خبر أرمني الـعـالم بألوان أرمـنـية

جوقة كوميتاس في الإسكندرية

سنة 1911 قضى كوميتاس ثلاثة أشهر في مصر، وكوّن في الإسكندرية جوقة من 190 صوتاً من أبناء الجالية الأرمنية. بقيت من تلك الجوقة صورة واحدة، لا اسم لمصوّرها ولا لأيّ من أفرادها.

جوقة كوميتاس في الإسكندرية

جوقة كوميتاس في الإسكندرية

التاريخ
1911. والأرجح ربيع تلك السنة أو صيفها
المكان
الإسكندرية، مصر
المصوّر
غير معروف
المجموعة
غير معروفة. الملفّ متاح على ويكيميديا كومنز ضمن مشروع الصور الأرمنية القديمة، ولا يذكر جهة حافظة للأصل
الحقوق
الملكية العامة
الاستعمال
متاح للنشر بحرّية

ما في الصورة

جوقة أرمنية مجتمعة في الإسكندرية سنة 1911، وفي وسطها الأرشمندريت كوميتاس. الملفّ الرقمي بمقاس 1,600 × 966 نقطة.

هذا ما يقوله عنوان الملفّ. أمّا التفاصيل — عدد الواقفين، أعمارهم، ثيابهم، المكان الذي جلسوا فيه — فتُقرأ من الصورة نفسها.

ما جرى قبلها وبعدها

وُلد سوغومون سوغومونيان في كوتاهيا بالأناضول سنة 1869. رُسم أرشمندريتاً سنة 1894، وأخذ اسم كوميتاس تيمّناً بكاثوليكوس أرمني من القرن السابع كان مؤلّفاً موسيقياً أيضاً. درس بين 1896 و1899 في برلين: التأليف وقيادة الجوقات والغناء في المعهد الموسيقي، وعلم الموسيقى والجماليات في الجامعة. وكان من الأعضاء الأوائل في الجمعية الموسيقية الدولية.

عاد إلى إتشميادزين وجمع الأغاني الشعبية الأرمنية ودوّنها. ولم يقتصر على الأرمنية: ففي 1903 نشر أوّل مجموعة من الأغاني الشعبية الكردية عُرفت في التاريخ. وفي 1906 و1907 قدّم حفلات في باريس وسويسرا نالت نجاحاً واسعاً، وأثنى عليه كلود دوبوسي. أمّا الكاتب أرشاك تشوبانيان فسمّاه «منقذ الموسيقى الأرمنية».

في 1910 غادر إتشميادزين بعد خلاف مع رجال دين محافظين، واستقرّ في القسطنطينية. أسّس هناك جوقة كبيرة باسم «غوسان»، ثمّ راح ينظّم جوقات أرمنية في مدن أخرى: إزمير، والإسكندرية، والقاهرة.

جاء إلى مصر في ربيع 1911 وبقي نحو ثلاثة أشهر. وخلال هذه المدّة كوّن جوقة من 190 صوتاً من أبناء الجالية الأرمنية المحلّية. كانت الجالية الأرمنية في مصر قائمة ومنظّمة: قبل خمس سنوات فقط، سنة 1906، كان الاتحاد الأرمني الخيري العام قد تأسّس في القاهرة. وهو الاتحاد نفسه الذي سيتولّى بعد أربع سنوات إدارة مخيّم لاجئي موسى داغ في بورسعيد، ثمّ يفتح ميتم أرارديان في القدس.

غادر كوميتاس مصر في تموز 1911 إلى باريس، ثمّ إلى بريطانيا، وعاد إلى القسطنطينية في تشرين الثاني من السنة نفسها. تابع عمله أربع سنوات: محاضرات في باريس ولندن وبرلين، ونشر مجموعته «أغانٍ أرمنية ريفية» في مجلّدين، وجولات على المدن الأرمنية في آسيا الصغرى.

ثمّ جاء 24 نيسان 1915. اعتُقل كوميتاس مع مثقّفي القسطنطينية الأرمن ورُحّل. نجا جسدياً، لكنه لم يعد إلى الموسيقى. أمضى سنواته الأخيرة في مصحّات نفسية في تركيا ثمّ في فرنسا، وتوفّي في باريس سنة 1935 ولم يؤلّف شيئاً بعد 1915.

كيف نقرأ صورة كهذه

هذه ليست صورة حفل. إنّها صورة تأسيس. الجوقات في ذلك الزمن كانت تُصوَّر مجتمعة لتُوزَّع الصورة: على الأعضاء، وعلى الجمعيات التي موّلت العمل، وعلى الصحف الأرمنية في القاهرة والقسطنطينية. وظيفتها إثبات أنّ الجوقة صارت موجودة، ومن فيها.

لا ضحيّة في هذه الصورة. وهذا سبب وجودها في هذا القسم. الوثيقتان السابقتان في «وثائق» تُظهران أرمن في لحظة نجاة: علم استغاثة في بورسعيد، وأطفالاً على عتبة ميتم. هذه الصورة من المنطقة نفسها والعقد نفسه، قبل 1915 بأربع سنوات، ولا تُظهر إلّا ناساً يستعدّون للغناء. الحضور الأرمني في الإسكندرية لم يبدأ باللجوء، ولم يكن كلّه لجوءاً.

التاريخ: من أين جاء؟ «1911» إمّا مكتوب على الصورة الأصلية، وإمّا مستنتج من سيرة كوميتاس المعروفة. الأمران معقولان، لكنّهما ليسا من النوع نفسه: الأوّل شهادة من الوثيقة، والثاني حساب من خارجها. إن كان على الصورة كتابة — وهذا وارد في صور الجوقات — فهي الدليل الأقوى، وينبغي ذكرها.

تحديد كوميتاس في الإطار استنتاج. ثوب الكاهن يميّزه، وملامحه معروفة من صور أخرى كثيرة. لكنّ الصورة نفسها لا تسمّي أحداً. أن نقول «كوميتاس هو الجالس في الوسط» قراءة مرجّحة، لا معلومة مسجّلة.

أمّا الباقون، فلا أسماء لهم. مئة وتسعون شخصاً — إن كان هذا عددهم في الإطار — من أبناء الإسكندرية: تجّار وحرفيّون وموظّفون وطلبة، لكلّ منهم اسم وعائلة وعنوان في المدينة. لم يُسجَّل واحد منهم. وهذا شائع في صور الجوقات: يُحفظ اسم القائد ويُمحى الصوت الجماعي الذي جاء لأجله.

وللمصوّر اسم أيضاً. جمع 190 شخصاً في إطار واحد سنة 1911 عمل يحتاج آلة كبيرة الحجم، وإضاءة، ومكاناً معدّاً، ومصوّراً محترفاً له استوديو في المدينة. الإسكندرية كانت مليئة بهذه الاستوديوهات. اسمه ليس مفقوداً من التاريخ، بل من هذا السجلّ.

وما لا تحمله الصورة هو سبب وجودها. جوقة تُصوَّر صامتة. الشيء الوحيد الذي اجتمع هؤلاء لإنتاجه — الصوت — هو الشيء الوحيد الذي لا يستطيع اللوح الفوتوغرافي حفظه. من كوميتاس نفسه بقيت تسجيلات قليلة جداً. أمّا جوقة الإسكندرية فلم يبقَ منها إلّا هذه الصورة، ولا نعرف ماذا غنّت.

ملاحظة أرشيفية

الملفّ متاح على ويكيميديا كومنز باسم Կոմիտասի երգչախումբը Ալեքսանդրիայում - Komitas Choir in Alexandria (1911).jpg، بمقاس 1,600 × 966 نقطة وحجم 601 كيلوبايت. وهو مصنّف ضمن: صور كوميتاس، وكوميتاس فاردابيت، ومشروع الصور الأرمنية القديمة، والإسكندرية، وتاريخ الإسكندرية، وثقافة الإسكندرية، وموسيقى أرمينيا.

ما لا نعرفه، بوضوح: اسم المصوّر. الشهر واليوم. الجهة التي تحفظ الأصل. المكان الدقيق في الإسكندرية. أسماء أيّ من أفراد الجوقة. وما إذا كانت الجوقة استمرّت بعد مغادرة كوميتاس.

عن مصدر الملفّ: «مشروع الصور الأرمنية القديمة» مبادرة رقمنة تابعة لويكيميديا أرمينيا. ملفّاته متفاوتة في ما ترفقه من بيانات المصدر، وبعضها يذكر الأرشيف الأصلي وبعضها لا. متحف كوميتاس ومعهده في يريفان احتمال قوي لأن يكون حافظ الأصل، وهو الجهة التي ينبغي مراسلتها إن أردنا إثبات المصدر.

بشأن الحقوق: الصورة التُقطت سنة 1911 ومصوّرها غير مسمّى. تنطبق عليها القاعدة نفسها التي نعتمدها في هذا القسم للأعمال المجهولة المؤلّف المنشورة قبل 1929، وقد انقضت مدّة الحماية في مصر وفي بلدان قرّائنا جميعاً قبل عقود.

وصلت إلى هنا من فيسبوك أو إنستغرام؟

«خبر أرمني» يتابع أرمينيا والشتات منذ عام 2006. تصلك نشرتنا كل يوم جمعة بأهم ما جرى خلال الأسبوع.