باشينيان: تصريحات المسؤول الأذربيجاني عن غانزاسار غير مقبولة وغير مفهومة
بعد جولة اصطحب فيها مستشار الرئيس الأذربيجاني دبلوماسيين أجانب إلى ديرَي غانزاسار وداتيفانك وقدّمهما على أنّهما تراث «ألباني قوقازي»، وصف باشينيان التصريحات بغير المقبولة وغير المفهومة، وأدانتها الكنيسة الأرمنية، فيما رأى نازحو كاراباخ أنّ الردّ الرسمي لم يكن كافيًا.
يريفان، 17 أيلول 2026 — وصف رئيس الوزراء الأرمني نيكول باشينيان تصريحات مستشار الرئيس الأذربيجاني هيكمت حاجييف بشأن دير غانزاسار بأنّها غير مقبولة وغير مفهومة، بعد أن قدّم المستشار الأذربيجاني التراث الكنسي الأرمني في كاراباخ على أنّه تراث «ألباني قوقازي».
وكان حاجييف قد اصطحب في 12 أيلول دبلوماسيين أجانب معتمدين لدى باكو في جولة استمرّت يومَين في كاراباخ، شملت ديرَي غانزاسار في منطقة أغدرة وداتيفانك في منطقة كلبجر، والأخير تسمّيه أذربيجان «خوداوانغ».
وقال حاجييف خلال الجولة إنّ كاراباخ كانت وما زالت وستبقى القلب الثقافي لأذربيجان وللشعب الأذربيجاني. ونشر مقطعًا مصوّرًا من زيارة الوفد، زعم فيه أنّ الديرَين ألبانيان قوقازيان، وأنّ غانزاسار بناه في القرن الثالث عشر حسن جلال الذي وصفه بأنّه حاكم في ألبانيا القوقازية.
غير أنّ معظم المصادر التاريخية تُجمع على أنّ حسن جلال وسلالته، آل حسن جلاليان، كانوا من أصل أرمني.
وفي غانزاسار، عرض حاجييف على الدبلوماسيين نسخًا من مخطوطات بقيت في الفرع السابق لمكتبة ماتيناداران، وأشار إلى صفحاتها الفارغة زاعمًا أنّها تشهد على تزوير أرمني للتاريخ. وأوضح معهد ماتيناداران للمخطوطات القديمة لاحقًا سبب خلوّ تلك الصفحات.
ردّ باشينيان
وجاء ردّ رئيس الوزراء خلال جلسة أسئلة وأجوبة بين الحكومة والجمعية الوطنية، بعد سؤال من نائبة كتلة «أرمينيا القوية» المعارضة لينا ماتيفوسيان، اقترحت فيه أن يعلن باشينيان من منبر البرلمان أنّ غانزاسار أرمني.
وردّ باشينيان بأنّ الموقف الأرمني من أصل غانزاسار عُرض بالفعل عبر مدير معهد ماتيناداران، ووصفه بأنّه المسؤول الأكثر اختصاصًا في هذه المسألة. وقال إنّ من أراد معرفة أصل مخطوط أو مجمّع رهباني وردت الإشارة إليه في مخطوط، فعليه الرجوع إلى المخطوط نفسه، مضيفًا أنّ الجانب الأرمني لا يقول هذا للمرّة الأولى وأنّه سبق أن قاله في 8 آب 2025.
وأضاف باشينيان أنّه يعدّ أيّ نقاش في هذا الموضوع بلا جدوى، وأنّه يعدّ كذلك بلا جدوى أن يضع الأرمن على عاتقهم مهمّة إثبات ذلك لأذربيجان، واصفًا إيّاها بالمهمّة غير القابلة للتحقيق. وقال إنّ ما صدر عن المسؤول الأذربيجاني «غير مقبول وغير مفهوم»، مشدّدًا في الوقت نفسه على أنّ السلام القائم يحتاج إلى رعاية.
ردود أخرى
وأدانت الكنيسة الأرمنية الرسولية بشدّة تقديم حاجييف ديرَي غانزاسار وداتيفانك على أنّهما ألبانيان قوقازيان لا أرمنيان.
في المقابل، اعتبرت أوساط من أرمن كاراباخ النازحين أنّ الردّ الرسمي الأرمني لم يكن كافيًا. وقال أناستاس إسرائيليان، رئيس منظّمة «إحياء أرتساخ» غير الحكومية، إنّ ردّ يريفان على حاجييف غير مقبول لديهم، وإنّهم راسلوا الممثّلة الخاصّة للاتحاد الأوروبي في جنوب القوقاز ماغدالينا غرونو طالبين لقاءها.
ألبانيا القوقازية والسياق
وألبانيا القوقازية مملكة مسيحية قديمة قامت في جنوب القوقاز، ولا صلة لها بدولة ألبانيا في البلقان سوى الاسم. وتلجأ أذربيجان منذ سنوات إلى وصف الأديرة القروسطية في كاراباخ بأنّها ألبانية قوقازية ونفي أصلها الأرمني، خلافًا لما هو معترف به على نطاق واسع بين الباحثين الدوليين.
وتشير باكو في المقابل إلى تدمير مواقع تراثية وبلدات ومبانٍ دينية أذربيجانية حين كانت المنطقة تحت السيطرة الأرمنية.
وفي 16 أيلول، تحدّث حاجييف في جلسة نقاش نظّمتها «يورونيوز» ضمن قمّة الإعلام العربي في دبي، فقال إنّ السلام مع أرمينيا «معركة شاقّة»، وإنّ أذربيجان ملتزمة بالحفاظ على التراث المسيحي في أراضيها بوصفه جزءًا من تاريخها، مضيفًا أنّ بلاده ما زالت هدفًا لما سمّاه تضليلًا إعلاميًّا.