أوّل ماسح لكامل الجسم بالرنين المغناطيسي
ما هو
«إنديميتابل»، أي «الذي لا يُقهَر»، ماسح بالرنين المغناطيسي بحجم يتّسع لإنسان بالغ، بناه الطبيب رايموند داماديان مع مساعدَيه لاري مينكوف ومايكل غولدسميث في مركز داونستيت الطبي التابع لجامعة ولاية نيويورك في بروكلين.
في ليل 2 تموز 1977 دخل مينكوف الجهاز، وبعد نحو خمس ساعات من القياس انتهى المسح فجر 3 تموز، ولذلك تذكر المصادر أحد التاريخين. كانت النتيجة صورة مقطعية بدائية لصدره، رُكّبت من 106 نقاط قياس، يظهر فيها القلب والرئتان. وهي أوّل صورة بالرنين المغناطيسي لجذع إنسان حيّ. الجهاز محفوظ اليوم في مؤسّسة سميثسونيان.
الفكرة التي قام عليها
كان الرنين المغناطيسي النووي تقنية يستعملها الكيميائيون لتحليل المواد. عام 1971 نشر داماديان في مجلّة ساينس دراسة على الفئران تُظهر أنّ الأنسجة السرطانية تختلف عن السليمة في «زمن الاسترخاء»، أي الوقت الذي تستغرقه النوى في العودة إلى وضعها بعد نبضة الراديو، واقترح استعمال هذا الفرق لفحص الجسم من الخارج بحثًا عن الأورام.
قدّم طلب براءة عام 1972، وصدرت عام 1974 بعنوان «جهاز وطريقة للكشف عن السرطان في الأنسجة». وهي أوّل براءة تقترح مسح جسم الإنسان بالرنين المغناطيسي، لكنّها لم تصف طريقة لتكوين صورة. وقد تبيّن لاحقًا أنّ فروق زمن الاسترخاء حقيقية، لكنّها أكثر تفاوتًا من أن تكفي وحدها لتشخيص السرطان.
ما لم يصبح أساس الأجهزة الحديثة
كان «إنديميتابل» يمسح الجسم نقطةً نقطة، وهي طريقة بطيئة لم تعتمدها الأجهزة اللاحقة. في المسار الموازي، نشر الكيميائي الأمريكي بول لوتربور عام 1973 أوّل صورة بالرنين المغناطيسي باستعمال تدرّجات في الحقل المغناطيسي، وطوّر الفيزيائي البريطاني بيتر مانسفيلد طرقًا أسرع، ونشر مع أندرو مودزلي مطلع 1977 صورة مقطعية لإصبع إنسان حيّ. وحلّت محلّ طرق الثلاثة جميعًا طريقة تدرّج طُوّرت عام 1980، تقوم عليها الأجهزة الحالية.
نوبل
عام 2003 مُنحت جائزة نوبل في الطبّ للوتربور ومانسفيلد «لاكتشافاتهما المتعلّقة بالتصوير بالرنين المغناطيسي»، ولم يُضمّ داماديان إليهما مع أنّ الجائزة تتّسع لثلاثة. ردّ بإعلانات على صفحات كاملة في صحف أمريكية كبرى، موّلتها شركته، تحت عنوان «الخطأ المخزي الذي يجب تصحيحه». وقالت جمعية نوبل إنّها متمسّكة بقرارها.
يرى مؤيّدوه، ومنهم مقال رأي في مجلّة ذا لانسيت، أنّه صاحب فكرة مسح الجسم، ومكتشف فروق الأنسجة التي قام عليها التصوير، وأوّل من حصل على صور لكامل الجسم. ويرى منتقدوه أنّ الجائزة كرّمت طرق تكوين الصورة، وأنّ طريقته لم تُستعمل. أسباب الجمعية غير معلنة، وتُفتح محاضرها بعد خمسين عامًا، أي عام 2053.
ما الذي أدّى إليه
أسّس داماديان عام 1978 شركة «فونار»، التي تقول إنّها طرحت عام 1980 أوّل ماسح تجاري بالرنين المغناطيسي. وربحت الشركة دعوى براءات ضدّ «جنرال إلكتريك» دفعت بموجبها الأخيرة 128.7 مليون دولار عام 1997، ثمّ رفضت المحكمة العليا الأمريكية في العام نفسه النظر في استئنافها. ونال داماديان ولوتربور معًا الوسام الوطني للتكنولوجيا في الولايات المتحدة عام 1988.
الصلة الأرمنية
داماديان أمريكي من أصل أرمني. وُلد في مانهاتن عام 1936 ونشأ في حيّ فورست هيلز في كوينز. أبوه فاهان مهاجر أرمني من الأراضي التي صارت تركيا، عمل حفّارًا ضوئيًّا في الصحف، وأمّه أوديت يازجيان. درس الكمان سنوات في جوليارد، ثمّ الرياضيات في جامعة ويسكونسن، ونال شهادة الطبّ من كلّية ألبرت أينشتاين عام 1960. توفّي عام 2022.