثناء الأوّل جاء في ليلة 23 إلى 24 نيسان/أبريل 1975، في استوديو تسجيل في لندن، حين سجّل أغنية «سقطوا».

اختيار الليلة لم يكن مصادفة: ستّون عاماً بالضبط على 24 نيسان/أبريل 1915، ليلة اعتقال مثقّفي الأرمن في القسطنطينية. الكلمات له واللحن لجورج غارفارنتس زوج أخته. النصّ بسيط إلى حدّ القسوة: رجال ونساء وأطفال لم يريدوا سوى أن يعيشوا، سقطوا من دون أن يعرفوا تماماً لماذا. صدرت الأغنية عام 1976، وفي النسخة الموزَّعة لاحقاً على أسطوانة لا تُغنّى الكلمات بل تُقال.

كانت المرّة الأولى التي يسمع فيها جمهور فرنسي عريض عن 1915 من فم نجم فرنسي. ثمّ بقي الاستثناء معزولاً ثلاثة عشر عاماً.

زلزال 1988

ضرب زلزال سپيتاك شمال أرمينيا في 7 كانون الأوّل/ديسمبر 1988. مات عشرات الآلاف ودُمّرت غيومري وسپيتاك. كان أزنافور في الرابعة والستّين.

أسّس مع صديقه المتعهّد ليفون سايان جمعية «أزنافور من أجل أرمينيا»، وكتب أغنية «من أجلك يا أرمينيا» بلحن غارفارنتس، وسجّلها مطلع 1989 مع نحو تسعين فناناً فرنسياً. تصدّرت المبيعات وبيع منها أكثر من مليون نسخة، وذهب ريعها كلّه إلى المتضرّرين. ووُضعت «سقطوا» على الوجه الثاني من الأسطوانة.

قال لاحقاً لمجلّة باري ماتش إنه كان يقول دائماً قبل ذلك إنه فرنسي من أصل أرمني، وإنه بعد الصدمة أدرك أنه أرمني الأصل فعلاً.

أرمني رسمي

بعد 1988 صار حضوره في الملفّ الأرمني دائماً.

  • 1995 — ممثّل أرمينيا لدى اليونسكو
  • 2004 — لقب بطل قومي لأرمينيا، أرفع أوسمتها
  • 2008 — الجنسية الأرمنية
  • 4 أيار/مايو 2009 — سفير أرمينيا لدى سويسرا حيث كان يقيم، وممثّلها الدائم لدى الأمم المتّحدة في جنيف. بقي في المنصبين حتى وفاته

أسّس مع ابنه نيكولا مؤسّسة أزنافور، وعمل في سنتيه الأخيرتين على «مركز أزنافور» في يريفان وسجّل بصوته دليله الصوتي قبل أن يُفتتح متحفه.

مات في 1 تشرين الأوّل/أكتوبر 2018 في بيته في موريي بجنوب فرنسا عن أربعة وتسعين عاماً. أُقيمت له مراسم تكريم وطنية في الإنﭬاليد بباريس ألقى فيها إيمانويل ماكرون كلمة. دُفن في مقبرة مونفور لاموري.

هل جاء متأخّراً؟

السؤال لم يُحسم في حياته ولا بعدها، وهو قائم في الجاليات اليوم.

يقول فريق إنّ عشرين سنة من الشهرة مرّت قبل أغنية واحدة عن الإبادة، وأربعاً وستّين سنة قبل أن يسمّي نفسه أرمنياً بلا تحفّظ، وإنّ فناناً بهذا الوزن كان يستطيع أن يفعل عام 1955 ما فعله عام 1975.

ويقول فريق آخر إنّ الشهرة نفسها كانت الشرط: لو غنّى عن 1915 قبل الأولمپيا لما سمعه أحد، وإنّ ما فعله عام 1989 — تحويل تسعين فناناً فرنسياً إلى منصّة لأرمينيا في أسابيع — لم يكن ليقدر عليه إلّا من صار أزنافور أوّلاً.

الموقفان قائمان، ولا نحسم بينهما هنا.

ما يمكن زيارته

  • مركز أزنافور، أعلى تلّة الشلال في يريفان — بُني بين 2007 و2011 وافتُتح في 1 حزيران/يونيو 2017، وفيه متحف من عشر قاعات يرويها صوته المسجَّل
  • ساحة شارل أزنافور في يريفان
  • ساحة شارل أزنافور في غيومري — المدينة التي دمّرها زلزال 1988
  • البيت في 22 شارع نافاران بباريس. لا لوحة عليه
مرتبط بـ: الشتات فرنسا مغني

اقرأ أيضًا

كل شخصيات