هل تخسر روسيا أرمينيا من بعد اوكرانيا؟

21145.jpg

هل تخسر روسيا أرمينيا من بعد اوكرانيا؟

ما يقلق روسيا هنا هو توجه أرمينيا نحو الغرب والعمل على اتقاقيات الشراكة مع أوروبا منها إتقاقيات تحرير التأشيرات بين البلدين. الخوف الروسي ينبع من خسارة حليفتها المسيحية الوحيدة في منطقة القوقاز، نظرا، لأهمية أرمينيا كمنطقة حيوية جيوسياسية وتجارية ، خصوصا بعد المشاكل الحدودية الروسية مع جورجيا ، اذربيجان التي تقوم ببيع نفطها خارج روسيا عن طريق جورجيا وذلك بحصولها على الدعم من امريكا بناء على طلب اسرائيل.

تعود العلاقات الأرمينية الروسية الى حقبة تاريخية طويلة، وخصوصا أن روسيا تمتلك في أرمينيا قاعدتين عسكريتين وأيضا تقوم ببيع السلاح والغاز لأرمينيا. لكن بعد الثورة المخملية في أرمينيا في ٢٠١٨ و صعود نيكول باشينيان للسلطة، أصبحت روسيا تشعر بالقلق خصوصا بعد ان قرر الشعب الأرميني وباشينيان الإنفتاح على أوروبا.

ما يقلق روسيا هنا هو توجه أرمينيا نحو الغرب والعمل على اتقاقيات الشراكة مع أوروبا منها إتقاقيات تحرير التأشيرات بين البلدين. الخوف الروسي ينبع من خسارة حليفتها المسيحية الوحيدة في منطقة القوقاز، نظرا، لأهمية أرمينيا كمنطقة حيوية جيوسياسية وتجارية ، خصوصا بعد المشاكل الحدودية الروسية مع جورجيا ، اذربيجان التي تقوم ببيع نفطها خارج روسيا عن طريق جورجيا وذلك بحصولها على الدعم من امريكا بناء على طلب اسرائيل.

العلاقات الأرمنية الروسية بعد صعود باشينيان للسلطة ؟

لم يهنئ الكرملين باشينيان على فوز حزبه البرلماني في ديسمبر عام 2018 لكنه مع ذلك، اتصل هاتفياً بالرئيس السابق روبرت كوتشاريان في عيد ميلاده، الذي كان يجلس في السجن بتهم مختلفة . من الواضح أن روسيا سترفع سعر الغاز الطبيعي الذي تزود بها أرمينيا، كما يدفع الكرملين الآن أرمينيا للتوقيع على اتفاق طويل الأجل يحظر على أرمينيا استضافة قوات من دولة ثالثة على أراضيها، على الرغم من ان يريفان لا تخطط لإستضافة قوات أخرى خصوصا ان حلف الناتو هي الداعمة لتركيا واذربيجان ضد أرمينيا.

ببساطة يسعى الشعب الأرميني للحصول على الحرية السياسة والديمقراطية ،وانفتاحها تجاريا على أوروبا مقابل حصولها على منفعة مادية كما تفعل روسيا في تجارتها مع اوروبا .

مستقبل العلاقات الروسية الأرمنية؟

منذ قدوم باشينيان للسلطة أصبح هناك نشاط غير معتاد، من قبل أرمينيا في توقيع اتفاقيات الشراكة وتحرير التأشيرات مع الاتحاد الأوروبي و التجارة الحرة. لذلك يرى الفريق المؤيد للوجود الروسي في أرمينيا والحريص على الحفاظ على العلاقة الروسية الأرمينية ،أنه يجب على روسيا ان تقوم ببعض الاصلاحات تجاه علاقتها مع أرمينيا لان استطلاعات الرأي تكشف أن العديد من الروس ينظرون الى الأرمن بشكل سلبي، علاوة على ذلك ، نادراً ما يسمع الأرمن خطابا من القادة الروس يخبرون مواطنيهم عن أهمية أرمينيا والقواسم المشتركة للشعبين. علما ان عدد المواطنين الأرمن المتمتعين بالجنسية الروسية أكثر من مليوني مواطن.

ويجب ان يتذكر الطرفين الروسي والأرميني ان العلاقة بينهمها هي علاقة تاريخية استراتيجية وان كل منهما يحتاج للآخر و المطلوب من أرمينيا ان تقوم بإتخاذ خطوات تريح حليفتها روسيا بالمقابل المطلوب من موسكو ان تعي ان من حق أرمينيا ان تحمي أمنها وان تستخدم موقعها التجاري بما يتناسب مع مصالحها خصوصا و أن ارمينيا مستاءة من الموقف الروسي تجاه قضية (قره باغ) وبيع روسيا السلاح لأذربيجان وعدم استخدام روسيا قواعدها العسكرية في أرمينيا للدفاع عنها .

بقلم: ماكس كيفورك
صحفي و محلل سياسي، خاص لوكالة “رياليست” الروسية.

scroll to top