توقّف إمدادات الغاز الروسي إلى أرمينيا عشرة أيام
تتوقّف إمدادات الغاز الروسي إلى أرمينيا عشرة أيام اعتبارًا من اليوم، لأعمال صيانة على خطّ «شمال القوقاز — ما وراء القوقاز». «غازبروم أرمينيا» تقول إنّ الاحتياطيات المحلّية والكمّيات الإيرانية ستضمن التزويد بلا انقطاع.
يريفان، 15 أيلول 2026 — تتوقّف إمدادات الغاز الطبيعي الروسي إلى أرمينيا اعتبارًا من اليوم الثلاثاء ولمدّة عشرة أيام، بسبب أعمال صيانة وإصلاح مخطّطة على خطّ أنابيب داخل الأراضي الروسية، وفق ما أعلنته شركة «غازبروم أرمينيا».
وقالت الشركة في بيان صدر الاثنين إنّ الإمدادات ستُعلَّق موقّتًا بين 15 و25 أيلول، نتيجة أعمال وقائية وإصلاحية شاملة على خطّ «شمال القوقاز — ما وراء القوقاز» الرئيسي في الأراضي الروسية.
وأكّدت «غازبروم أرمينيا»، وهي شركة تابعة لمجموعة «غازبروم» الروسية، أنّ الاحتياطيات المحلّية وكمّيات إضافية من الغاز الطبيعي الوارد من إيران ستضمن تزويد المستهلكين في البلاد من دون انقطاع أو قيود خلال هذه الفترة.
من أين يأتي غاز أرمينيا
وتستورد أرمينيا نحو 2.7 إلى 2.8 مليار متر مكعّب من الغاز الطبيعي سنويًّا، يأتي نحو 85% منها من روسيا عبر الأراضي الجورجية، ونحو 15% عبر خطّ الأنابيب الإيراني–الأرمني، وفق موقع «سيفيلنت» الأرمني.
ويمتدّ الخطّ الإيراني من تبريز في شمال غرب إيران إلى محافظة أرارات الأرمنية، وبدأ العمل به عام 2009، وتبلغ طاقته السنوية نحو ملياري متر مكعّب. ويعمل وفق آلية مقايضة لا بيع نقدي: تتسلّم أرمينيا الغاز الإيراني وتسدّد ثمنه بثلاث كيلوواط–ساعة من الكهرباء المولَّدة في محطّاتها الحرارية عن كلّ متر مكعّب.
والقسم الأرمني من الخطّ الإيراني مملوك لـ«غازبروم أرمينيا» نفسها، وهي الشركة التي تملك شبكة توزيع الغاز في البلاد وتحتكر استيراد الغاز الروسي. وتعود ملكيتها بالكامل إلى «غازبروم» الروسية منذ كانون الثاني 2014.
سابقة في التوقيت نفسه
وليست هذه المرّة الأولى. فقد عُلِّقت الإمدادات الروسية لأعمال صيانة مخطّطة في النصف الثاني من أيلول من العام الماضي كذلك، وفق ما أشار إليه موقع «ميدوزا».
خلفية: السعر والسياسة
ويأتي التوقّف في وقت تحوّل فيه سعر الغاز الروسي إلى مسألة سياسية في أرمينيا. وتستورد يريفان الغاز الروسي بسعر تعاقدي قدره 165 دولارًا لكلّ ألف متر مكعّب عند الحدود، ويصل السعر الفعلي إلى نحو 177 دولارًا تبعًا للقيمة الحرارية، أي أقلّ من نصف الأسعار السائدة في السوق الأوروبية.
وفي أواخر أيار، قال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف إنّ روسيا ستبيع الغاز لأرمينيا بأسعار السوق لا بالأسعار التفضيلية إذا قرّرت يريفان مغادرة الاتّحاد الاقتصادي الأوراسي. وقال وزير الإدارة الإقليمية والبنى التحتية دافيت خوداتيان في حزيران إنّ اتفاق التزويد الحالي مع روسيا يبقى ساريًا إلى ما بعد الشتاء المقبل.
وفي تموز، اتّفقت أرمينيا وإيران على العمل لتوسيع آلية مقايضة الغاز بالكهرباء، وشُكّل فريق عمل مشترك لتحديد التفاصيل التقنية والجدول الزمني. ونفى خوداتيان أن تكون الخطوة مرتبطة بمخاوف من رفع سعر الغاز الروسي، قائلًا إنّ القرار لا علاقة له بأيّ دولة أخرى وإنّه مشروع مجدٍ اقتصاديًّا للطرفين.
ويتزامن توقّف الإمدادات مع توتّر أوسع في العلاقات التجارية بين البلدين، إذ فرضت الهيئة الروسية للرقابة البيطرية والصحّة النباتية سلسلة قيود على المنتجات الزراعية الأرمنية منذ نيسان الماضي. ويصوّت البرلمان الأوروبي اليوم على لائحة تحرّر نحو 80% من صادرات أرمينيا إلى دول الاتّحاد لمدّة سنتين، في إجراء أُعلن أنّه يهدف إلى دعم الاقتصاد الأرمني بعد تلك القيود.