5911.jpg

إحيـاء الإبـادة.. بقبم: ليون زكي

نحيي ذكرى الإبادة وقلبنا يعتصر حزناً وألماً عما يحل بوطننا الحبيب سورية من خراب وتدمير وسفك للدماء جراء تآمر الدول الداعمة للإرهاب على مقدرات ومصير البلاد وفي مقدمتها تركيا ممثلة بحكومة “العدالة والتنمية” والرئيس رجب طيب أردوغان رأس الحربة في قيادة مشروع إعادة الروح لإمبراطورية أجداده العثمانيين الذين ارتكبوا أشنع مجزرة جماعية بحق شعبنا الأرمني ونكلوا بشقيقه السوري ودمروا بنية الدولة التحتية كي لا تقوم قائمة لها بغية إلحاقها بركب أسيادهم وأطماعهم في المنطقة.

مئة عام مرت على الإبادة الجماعية والغصة لا تفارقنا حيث يعيد التاريخ نفسه مع تغريبتنا الثانية خلال سنوات الحرب المؤسفة الأربع الماضية والتي استهدفت وجودنا في سورية البلد الذي احتضننا كمحطة أولى من براثن الخوف والقتل والتشريد ووهبنا الحياة ومقومات الوجود مجدداً فعاهدنا أنفسنا على أن نظل أوفياء له ولأهله الشرفاء الذين قاسمونا الخبز والملح والعيش والمصير المشترك. وسنظل نعوّل على أرض الديانات السماوية والإسلام الوسطي السمح في استمرارية البقاء والتغلب على الفكر التكفيري والوهابي الطارئ والغريب على الدين والقيم والأعراف الاجتماعية.

العلاقات السورية الأرمنية بنيت وفق أنموذج يحتذى به لعمق التقارب بين الشعبين الشقيقين، ولا بد سنتغلب على المعوقات التي اعترضت تطوير مجالات التعاون في المجالات كافة بسبب الحصار الخارجي المفروض على سورية، وتندرج زيارة وفد من البرلمانين الأرمن إلى دمشق تضامناً مع الشعب السوري، وإرسال طائرة مساعدات إنسانية إلى حلب في إطار بث رسائل على أن العلاقات بين البلدين ما زالت قائمة في انتظار فرصة الارتقاء بها إلى أفضل مما كانت عليه.

كما لعب السوريون من أصل أرمني دوراً محورياً في نهضة سورية الحديثة وسخروا كل إمكاناتهم لتطوير الاقتصاد في حلب عاصمة الاقتصاد السوري، ويرى المهجرون منهم في يرفان العاصمة الأرمنية أن سورية موطنهم الأساسي الذي لا غنى عنه ويتطلعون للعودة إلى مناطقهم في أقرب فرصة سانحة.

ليـون زكـي
عن جريدة الوطن السورية

scroll to top