خبر أرمني الـعـالم بألوان أرمـنـية

أطفال أرمن عند دخولهم الميتم

لوح زجاجي في مكتبة الكونغرس، عنوانه في الفهرس «أطفال أرمن عند دخولهم الميتم»، فلسطين 1918. لا اسم للمصوّر ولا للمدينة ولا للميتم، والتاريخ المسجّل هو يوم وصول الصورة إلى واشنطن لا يوم التقاطها.

أطفال أرمن عند دخولهم الميتم

أطفال أرمن عند دخولهم الميتم

التاريخ
تشرين الأول 1918
المكان
فلسطين. لا مدينة في السجلّ
المصوّر
غير معروف
المجموعة
مجموعة صور الصليب الأحمر الأميركي الوطني، شعبة المطبوعات والصور، مكتبة الكونغرس. النسخة الرقمية LC-DIG-anrc-03502. هبة من الصليب الأحمر الأميركي الوطني، 1944 و1952
الحقوق
الملكية العامة
الاستعمال
متاح للنشر بحرّية

ما في الصورة

يقول سجلّ المكتبة إنّ الصورة تُظهر أطفالاً أرمن وهم يدخلون الميتم. الأصل نيغاتيف على لوح زجاجي، مقاسه خمس بوصات في سبع. هذا كلّ ما يقوله السجلّ. لا عدد الأطفال، ولا أعمارهم، ولا أسماؤهم، ولا اسم المكان الذي دخلوه.

ما جرى قبلها وبعدها

دخل الجيش البريطاني القدس في كانون الأول 1917، ثمّ تقدّم شمالاً وشرقاً في السنة التالية. وخلال سنتَي 1917 و1918 عثرت القوات البريطانية على لاجئين أرمن في فلسطين وشرق الأردن. كان بينهم ناجون من قوافل الترحيل التي انتهت في البادية السورية، وأطفال أُخذوا إلى بيوت غرباء أو تُركوا على الطرق.

استقبلتهم القدس. وفتح الاتحاد الأرمني الخيري العام ميتم أرارديان داخل دير مار يعقوب في الحيّ الأرمني بالبلدة القديمة، وضمّ نحو ألف طفل. كان هذا أوّل ميتم للاتحاد، وتبعته لاحقاً ميتام في مدن المشرق ومصر واليونان وكيليكيا. وكان في القدس ميتمان آخران على الأقلّ في تلك السنة: واحد في دير الصليب، وميتم شنلر الألماني.

وصلت لجنة الصليب الأحمر الأميركي إلى مصر في مطلع حزيران 1918 بقيادة الكولونيل سانت جون وورد. نظّمت عملها في القاهرة، ثمّ انتقلت إلى القدس. وفي 28 تشرين الأول من السنة نفسها، التُقطت في القدس صورة أخرى من المجموعة عينها. سجّلها الفهرس هكذا: لاجئون أرمن من ولايات بعيدة في آسيا الصغرى، تجمّعوا في القدس بعد عيد الفصح بقليل، ويُطعَمون ويُكسَون من صندوق إغاثة سوريا وفلسطين بتبرّعات أميركية.

لم تطل مهمّة الصليب الأحمر الأميركي. سلّم ما لديه إلى هيئة إغاثة الشرق الأدنى، وبحلول 1919 كانت الهيئة تعمل في القسطنطينية والقوقاز والأناضول وسوريا ولبنان وبلاد فارس. أمّا في فلسطين فكانت تعمل مع اللاجئين الأرمن فقط.

في الوقت نفسه، كان الاتحاد الأرمني الخيري العام يبحث عن المرحّلين المتفرّقين في جبل الدروز وريف دمشق، ويدير مخيّمات في حيفا والقدس وعنتورة. وفي العراق بقي نحو عشرة آلاف أرمني في الموصل، وخمسة عشر ألفاً في مخيّم بعقوبة قرب بغداد، ثمّ أربعة عشر ألف لاجئ في مخيّم نهر العمر قرب البصرة سنة 1921.

كيف نقرأ صورة كهذه

التاريخ المكتوب ليس تاريخ الصورة. «تشرين الأول 1918» هو تاريخ الاستلام، أي اليوم الذي وصلت فيه نسخة من الصورة إلى مكتب في واشنطن. أمّا يوم التقاطها فأسبق من ذلك بمدّة لا نعرفها. ما نعرف تاريخه هو وصول الصورة، لا اللحظة التي تُظهرها.

الميتم بلا اسم. كتب السجلّ «الميتم»، وكأنّ القارئ يعرف أيّ ميتم. وهذا معقول سنة 1919 بالنسبة إلى متبرّع أميركي، فهو يفكّر في المكان الذي يدفع له. أمّا نحن فلا نملك الاسم. الأرجح أنّه ميتم أرارديان في دير مار يعقوب، لأنّه الأكبر والأشهر في القدس آنذاك، لكنّ هذا استنتاج من مصادر أخرى وليس مكتوباً في الوثيقة. وكانت في القدس وحدها ثلاثة ميتام تعمل في تلك السنة.

«فلسطين» اسم بلد لا اسم مدينة. لم يُسجَّل موقع أدقّ من ذلك. القدس هي الاحتمال الأقوى، وحيفا احتمال قائم أيضاً، ولا شيء في البطاقة يرجّح أحدهما.

الصورة صُنعت لتُنشر. يذكر السجلّ أين ذهبت: استُخدمت لدى مكتب صحافي في نيسان 1919، ثمّ لدى مكتب مجلّات في 24 أيار، ثمّ أُرسلت إلى المكتب الصحافي الأرمني في 29 أيار 1919. هذه صورة إغاثة، وظيفتها جمع التبرّعات. ولهذا اختيرت لحظة الدخول تحديداً: أسوأ حال يظهر فيها الطفل، قبل الاستحمام والثياب والطعام. لا شيء في الصورة مفتعل، لكنّ اللحظة اختيرت. والفرق بين الأمرين هو ما نريد من القارئ أن ينتبه له.

ما لا تُظهره الصورة هو الطريق. كلّ ما سبق عتبة الباب — القرية، والقافلة، والبادية، والبيت الذي أُخذ إليه الطفل — خارج الإطار. الميتم نهاية طريق لم يصوّره أحد. وما بعده مجهول أيضاً: لا نعرف إن عاد أحد الأطفال إلى أهله، أو نُقل إلى بيروت أو حلب، أو سافر إلى مرسيليا أو ديترويت. سجلّات من هذا النوع تتوقّف عند الباب.

وأخيراً، ما في الإطار محدود بمن يموّل. كانت هيئة إغاثة الشرق الأدنى تعمل في فلسطين مع الأرمن وحدهم. والمدينة في تلك السنة لم تكن أرمنية فقط. الكاميرا كانت تعمل لحساب جهة تموّل الأرمن، فما نراه ليس فلسطين سنة 1918، بل الجزء الذي دفع أحدهم لتصويره.

ملاحظة أرشيفية

الأصل نيغاتيف على لوح زجاجي، ضمن مجموعة صور الصليب الأحمر الأميركي الوطني في مكتبة الكونغرس، ورقمه الرقمي LC-DIG-anrc-03502. وصل السالب إلى المكتبة هبةً من الصليب الأحمر على دفعتين، سنة 1944 وسنة 1952. أي أنّه بقي عند المنظّمة أكثر من خمسة وعشرين عاماً قبل أن يصبح مادّة أرشيفية عامة.

ما لا نعرفه، بوضوح: اسم المصوّر. اليوم أو الشهر الذي التُقطت فيه الصورة. المدينة. اسم الميتم. عدد الأطفال وأعمارهم وأسماؤهم. من أين جاؤوا. وما حلّ بهم بعد ذلك.

صورة أخرى للمقارنة: في المجموعة نفسها لوح آخر، تاريخه 28 تشرين الأول 1918 في القدس، ورقمه في المكتبة 2017668110. سجلّه أدقّ من سجلّ صورتنا: يذكر المدينة والمناسبة والجهة المموّلة. مجموعة واحدة وسنة واحدة، ومستويان مختلفان من التوثيق.

بشأن الحقوق: توصية المكتبة هي «لا قيود معروفة على النشر»، وتنبّه كعادتها إلى أنّها لا تملك حقوق موادّها ولا تمنح إذناً ولا تمنعه. أمّا أساسنا فمستقلّ عن ذلك: الصورة التُقطت سنة 1918، ومصوّرها مجهول.

وصلت إلى هنا من فيسبوك أو إنستغرام؟

«خبر أرمني» يتابع أرمينيا والشتات منذ عام 2006. تصلك نشرتنا كل يوم جمعة بأهم ما جرى خلال الأسبوع.