هل تأخرت سوريا فعلا في الاعتراف بالإبادة الجماعية الأرمنية؟

21983.jpg

هل تأخرت سوريا فعلا في الاعتراف بالإبادة الجماعية الأرمنية؟

بقلم: هوفيك شهريان،
مدير منصة السوريون الأرمن الإعلامية على الفيسبوك.

يصوت اليوم مجلس الشعب السوري على مشروع قرار ينص على الاعتراف بالابادة الارمنية وذلك وفقا لدراسة اعدته لجنة الصداقة البرلمانية السورية الأرمينية.

علق البعض على هذه الخطوة بأنها أتت متأخرة بعد أن اعترفت ٣٠ دولة حول العالم بتلك الابادة ومن بينها لبنان كأول بلد عربي يعترف بالابادة الارمنية.

تأتي وجهة النظر هذي اندفاعا من التداخل الجغرافي والحدودي الواسع، وورود بعضا من الوثائق بخصوص الابادة في مصنفات موثقين سوريين كما جرت أحداث ليست بقليلة الفاجعة على الاراضي السورية.

عندما ننظر الى موضوع الاعتراف بمعني وجداني وليس سياسي، نرى أن سورية سباقة في ذلك رغم عدم وجود اعتراف رسمي الى حين صدور قرار تصويت مجلس الشعب.

اللغة الأرمنية والتعليم في المدارس الأرمنية:

نرى اليوم مدى التسهيلات المعطاة للمدارس التابعة للمطرانيات والجمعيات الارمنية من قبل وزارة التربية السورية باعتبار اللغة الأرمنية لغة طقسية للأرمن. كما يجدر للذكر أن سابقا كان المنهاج الدراس يدرس في المدارس الارمنية باللغة الارمنية كالتاريخ والجغرافيا، الخ.

الأحياء والشوارع:

خلدت الدولة السورية ذكرى شهداء الابادة الارمنية من خلال تسمية عدد من الشوارع وحارات المدن السورية بأسماء أرمنية وأهمها ساحة “شهداء الابادة الأرمنية” في #دمشق وشارع “القس اهارون شيراجيان” في حلب (ساتحدث عنه بمنشور اخر).

النصب التذكارية:

تعتبر كنيسة الشهداء للارمن الارثوذكس في دير الزور ومزار مرقدة من أهم النصب التذكارية التي تشير الى شهداء الابادة الارمنية، فكانوا الارمن يحجون اليها من كل أنحاء العالم، ولكن ما يلفت للانتباه ان الرئيس بشار الاسد قد تولى اعادة اعمار الكنيسة على نفقته الخاصة بعد ان تم تفجيرها على يد داعش.

بالعودة الى حلب جميع الكنائس الارمنية وبكل طوائفها تحتوي على نصب تذكاري مثل كنيسة القديسة مريم العذراء للارمن الارثوذكس وكنيسة بيت ايل للارمن البروتستانت وكنيسة الصليب للارمن الكاثوليك، …الخ. الى جانب عدد من النصب في محافظات سورية اخرى.

التلاحم الشعبي:

قبل الحرب على سورية بسنوات قليلة وخلالها، اعتادوا سكان الاحياء ذات الغالبية الأرمنية رؤية لائحة على محلات جيرانهم المسلمين تحمل عنوان “المحل مغلق تخليدا لذكرى شهداء الابادة الأرمنية عام ١٩١٥”.

الظاهرة السابقة ان دلت على شيء تدل على التلاحم الشعبي والمجتمعي واحترام الجميع لقضية الارمن، اخوتهم في التراب، وليس فقط الاحترام الرسمي الذي حظيوا به الأرمن.

وهنا علي الاضافة ايضا أن لسورية الفضل الكبير على المكتبة العربية في اصدار كتب وموسوعات عن الارمن والقضية الارمنية باللغة العربية واخرها كانت كتاب “زابيل” للكاتبة نانسي كريكوريان.

باختصار شديد لما ذكرته سابقا، سورية من الدول القليلة التي تعترف بالابادة الجماعية الارمنية اندفاعا من الحس الوجداني والاحترام والتقدير لقضية شريحة من مجتمعها الوطني، فلا يأتي الاعتراف هذا كنتيجة قطيعة سياسية مع النظام التركي كما لاحظنا ذلك في حال بعض الدول.

ربما تأخر الاعتراف الرسمي قليلا، الا أن الاحترام الذي حظيت به القضية الارمنية في سورية تقدير ليس بصغير الى جانب الاعتراف بالنسبة للأرمن في البلاد الجامعين لأرمينيا وسورية في مصطلح واحد وهو الوطن.

scroll to top