الدرام USD 363.2 EUR 414.9 RUB 4.31
خبر أرمني الـعـالم بألوان أرمـنـية

ماذا يقول إعلان الاستقلال الأرمني، ولماذا تطالب باكو بتغييره

في 23 آب 1990 أقرّ المجلس الأعلى لأرمينيا إعلان الاستقلال، فغيّر اسم الجمهورية وأسّس لخروجها من الاتّحاد السوفياتي. وبعد ستّة وثلاثين عامًا، صارت الإشارة إليه في ديباجة الدستور الشرط الأذربيجاني الأساسي لتوقيع معاهدة السلام.

ماذا يقول إعلان الاستقلال الأرمني، ولماذا تطالب باكو بتغييره
ماذا يقول إعلان الاستقلال الأرمني، ولماذا تطالب باكو بتغييره

يريفان، 22 أيلول 2026 — قبل الاستفتاء بثلاثة عشر شهرًا، كان هناك نصّ. ففي 23 آب 1990، أقرّ المجلس الأعلى لأرمينيا «إعلان الاستقلال»، الوثيقة التي أسّست لخروج البلاد من الاتّحاد السوفياتي — والتي صارت اليوم العقدة الأساسية في مسار السلام مع أذربيجان.

ماذا يقول الإعلان

غيّر الإعلان اسم «جمهورية أرمينيا الاشتراكية السوفياتية» إلى «جمهورية أرمينيا»، ونصّ على أن يكون لها علمها وشعارها ونشيدها الوطني.

وعرّف أرمينيا بأنّها دولة ذات حكم ذاتي، لها سيادة وسلطة عليا مستقلّة، وقرّر أنّ دستور جمهورية أرمينيا وقوانينها وحدها هي السارية على كامل أراضيها. وجعل الشعب الأرمني حامل الدولة، يمارس السلطة مباشرةً وعبر هيئاته التمثيلية.

واستند الإعلان في ديباجته إلى مرجعين. أوّلهما القرار المشترك الصادر في 1 كانون الأول 1989 عن المجلس الأعلى لأرمينيا السوفياتية والمجلس الوطني لأرتساخ بشأن «إعادة توحيد جمهورية أرمينيا الاشتراكية السوفياتية ومنطقة كاراباخ الجبلية»، وهو القرار المعروف بإعلان «مياتسوم»، أي «الوحدة». وثانيهما تقاليد جمهورية أرمينيا المستقلّة التي قامت في 28 أيّار 1918.

من الإعلان إلى الدستور

وحين أُقرّ دستور جمهورية أرمينيا عام 1995 عبر استفتاء، جاءت ديباجته لتتبنّى إعلان الاستقلال أساسًا للمبادئ الجوهرية للدولة الأرمنية وللأهداف الوطنية. وبهذا انتقلت الإشارة إلى قرار 1989 إلى داخل الدستور نفسه، وإن بصورة غير مباشرة.

لماذا صار النصّ عقدة

وتقول أذربيجان إنّ هذه السلسلة — من الدستور إلى الإعلان إلى قرار 1989 — تعني استمرار مطالبة أرمينيا بأراضٍ أذربيجانية. وطرح الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف المسألة للمرّة الأولى في أيلول 2021، ويشترط منذ ذلك الحين تعديل الدستور الأرمني قبل التوقيع النهائي على معاهدة السلام.

وفي 2024، نظرت المحكمة الدستورية الأرمنية في مدى توافق لوائح ترسيم الحدود مع الدستور، فجاء قرارها في 33 صفحة خُصّص معظمها لا للّوائح بل للعلاقة بين إعلان الاستقلال ونصوص الدستور. وتبنّت المحكمة تفسيرًا ضيّقًا، مفاده أنّ الإشارة الدستورية إلى إعلان 1990 لا تنطبق على أيّ مبدأ أو هدف غير مكرَّس في موادّ الدستور نفسه.

واتّهمت أوساط في المعارضة وخبراء قانونيون المحكمةَ حينها بتجاوز صلاحياتها في تفسير الديباجة.

موقف الحكومة

ويقول رئيس الوزراء نيكول باشينيان وفريقه إنّ الديباجة لا أثر قانونيًّا لها على اعتراف الحكومة الحالية بسيادة أذربيجان على كاراباخ.

وفي بيان أصدره في آب 2025 بمناسبة ذكرى الإعلان، قال باشينيان إنّ أحكام الوثيقة الأيديولوجية كانت متناقضة، وإنّها تأثّرت بقناعات سوفياتية متقادمة، وإنّ إدراج أرتساخ والحركة الكاراباخية فيها حدّد سلفًا ملامح أساسية للجمهورية الوليدة.

وتعتزم الحكومة طرح دستور جديد على استفتاء. وقالت وزيرة العدل سربوهي غاليان في 16 أيلول 2026 إنّ نصّ المشروع مكتمل وإنّه سيُنشر قبل نهاية العام، من دون أن يكون الصيغة النهائية.