مركز دراسات روسي: اعتراف أمريكا بالإبادة الأرمنية مقدمة لاحتواء تركيا المارقة

21909.jpg

قال مركز دراسات روسي إن اعتراف الكونغرس الأمريكي بالإبادة الجماعية الأرمنية، ستكون له تداعيات في المستقبل البعيد، حين تشعر واشنطن أن الوقت قد حان لاحتواء تركيا المارقة.

وذكر تقرير لمركز”strategic culture foundation” أن السؤال الذي يطرجه الكثيرون في الوقت الحالي هو لماذا اعترفت الولايات المتحدة الآن بالإبادة الجماعية الأرمنية بعد ما يزيد عن قرن على تلم الأحداث، ولكن السؤال الأهم هو ما الخطوة التالية، حيث إن اعتراف القوة العظمى الوحيدة في العالم بتلك الإبادة ستكون له بعض العواقب المحتملة على الأتراك.

تحول في الموقف تجاه الحدود الحالية

وأوضح التقرير أن الإبادة الجماعية سواء أكانت حقيقية أو متصورة أو غير ذلك يمكن أن تكون أساسًا لإعادة رسم الحدود وحتى إنشاء دول جديدة. مثل حالتي كوسوفو وإسرائيل بعد أن قرر الغرب أنهما كانا ضحية للإبادة الجماعية ومن ثم احتاجا إلى شكل من أشكال العزل للحماية، ومنحهما دولتهما العرقية.

وأضاف أن هناك بعض الاستثناءات لهذه الحالات مثل رواندا، لكن الاعتراف بالإبادة الجماعية هو “مورد صالح للاستخدام” لبعض الأهداف السياسية التي تتطلب إعادة رسم الخرائط.

وبين أنه يمكن للغرب من الناحية النظرية أن يطالب أنقرة بإعادة جبل أرارات لذي له أهمية مقدسة بالنسبة للأرمن إلى ضحاياه. لم تعد أرمينيا جزءًا من روسيا، لذا فإن تنميتها لتقليص الأتراك يمكن أن تكون خطة قابلة للحياة من وجهة نظر الغرب.

وأضاف أن “الغرب يمكن أن يطالب الأتراك أيضا بالاعتراف بدولة مستقلة للأكراد على أراضيهم، بزعم أن الأكراد أنفسم تعرضوا للإبادة الجماعية على يد تركيا. لقد سمعنا لسنوات أن الأكراد بحاجة إلى وطنهم، فلماذا لا نجعل ذلك في شرق تركيا شكلًا من أشكال العقوبة؟”.

ورأى التقرير أن واشنطن ستؤيد تقسيم أرض أي عدو قدر الإمكان لتحييدها.

وأردف أنه يمكن “إعاقة خطة أردوغان نحو جعل تركيا عظيمة مرة أخرى بالكامل من خلال التلويح بعمليات الإبادة الجماعية التي ستلهم بعض الجماعات في تركيا. وسيؤدي هذا على الأرجح إلى حرب أهلية، من شأنها أن تبقي تركيا منكبة كقوة إقليمية على شؤونها.”

طرد تركيا من الناتو ثم الحرب في قبرص

ويقول التقرير إن أي دولة تسعى إلى تحقيق أهدافها الخاصة في الناتو لن تستمر إلى الأبد كعضو، وأن الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن يمكن أن يكون عذرًا آخر لطرد الأتراك من التحالف.

ويضيف أنه من السهل أن “نتخيل أنه في مرحلة ما في المستقبل القريب ستطرد تركيا من حلف شمال الأطلسي، ولكن في اليوم الذي يحدث فيه ذلك ستكون فرصة لليونان وقبرص لشن الحرب، لأن الشيء الوحد الذي يمنعهما هو الناتو.”

ويذكر أنه في اللحظة التي تصبح فيها تركيا عضوًا رسميًا في “محور الشر” ستدفع اليونان بقوة وربما تثير الحرب للسيطرة الكاملة على شطري جزيرة قبرص. كما أن القبارصة اليونانيين يرون أن إبعاد تركيا من الناتو أفضل فرصة لهم منذ عقود لإجراء التغيير.

ويقول إن “من المحتمل جدا أن يستفز القبارصة اليونانيون تركيا من خارج الناتو مما يجعلها مضطرة للتعامل مع أمريكا العملاقة النووية. وستكون هذه معركة خاسرة بالنسبة لأنقرة وانتصارًا كبيرًا لليونانيين عبر العضلات الأمريكية.”

اعتراف تركيا المضاد بمذابح الجنود الحمر

ووفقا للتقرير، فإن العالم غير الناطق باللغة الإنجليزية سيئ للغاية في العلاقات العامة، لذا فمن غير المرجح أن يحصل تهديد أردوغان بالاعتراف بالإبادة الجماعية لسكان أمريكا الأصليين على أي تأثير.

لكنه يستدرك أن العالم يتغير، وبدأت حصانة الغرب من النقد بفضل جهود هوليوود والإعلام السائد والتحكم في المؤسسات الدولية الكبرى في التراجع ببطء.

ويضيف أن الحصانة التي تتمتع بها الولايات المتحدة من العقاب على الجرائم التي ارتكبتها داخل حدودها وخارجها لا يمكن أن يستمر إلى الأبد.

شيء كبير قادم نحو تركيا

ويخلص التقرير إلى أن توقيت قرار الكونغرس الأمريكي ليس مجرد مصادفة، بل يحدث الآن لسبب ما وستظهر آثار هذا القرار في الأشهر أو السنوات القليلة القادمة. قد تشعر واشنطن أن الوقت قد حان لاحتواء تركيا. ومن ثم فعلى تركيا أن تفكر في هذه السيناريوهات وتستعد لها من الآن.

scroll to top