إيمانويل ماكرون
وُلد إيمانويل ماكرون في مدينة أميان شمال فرنسا في 21 كانون الأول 1977. درس الفلسفة، ثم العلوم السياسية في معهد «سيانس بو»، ثم تخرّج من المدرسة الوطنية للإدارة. عمل بعدها مصرفياً استثمارياً في بنك روتشيلد. دخل الحياة العامة عام 2012 نائباً للأمين العام لقصر الإليزيه في عهد الرئيس فرانسوا هولاند، ثم وزيراً للاقتصاد والمالية بين آب 2014 وآب 2016.
استقال من الحكومة وأسّس حركته الخاصة عام 2016، وهي الحزب المعروف اليوم باسم «النهضة». فاز بالرئاسة في انتخابات 2017 وتسلّم منصبه في 14 أيار 2017، ثم أُعيد انتخابه عام 2022. من أبرز ملفات ولايتيه داخلياً إصلاح التقاعد عام 2023 الذي رفع سنّ التقاعد من 62 إلى 64 سنة، وقانون الهجرة الصادر في كانون الثاني 2024.
في حزيران 2024 حلّ الجمعية الوطنية بعد نتائج الانتخابات الأوروبية. لم تُفرز الانتخابات المبكرة أغلبية مطلقة، فدخلت فرنسا مرحلة من الحكومات الأقلية المتعاقبة. يحظر الدستور الفرنسي أكثر من ولايتين رئاسيتين متتاليتين، ولذلك لا يحق لماكرون الترشح في انتخابات نيسان 2027. ولايته الحالية تنتهي في أيار 2027. على المستوى الأوروبي، هو صاحب مبادرة تأسيس «الجماعة السياسية الأوروبية» عام 2022، وهو الإطار الذي سيتقاطع لاحقاً مع الملف الأرميني.
الأرمن في بلده
فرنسا موطن أكبر جالية أرمنية في الاتحاد الأوروبي، وثالث أكبر جالية أرمنية في العالم بعد روسيا والولايات المتحدة.
الأرقام تقديرية ومتفاوتة. لا تُجري فرنسا إحصاءً رسمياً للانتماء الإثني، ولذلك تتراوح التقديرات المتداولة بين 400,000 و600,000 في التغطيات الصحفية الفرنسية والدولية، فيما تذكر وزارة شؤون الشتات الأرمينية رقم 650,000 تقريباً، وترد تقديرات أعلى من ذلك في مصادر أخرى. لا يوجد رقم واحد يمكن الركون إليه، ويجب التعامل مع أي رقم بوصفه تقديراً.
تشكّلت الجالية بصورتها الحالية في مطلع عشرينيات القرن الماضي، مع وصول الناجين من الإبادة عبر ميناء مرسيليا. استقرّ نحو 60,000 منهم في مخيمات حول مرسيليا، ثم توزّعوا على المناجم والمصانع في مرسيليا وفالانس وغرونوبل وليون وباريس. تلت ذلك موجات لاحقة من تركيا في الخمسينيات، ومن لبنان بعد 1975، ومن إيران بعد 1979، ومن أرمينيا بعد 1991، ومن سوريا بعد 2011. اليوم يتركّز الوجود الأرمني على محور مرسيليا – ليون – فالانس – باريس، وتُقدَّر جالية مرسيليا وحدها بما بين 80,000 و100,000.
المؤسسات الأرمنية في فرنسا كثيرة. أبرزها «مجلس تنسيق المنظمات الأرمنية في فرنسا» (CCAF) المؤسَّس عام 2001، وهو المظلّة التي يخاطبها رؤساء الجمهورية في عشائها السنوي. كما انتقل الاتحاد الخيري الأرمني العام إلى باريس عام 1921 على يد بوغوس نوبار.
من أبرز أسماء الجالية: شارل أزنافور، المغني والملحّن الذي توفي في تشرين الأول 2018؛ وميساك مانوشيان، الشاعر الناجي من الإبادة الذي قاد مجموعة مقاومة ضد الاحتلال النازي وأُعدم رمياً بالرصاص في 21 شباط 1944.
اعترفت فرنسا بالإبادة الأرمنية بقانون صادر عام 2001، أي قبل تولّي ماكرون بستة عشر عاماً.
علاقته بأرمينيا
الذاكرة والاعتراف
في 5 شباط 2019، أعلن ماكرون في العشاء السنوي لمجلس تنسيق المنظمات الأرمنية في فرنسا أن بلاده ستجعل 24 نيسان يوماً وطنياً لإحياء ذكرى الإبادة الأرمنية، تنفيذاً لوعد قطعه في حملة 2017. وقّع المرسوم في 10 نيسان 2019، وأُقيمت أول مراسم رسمية في 24 نيسان 2019 برئاسة رئيس الوزراء إدوار فيليب. أدانت أنقرة الخطوة على لسان المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، الذي قال إن ماكرون يحوّل أحداثاً تاريخية إلى مادة سياسية بسبب مشكلاته الداخلية.
في 21 شباط 2024، ترأس ماكرون مراسم نقل رفات ميساك مانوشيان وزوجته ميلينيه إلى البانثيون في باريس، في الذكرى الثمانين ليوم إعدامه. نُقشت أسماء 23 من رفاقه في المقاومة على جدار المدفن. كان مانوشيان أول شخصية شيوعية وأجنبية المولد من المقاومة تدخل البانثيون.
الزيارات
زار ماكرون أرمينيا مرتين خلال رئاسته. الأولى في 11 و12 تشرين الأول 2018 لحضور القمة السابعة عشرة للفرنكوفونية في يريفان، وزار خلالها نصب تسيتسرناكابيرد للإبادة برفقة زوجته. الثانية في 4 و5 أيار 2026، وهي زيارة دولة تزامنت مع القمة الثامنة للجماعة السياسية الأوروبية وأول قمة بين أرمينيا والاتحاد الأوروبي. قبل ماكرون، زار أرمينيا من الرؤساء الفرنسيين جاك شيراك عام 2006، ونيكولا ساركوزي عام 2011، وفرانسوا هولاند عامي 2014 و2015.
حرب 2020 وقرارات البرلمان الفرنسي
خلال حرب 2020، كان ماكرون من أوائل من أثاروا علناً مسألة إرسال مقاتلين أجانب إلى الجبهة عبر تركيا.
في 25 تشرين الثاني 2020، تبنّى مجلس الشيوخ الفرنسي قراراً يدعو الحكومة إلى الاعتراف بـ«جمهورية ناغورنو كاراباخ»، بأصوات 305 مقابل صوت واحد. وفي 3 كانون الأول 2020، تبنّت الجمعية الوطنية قراراً مماثلاً بأصوات 188 مقابل 3 وامتناع 16. القراران غير ملزمين.
رفضت الحكومة الفرنسية تنفيذهما. قال وزير الخارجية جان-إيف لودريان إن الاعتراف لا يفيد مسار التفاوض، وإنه سيُخرج فرنسا من دورها كوسيط في مجموعة مينسك، التي كانت فرنسا إحدى الدول الثلاث المشاركة في رئاستها إلى جانب روسيا والولايات المتحدة. لم تعترف فرنسا بكاراباخ في أي وقت. هذه فجوة بين موقف البرلمان وموقف السلطة التنفيذية، وينبغي قراءتها كذلك.
براغ 2022
في 6 تشرين الأول 2022، عُقد في براغ اجتماع رباعي جمع ماكرون ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل مع نيكول باشينيان وإلهام علييف، على هامش الاجتماع الأول للجماعة السياسية الأوروبية. جاء في البيان الختامي أن أرمينيا وأذربيجان أكّدتا التزامهما بميثاق الأمم المتحدة وبإعلان ألما آتا لعام 1991، وأنهما تعترفان بموجبه بسيادة كلٍّ منهما ووحدة أراضيها، وأن ذلك سيكون أساس عمل لجان ترسيم الحدود. ووافقت أرمينيا على تسهيل بعثة مدنية أوروبية على جانبها من الحدود، ووافقت أذربيجان على التعاون معها في ما يخصّها.
أيلول 2023 وما تلاه
في 19 أيلول 2023، مع بدء العملية العسكرية الأذربيجانية في كاراباخ، أدان ماكرون علناً اللجوء إلى القوة ودعا إلى وقف الهجوم فوراً واستئناف المحادثات، وأشار إلى اتصاله المستمر بباشينيان. ووصفت وزيرة الخارجية كاترين كولونا العملية بأنها غير قانونية وغير مبرَّرة، وقالت إن فرنسا تحمّل أذربيجان مسؤولية مصير أرمن كاراباخ.
في 27 أيلول 2023، أعلنت فرنسا 7 ملايين يورو مساعدات إضافية، ليصل المجموع منذ مطلع العام إلى 12.5 مليون يورو. وبعد تصويت البرلمان في 30 تشرين الثاني، أُعلن في 8 كانون الأول عن 15 مليون يورو إضافية، فبلغ إجمالي المساعدة الفرنسية عام 2023 نحو 27.5 مليون يورو.
في 5 تشرين الأول 2023، وعلى هامش قمة غرناطة، قال ماكرون إن فرنسا ليست لديها مشكلة مع أذربيجان، لكن يبدو أن لدى أذربيجان مشكلة مع القانون الدولي. وأضاف في الوقت نفسه أن الوقت لم يحن بعد لفرض عقوبات أوروبية على باكو.
السلاح
قبل عام 2022 لم تكن هناك صادرات دفاعية فرنسية تُذكر إلى أرمينيا. تغيّر ذلك بعد أيلول 2023.
- 3 تشرين الأول 2023: كولونا تعلن من يريفان التزام فرنسا بتسليم معدات عسكرية لأرمينيا.
- 22 و23 تشرين الأول 2023: وزير الجيوش سيباستيان لوكورنو ووزير الدفاع الأرميني سورين بابيكيان يوقّعان في باريس عقوداً تشمل ثلاثة رادارات «تاليس GM200»، ومذكرة تفاهم لتزويد أرمينيا بمنظومات «ميسترال» قصيرة المدى للدفاع الجوي، ومعدات رؤية ليلية من «سافران»، إضافة إلى 50 مدرّعة «باستيون».
- شباط 2024: لوكورنو أول وزير دفاع فرنسي يزور أرمينيا.
- 18 حزيران 2024: توقيع عقد 36 مدفعاً ذاتي الحركة من طراز «سيزار».
بحسب تقرير وزارة الجيوش الفرنسية المرفوع إلى البرلمان، تجاوزت قيمة العقود الموقّعة بين 2023 و2024 مبلغ 274 مليون يورو، بينما لم تتجاوز قيمة المعدات المسلَّمة فعلياً في العامين نفسيهما 20.8 مليون يورو. ويصف التقرير الفرنسي طبيعة هذا التعاون بأنها دفاعية بحتة.
القطيعة مع باكو
رافق هذا التحوّل تدهور حاد في العلاقة الفرنسية الأذربيجانية. طردت أذربيجان دبلوماسيين فرنسيين في كانون الأول 2023. وفي أيار 2024، اتهمت الوكالة الفرنسية «فيجينوم» جهات أذربيجانية بإدارة حملة تضليل رقمي منسّقة حول أحداث كاليدونيا الجديدة، وهو ما نفته باكو. وفي تشرين الثاني 2024، اتهم علييف من منبر مؤتمر المناخ COP29 في باكو فرنسا بارتكاب جرائم في أقاليمها الواقعة وراء البحار، فامتنعت وزيرة الانتقال البيئي الفرنسية عن حضور المؤتمر واستُدعي السفير الأذربيجاني إلى الخارجية الفرنسية. تصف باكو الموقف الفرنسي بأنه منحاز لأرمينيا ومقوِّض لجهود السلام، وتصفه باريس بأنه دعم لسيادة دولة تعرّضت لهجمات متكرّرة. الطرفان يقولان ذلك علناً.
الشراكة الاستراتيجية 2026
في 5 أيار 2026، وقّع ماكرون وباشينيان في يريفان إعلاناً مشتركاً يرفع العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية. ينصّ الإعلان على تعميق التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والدفاعية والأمنية والتكنولوجية والتعليمية والثقافية والبيئية، ويستند إلى مبادئ السيادة والمساواة ووحدة الأراضي والقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان. كما يؤكد الطرفان دعمهما لسلام دائم في جنوب القوقاز على أساس ميثاق الأمم المتحدة وإعلان ألما آتا لعام 1991.
وُقِّعت إلى جانب الإعلان ثلاث عشرة وثيقة ثنائية، منها مذكرة تفاهم بين وزارتَي الدفاع تشمل البحث والتطوير والتقنيات العسكرية المتقدّمة، ومذكرة في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وأشباه الموصلات، وعقد مع مجموعة «سوفيما» لتوريد معدات، وصفقة بين شركة «فلاي وان أرمينيا» و«إيرباص» لشراء طائرتين من طراز A321-200 NX، ومشروع نفق بارغوشات جنوب أرمينيا بطول 8.6 كيلومتر.
قال ماكرون في المؤتمر الصحفي إن فرنسا عملت في السنوات الأخيرة على تحديث القوات المسلحة الأرمينية وتعزيز سيادة أرمينيا، وإن ذلك أصبح أحد الأعمدة الأساسية للعلاقة الثنائية. وقال باشينيان إن ما تحقّق قبل وجود وثيقة شراكة يجعل من الممكن تصوّر ما سيتحقق بعدها. أعلن ماكرون خلال الزيارة دعمه لباشينيان قبل الانتخابات البرلمانية المقرّرة في 7 حزيران 2026، وهو موقف انتقده معارضون في أرمينيا بوصفه تدخّلاً. فاز حزب «العقد المدني» بتلك الانتخابات بنسبة تقارب 49.9%.
موقفه من مسار السلام
تدعم فرنسا رسمياً تطبيع العلاقات بين أرمينيا وأذربيجان مع احترام وحدة الأراضي والسيادة. غير أن دورها في الوساطة تراجع لصالح واشنطن. في 8 آب 2025، وُقِّع في البيت الأبيض إعلان مشترك بين باشينيان وعلييف برعاية الرئيس دونالد ترامب، ووُضِعت الأحرف الأولى على نص اتفاق السلام. وتضمّن الإعلان طلباً مشتركاً بحلّ مجموعة مينسك، فقرّرت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا في 1 أيلول 2025 إنهاء أنشطتها، واكتمل حلّها في 30 تشرين الثاني 2025. بذلك انتهى الإطار الذي كانت فرنسا تشارك في رئاسته منذ 1994. الاتفاق النهائي لم يُوقَّع بعد حتى تاريخ هذه المراجعة، إذ تشترط باكو تعديل الدستور الأرميني أولاً.
تغطية ذات صلة
ماكرون: هجمات أذربيجان الأخيرة كانت لانتزاع ممر يوصلها بناخيتشيفان.. وموسكو تستغل النزاع لإضعاف أرمينيا
باريس، 12 أكتوبر 2022 — اتهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال مقابلة…
ماكرون يطلب من علييف الانسحاب الفوري من أراضي أرمينيا
باريس، 27 سبتمبر. 2022 — أجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مكالمة هاتفية…
ماكرون في عيد الاستقلال: يمكن لأرمينيا الاعماد على دعم فرنسا الكامل
باريس، 21 سبتمبر 2022 — بعث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رسالة تهنئة،…
فرنسا تدعو لعقد جلسة لمجلس الأمن الدولي لمناقشة الوضع على الحدود الأرمنية الأذربيجانية
باريس، 13 سبتمبر 2022 — دعت فرنسا لعقد جلسة لمجلس الأمن التابع…المزيد عن ماكرون عبر الوسم: إيمانويل ماكرون
المصادر
- الإليزيه، بيان الاجتماع الرباعي في براغ، 7 تشرين الأول 2022
- المجلس الأوروبي (Consilium)، البيان نفسه ووثائق قمة براغ
- وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، بيانات المساعدات الإنسانية، 27 أيلول و8 كانون الأول 2023
- وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، ملف أرمينيا، لقاء بارو–ميرزويان، 10 آذار 2026
- تقرير وزارة الجيوش الفرنسية إلى البرلمان حول صادرات السلاح لعام 2024
- France 24، تغطية إعلان يوم 24 نيسان (شباط ونيسان 2019)، وتغطية البانثيون (21 شباط 2024)، وتصريحات غرناطة (5 تشرين الأول 2023)
- RFE/RL وArmenpress وPublic Radio of Armenia، تغطية تصريحات ماكرون في 19 أيلول 2023
- TASS وWashington Post/AP وArmenian Mirror-Spectator وJAMnews، تغطية قرارَي مجلس الشيوخ (25 تشرين الثاني 2020) والجمعية الوطنية (3 كانون الأول 2020)
- OC Media وJAMnews وMassisPost وPublic Radio of Armenia، تغطية زيارة أيار 2026 وإعلان الشراكة الاستراتيجية
- EVN Report، «France–Armenia Defense Partnership»، تشرين الثاني 2025
- DFRLab ومعهد مونتين، حول الخلاف الفرنسي الأذربيجاني وكاليدونيا الجديدة
- منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، قرار 1 أيلول 2025 بإنهاء مسار مينسك
- اللجنة المركزية للانتخابات في أرمينيا، النتائج النهائية لانتخابات 7 حزيران 2026