كاثوليكوس الأرمن لبيت كيليكيا آرام الأول كيشيشيان

كاثوليكوس الأرمن لبيت كيليكيا آرام الأول كيشيشيان

ولِد في بيروت سنة 1947 وفيها ترعرع، وكان متفوّقاً على أقرانه فلفت أنظار مدرّسيه الذين تنبّأوا له بمستقبل حافل بالإنجازات. أحبّ اللاهوت، فانخرط في المدرسة اللاهوتيّة العليا التابعة لكاثوليكوسيّة الأرمن الأرثوذكس في أنطلياس، فبرع بذكاء حادّ وفطنة أهّلته لمتابعة الدراسة في كلية الّلاهوت للشرق الأدنى، والمعهد المسكوني والجامعة الأميركية في بيروت ثم في جامعة فوردهام في نيويورك.

تخصّص في علم اللاهوت والفلسفة وتاريخ الكنائس الشرقيّة، فنال الماجستير في اللاهوت، وشهادة أستاذ في عِلم اللاهوت المقدّس، وحصّل شهادة الدكتوراه في الفلسفة بعد أن قدّم أطروحته المتميّزة التي تناولت حياة العالِم الديني “مامبرة فيرادزنوغ” في القرن الخامس بعد الميلاد.

تتمة المعلومات

إرتسم كاهناً سنة 1968، وانتخِب قائماً لأعمال الطائفة الأرمنيّة الأرثوذكسيّة في لبنان سنة 1978، واستلم مهامه كمطران للطائفة الأرمنيّة الأرثوذكسيّة في لبنان عام 1979 في وقت دقيق ومرحلة حرجة من تاريخ لبنان، إذ كان يشهد توتّراً وقلقاً، نتيجة التجاذبات السياسيّة، فوقف عارفاً دارساً القضايا المحيطة به كلّها بذكائه الحادّ، وغدا يعالج أوضاع طائفته التي ترى في التعايش مع جميع الطوائف مبدأ لا بدّ منه في وطن يقوم على التعدّدية، فحمى هذه المبادئ، وطوّرها وعمل على تفعيل الحوار ورفض مبدأ التقسيم، وإيجاد قواسم مشتركة بين الطوائف كافة، فالتقى بذلك كل المسؤولين ولم يأل جهداً في ذلك، بل شهد له القاصي والداني ووقف يقدّم النموذج الأعلى في عملية الحوار، حتى عدَّ الكاثوليكوس آرام الأول كشيشيان من دعائم الوطن. ولا يمكن أن ينسى التاريخ اللبناني دوره حتى غدا اسمه مرادفاً للوحدة والعيش المشترك.

على الرغم من انشغاله الواسع في تنظيم أمور رعيّته الإداريّة ولاسيما تطوير وإنشاء دور المدارس والمؤسّسات الخيريّة والخدمات الإجتماعيّة فقد مارس مهنة التعليم في المدرسة اللاهوتيّة العليا التّابعة للكاثوليكوسيّة، ومعهد هايكازيان في بيروت.

ترجِمت أطروحاته إلى الإنكليزية والفرنسية والألمانية والسويديّة والإسبانيّة، وله مؤلّفات عدّة تدلّ كلّها على ما لهذا الكاثوليكوس من سعة اطّلاع وثقافة ومعرفة عميقة بالكثير من الأمور اللاهوتيّة والفلسفيّة.

مثّل كاثوليكوسيّة بيت كيليكيا في كثير من المجامع المسكونيّة فعرِف أيضاً رجل حوار أعطى زخماً جديداً للحركة المسكونيّة عامّة وحوار الديانات السماويّة خاصة. وهو أحد مؤسّسي مجلس كنائس الشرق الأوسط وعضو بارز في مجلس الكنائس العالي منذ العام 1970. وقد شارك في الإجتماعات والمؤتمرات العامة للمجلس المذكور التي جرت في شتّى بلدان العالم كما في نيروبي عام 1975 وفانكوفر عام 1983، وكانبيرا عام 1991.

وقد انتخِب MODERATOR للجنة المركزيّة واللجنة التنفيذيّة لمجلس الكنائس العالمي سنة 1991 في الجمعيّة العموميّة التي عقدت في مدينة كانبيرا أوستراليا، وكان الكاثوليكوس آرام الأول هو المنتخَب الأول من العالم العربي والشرق الأوسط والأرثوذكسي الأول والأصغر سنّاً الذي يتسلّم هذا المنصب الرفيع. ولم يخيّب أمل منتخبيه كعادته في كل مسؤوليّة، فعمل بجدّ واقتدار.

انتخِب كاثوليكوساً لكرسيّ بيت كيليكيا في 28 حزيران من العام 1995 في أنطلياس، من قبل مجلس الشعب الأرمني المنتشر في أبرشيات الكاثوليكوسيّة في العالم وتمّ ارتسامه في 1 تموز من العام نفسه.

وللمرة الأولى في تاريخه قام مجلس الكنائس العالمي بانتخاب الكاثوليكوس آرام الأول عام 1998 لولاية ثانية كرئيس للجنتين المركزيّة والتنفذيّة.

ويضاف إلى كلّ ما تقدّم أنه عضو شرف في المنظّمة المسكونيّة الكاثوليكيّة في فيينا.

الحوار معه يتّخذ أشكال عدة، لكنه يحافظ على قدسية الكلمة وصدق الموقف. أطاعه القلم فانبرى يخطّ الصفحات تلو بعضها مستنبطاً وعارفاً ومؤرّخاً. صوته ككلماته، رصين يوحي بالطمأنينة، لما يتحلّى به صاحبه من سعة اطّلاع وذكاء حادّ، وحسن إدارة يفتقدها الكثيرون.

من كتبه ومؤلّفاته:

– نرسيس الكبير: اللاهوتي المسكوني،1974، بيروت (بالأرمنيّة).
– شهادة الكنيسة الأرمنيّة في وضع الشتات الأرمني، 1978، نيويورك (بالإنكليزيّة)، طبعتين.
– بهدف إعادة الإعمار، 1983، بيروت (بالأرمنيّة).
– مع الشعب، 1989، بيروت (بالأرمنيّة).
– العضويّة المجلسيّة: هدف مشترك، 1991، جنيف (بالإنكليزيّة) طبعتين.
– آفاق أرثوذكسيّة حول الرسالة، 1992، أكسفورد (بالإنكليزيّة) طبعتين.
– نيرسيس الكبير ووحدة الكنيسة، 1996، أنطلياس (بالإنكليزيّة).
– نحو أخلاقيّات مسكونيّة لمجتمع مستدام في خلق مستدام، 1991، جنيف (بالإنكليزيّة).
– تجسيد البشارة في الثقافات: حدث رسولي، 1995، بيروت (بالإنكليزيّة).
– نحو العيد اﻟ 1700 لاعتناق أرمينيا المسيحيّة، 1996، أنطلياس (بالإنكليزيّة).
– الكنيسة والأثنيّة، 1996، أنطلياس (بالإنكليزيّة).
– تحدّي وجود الكنيسة في عالم متبدّل،1997، نيويورك (يالإنكليزيّة) طبعتين.
– يسوع المسيح، إبن الله، 1999، أنطلياس (بالأرمنيّة) طبعتين.
– الكنيسة، الأمّة والوطن، 1999، أنطلياس (بالأرمنيّة) طبعتين.
– بحثاً عن الرؤية المسكونيّة، 2000، أنطلياس (بالإنكليزيّة) طبعتين.
– الكنيسة إزاء التحدِّيات الكبرى، 2000، أنطلياس (بالفرنسيّة) طبعتين.
– الكنيسة الأرمنيّة ما وراء العيد اﻟ 1700، 2002، أنطلياس (بالإنكليزيّة) ثلاث طبعات.
– رسالة الإيمان، 2003، أنطلياس (بالأرمنيّة) طبعتين.
– العدالة، السلام، إعادة المصالحة، 2003، أنطلياس (بالفرنسيّة) طبعتين.
– الشاهد المسيحي على مفترق الشرق الأوسط، 2004، أنطلياس (بالإنكليزيّة) ثلاث طبعات.
– دير الزور: مزار وطني مقدّس، 2005، أنطلياس (بالأرمنيّة).
– عظمة الخدمة، 2005 أنطلياس (بالأرمنيّة).

بعد هذه الإضاءة البسيطة على حياة الكاثوليكوس آرام الأول كشيشيان، نشير إلى أنّ اسمه ورد في القاموس العالمي للقادة البارزين في العالم، واعترِف به واحداً من الرّجالات القلائل الذين يضعون بصمات من نور في تاريخ الشعوب.



Top