الدرام USD 361.9 EUR 406.0 RUB 4.25
خبر أرمني الـعـالم بألوان أرمـنـية

نقش من 27 سطرًا على جدار غانزاسار: ما يقوله الحجر عن هويّة الدير

على الجدار الشمالي لكنيسة يوحنّا المعمدان في غانزاسار نقش من 27 سطرًا يسجّل وصية حسن جلال، باني الدير بين 1216 و1238. هذا النقش، وسلسلة كاثوليكوسية أغفانك التي تلته، هما الوثيقة الأولى في السجال الدائر اليوم حول هويّة الدير.

نقش من 27 سطرًا على جدار غانزاسار: ما يقوله الحجر عن هويّة الدير
نقش من 27 سطرًا على جدار غانزاسار: ما يقوله الحجر عن هويّة الدير

يريفان، 18 أيلول 2026 — على الجدار الشمالي لكنيسة يوحنّا المعمدان في دير غانزاسار، على جانبَي النافذة، يمتدّ نقش من 27 سطرًا بخطّ أرمني منمنم، مبرَز بطلاء أحمر. هذا النقش، لا أيّ بيان سياسي معاصر، هو الوثيقة الأولى في السجال الدائر اليوم حول هويّة الدير.

ماذا يقول النقش

يسجّل النقش وصية حسن جلال دولا، أمير خاتشن، الذي بنى الكنيسة. وفيه يروي أنّ والده كلّفه ووالدته خوريشاه، ابنة الأمير سركيس الكبير، ببناء كنيسة وإنشاء مدفن للأسلاف في غانزاسار.

ويذكر النقش أنّ البناء بدأ عام 765 بالتقويم الأرمني، الموافق 1216 ميلادية، وأنّه اكتمل عام 787 أرمنيًّا، أي 1238 ميلادية. وبينهما، يروي حسن جلال أنّ والدته تركت الحياة الدنيوية بعد اكتمال الجدار فوق النوافذ، وخرجت في حجّها الثالث إلى القدس، حيث عاشت متنسّكة سنوات طويلة قرب كنيسة القيامة وتوفّيت هناك ودُفنت فيها.

وكُرّست الكنيسة في 22 تمّوز 1240. وأُضيف إليها الجاويت، أي الرواق الكنسي الملحق، عام 1266. ويبلغ طول الكنيسة 12.3 مترًا وعرضها 17.75 مترًا.

قبل حسن جلال

ولم يبدأ الموقع مع حسن جلال. فقد ورد ذكر غانزاسار في المصادر المكتوبة في القرن العاشر على لسان الكاثوليكوس أنانيا الموكسي، الذي أدرج راهبًا من غانزاسار اسمه سركيس بين المشاركين في مجمع كنسي عُقد في خاتشن عام 949.

كما عُثر حول الدير على حجارة صليبية (خاتشكار) تحمل تواريخ 1174 و1182 و1202، ما يشير إلى وجود كنيسة أو دير في الموقع قبل البناء الحالي.

«كاثوليكوسية أغفانك»

ودُفن حسن جلال في الدير عام 1261. وابتداءً من القرن الخامس عشر، صار غانزاسار مقرًّا لكاثوليكوسية أغفانك، وهي أبرشية منفصلة تابعة للكنيسة الأرمنية الرسولية، مارست ولايتها على ما كان يُعرف بكنيسة ألبانيا القوقازية بعد أن نُقل مقرّها من بارتاف بفعل أسلمة المدينة.

وكان كاثوليكوسات أغفانك من هذا التاريخ ينتمون إلى آل حسن جلاليان، أي سلالة باني الدير نفسه. وظلّت الكاثوليكوسية قائمة حتّى مطلع القرن التاسع عشر، وكان سركيس الثاني حسن جلاليان آخر من تولّاها بين 1810 و1815، قبل أن تُحلّ.

وهنا مفتاح السجال. فصفة «أغفانك» أو «ألبانيا القوقازية» في هذه المصادر تسمّي ولايةً كنسية داخل الكنيسة الأرمنية الرسولية، لا هويّة منفصلة عنها. والألقاب التي حملها حسن جلال في المصادر التاريخية تجمع الاثنين معًا: أمير خاتشن، وصاحب سيادة على أرتساخ، ومَلِك منسوب إلى ألبانيا القوقازية.

ويظهر الاستعمال المزدوج نفسه في شاهد قبر داخل الدير يعود إلى المطران بغدسار، مؤرَّخ في 3 تمّوز 1854، ويصفه نصّه بأنّه «أرمني ألباني» من عائلة جلال، أمير أرض أرتساخ.

لماذا يعنينا النقش

ويقع غانزاسار قرب قرية فانك في كاراباخ، وهو اليوم تحت السيطرة الأذربيجانية بعد نزوح سكّان المنطقة الأرمن في أيلول 2023. وفي 12 أيلول 2026، اصطحب مستشار الرئيس الأذربيجاني هيكمت حاجييف دبلوماسيين أجانب إلى الدير وقدّمه على أنّه أثر «ألباني قوقازي».

والفارق بين القراءتين ليس تفصيلًا لغويًّا: إحداهما تجعل «الألباني» اسم أبرشية أرمنية، والأخرى تجعله اسم شعب آخر. والنقش على الجدار الشمالي قائم منذ 1238، ومتاح لمن أراد قراءته.