«TRIPP»: طريق ترامب للسلام والازدهار بين أرمينيا وأذربيجان
اسم يتكرّر في كلّ خبر عن أرمينيا وواشنطن منذ صيف 2025. هذه المادة تشرح ما هو بالضبط: المسار، والشركة، والحصص، والاعتراضات.
في 16 أيلول 2026 قضت المحكمة الدستورية الأرمنية بأنّ التزامات أرمينيا في إطار «تريب» لا تخالف الدستور. بذلك انتقل الملفّ إلى الجمعية الوطنية للتصديق.
هذا الاسم يتكرّر في كلّ خبر عن أرمينيا وواشنطن منذ صيف 2025. وهذه المادة تشرح ما هو بالضبط.
ما هو «تريب»
«تريب» اختصار لـ«طريق ترامب للسلام والازدهار»، وهو ممرّ نقل طوله نحو 42 كيلومترًا يمرّ في مقاطعة سيونيك جنوب أرمينيا، ويصل أراضي أذربيجان بجمهورية ناخيتشيفان المنفصلة عنها، ومنها إلى تركيا.
ليس طريقًا للسيارات فحسب. المشروع متعدّد الوسائط: سكّة حديد، وطريق برّي، وخطوط طاقة، وبنية رقمية. ويقع ضمن ما يُعرف بـ«الممرّ الأوسط»، وهو مسار تجاري برّي بين أوروبا وآسيا يتفادى الأراضي الروسية.
الأربعون كيلومترًا هذه صغيرة على الخريطة. وأهمّيتها ليست في طولها بل في موقعها: شريط ضيّق يفصل أذربيجان عن ناخيتشيفان، ويمرّ قرب الحدود الإيرانية، ويقع في المقاطعة الأرمنية الأكثر حساسية.
ثلاثة أسماء لشيء واحد تقريبًا
الالتباس في التغطية العربية يأتي من هنا، ويستحقّ التوضيح:
- «ممرّ زنغزور» · التسمية الأذربيجانية، وتستعملها باكو منذ 2020. ترفضها يريفان لأنّ كلمة «ممرّ» توحي بطريق خارج السيادة الأرمنية
- «مفترق طرق السلام» · المشروع الأرمني المعلَن منذ 2023، وهو خطّة أوسع لفتح طرق المنطقة كلّها بشرط بقاء السيادة والرقابة الأرمنية كاملة
- «تريب» · الصيغة التي خرجت من واشنطن في آب 2025، وأصرّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أن تحمل اسمه
الثلاثة تتحدّث عن الجغرافيا نفسها تقريبًا. والخلاف بينها ليس لغويًّا: هو الخلاف على من يسيطر على ما يمرّ.
كيف وصلنا إلى هنا
- 8 آب/أغسطس 2025 · إعلان مشترك في البيت الأبيض وقّعه نيكول باشينيان وإلهام علييف بحضور ترامب، وأُطلق فيه المشروع
- 13 كانون الثاني/يناير 2026 · وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ونظيره الأرمني أرارات ميرزويان يعلنان في واشنطن إطارًا تفصيليًّا للتنفيذ، وإنشاء «شركة تطوير تريب»
- تموز/يوليو 2026 · فريق من شركة الهندسة الأمريكية «إيكوم» يعاين المسار ميدانيًّا مع مسؤولين أرمن، استعدادًا لتصميم السكّة والبنية التحتية
- آب/أغسطس 2026 · الخارجية الأمريكية تعلن في الذكرى الأولى أنّ المسوحات الهندسية للسكّة جارية داخل أرمينيا، وأنّ أذربيجان أوشكت على إنجاز طريقها وسكّتها حتى الحدود
- 16 أيلول/سبتمبر 2026 · المحكمة الدستورية الأرمنية تُجيز الاتفاق، وينتقل إلى البرلمان
البنية المالية — وهنا مربط الجدل
تنفّذ المشروعَ «شركة تطوير تريب». وبحسب الإطار المعلَن، تملك الولايات المتّحدة 74% منها وأرمينيا 26%، لمدّة أوّلية مدّتها تسع وأربعون سنة. وإذا مُدّدت المدّة خمسين سنة أخرى بالتراضي، ترتفع حصّة أرمينيا إلى 49%.
من هنا جاء الرقم المتداول: تسع وتسعون سنة. وأُنشئ إلى جانب ذلك صندوق استثماري عابر لبحر قزوين برأسمال 201 مليون دولار.
مسألة السيادة
الموقف الرسمي الأرمني أنّ البنية التحتية كلّها داخل أرمينيا تبقى تحت السيادة الأرمنية والولاية القضائية الأرمنية، وأنّ لا ترتيبات خارج نطاق القانون الأرمني. وأكّدت الخارجية الأمريكية الموقف نفسه ردًّا على استفسار صحفي.
ويميّز المنتقدون بين أمرين: السيادة القانونية، والسيطرة التشغيلية. فوجود شركات أجنبية تبني وتشغّل بنية تحتية داخل دولة ذات سيادة أمر معتاد في العالم. لكنّ حجّتهم أنّ هذا ليس طريقًا تجاريًّا عاديًّا: موقعه وامتداده وأطرافه تجعل مسألة الملكية أثقل ممّا تبدو.
الفارق بين الموقفين ليس في الوقائع بل في تقدير ما تعنيه.
لماذا تعترض طهران وموسكو
في 17 كانون الأوّل/ديسمبر 2025 انتقد علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، المشروع في لقاء مع السفير الأرمني، وساواه بـ«ممرّ زنغزور»، وقال إنّ طهران تعارضه بحزم. وحجّته أنّ الطريق قد يفتح الباب لحضور أطلسي قرب حدود إيران الشمالية.
أمّا موسكو فموقعها في الملفّ عملي لا خطابي فقط: سكك الحديد الأرمنية تديرها منذ 2008 شركة تابعة للسكك الروسية بعقد امتياز نقل الإدارة لا الملكية. ومن دون تسوية هذا العقد لا تكتمل الحلقة الحديدية في المشروع. وقد لوّحت يريفان بأنّ الامتياز قابل للإنهاء أو التعديل إن لم تُنفَّذ الاستثمارات الموعودة.
الاعتراض الداخلي والشتات
هذا هو الوجه الذي يهمّ قرّاءنا مباشرةً، والذي يغيب عن معظم التغطية.
ترى أطراف في المعارضة الأرمنية وفي مؤسّسات الشتات أنّ مدد الامتياز الطويلة سخيّة أكثر ممّا ينبغي لجهة أجنبية، وأنّها تقضم السيادة الأرمنية عمليًّا مهما قيل عنها قانونيًّا. وكان الملفّ من محاور الحملة في انتخابات حزيران/يونيو 2026.
في المقابل، حجّة الحكومة أنّ أرمينيا محاصَرة من جهتين منذ عقود، وأنّ فتح هذا الشريط يكسر العزلة ويجلب استثمارًا وشريكًا كبيرًا في منطقة فقدت فيها ضامنها السابق.
ما لم يُحسم
التصديق البرلماني لم يتمّ بعد. واتفاق السلام بين أرمينيا وأذربيجان ما يزال بلا توقيع، معلَّقًا على شرط أذربيجاني بتعديل الدستور الأرمني. وعقد السكك مع الجانب الروسي لم يُحسم. وموقف طهران لم يتبدّل.
أي أنّ المشروع انتقل من الورق إلى المساحات والمسوحات الهندسية، ولم ينتقل بعد إلى الحجر.
آخر تحديث: أيلول/سبتمبر 2026. الملفّ يتحرّك شهريًّا.