20953.jpg

ذبحوا 1.5 مليون مواطن.. ملف الأتراك الأسود في أرمينيا مازال مفتوحا

ذبحوا 1.5 مليون مواطن.. ملف الأتراك الأسود في أرمينيا مازال مفتوحا

بذريعة نقاء العنصر التركى وأحقيتهم المطلقة فى السلطة والأرض دون باقى الشعوب، وهو ما نادى به المؤتمر الطورانى، كشف مؤرخون عن مخطط الدولة العثمانية لإزالة أرمينيا وربط دولتهم بأذربيجان وكافة العناصر ذات الأصل التركى من منغوليا حتى القوقاز.

خططت الدولة العثمانية فى مطلع القرن العشرين لإزالة أرمينيا من الوجود بإفراغها من سكانها بذبح الرقاب، وإشعال النيران فى الأجساد، وإطلاق الرصاص على الصدور، وهدم البيوت على الرؤوس، وترك الأوبئة والأمراض تنهش الأكباد، والعديد من الوسائل الوحشية الأخرى التى أدت لإبادة العثمانيين لما يقرب من مليون ونصف المليون أرميني في واحدة من أكبر الجرائم بشاعة في التاريخ.

وتعود مذابح الدولة العثمانية ضد الأرمن إلى عام 1915 إبان انهيار الدولة العثمانية خلال الحرب العالمية الاولى فى فترة حكم جماعة “تركيا الفتاة”.

ويقول الأرمن إن القوات العثمانية آنذاك استهدفت أسلافهم بشكل ممنهج، بالقتل والاعتقال والتهجير، بسبب الشك فى دعمهم لروسيا أثناء الحرب العالمية الأولى. ويقدرون أعداد القتلى فى هذه الأحداث بحوالى مليون ونصف أرمنى، وتصنف عشرات الدولة الواقعة كمذبحة ومن بينها ألمانيا وإيطاليا وروسيا وفرنسا، فيما يعتبرها مؤرخون أول عملية إبادة جماعية فى القرن العشرين.

ولا ينكر النظام التركى جرائمه ضد الأرمن لكن ثمة اختلاف فى الرواية إذ يقدر العثمانيين أعداد الضحايا ما بين 300-500 ألفا، زاعمين أن الأرمن سقطوا نتيجة حرب أهلية وترفض أنقرة استخدام لفظ “إبادة” أو “مذبحة”.

ويقدر مؤرخون أن مليونى أرمنى كانوا يعيشون فى أراضى الدولة العثمانية مع بداية الحرب العالمية الأولى عام 1914، وبحلول عام 1922 انخفض عددهم إلى 400 ألف فقط.

كان المحامى البولندى اليهودى، رفايل ليمكن، هو أول من استخدم لفظ “إبادة جماعية” بعد دراسته الأحداث التى مر بها الأرمن فى الدولة العثمانية لكنه استخدم المصطلح لأول مرة عام 1943.

وصنفت جريمة “الإبادة الجماعية” كجريمة دولية فى اتفاقية وافقت الأمم المتحدة عليها بالإجماع عام 1948 ووضعت موضع التنفيذ عام 1951.

كان القس الألمانى “جوهانس لبسيوس” قد سجل شهادته على مذابح الدولة العثمانية بحق الأرمن، التى وقعت قبل نحو قرن من الزمان.

ووثق القس الألمانى لبسيوس فى كتابه المعنون “أرمينيا وأوروبا” بشكل مفصل المذابح العثمانية بحق الأرمن، إذ قال: “كانت المجازر فى أرمينيا وسيلة إدارية لجأ إليها الباب العالي، والتي كانت تهدف عن طريق إفناء الأمة الأرمنية إلى جعل الإصلاحات التي كانت تطالب بها الدول العظمى غير قابلة للتطبيق.

وأكد القس الألمانى أن الشيء الذي يستحق الإدانة ليس هو رغبة الدبلوماسيين الأوروبيين في أخذ قضية شعب مسكين ومذبوح على عاتقهم، بل هو قيامهم بهذا الشيء بطريقة اضطرت الأرمن إلى الدفع من دمائهم ثمن سياسات هؤلاء الدبلوماسيين.

تمتاز شهادة لبسيوس عن غيرها بحكم كونه ألمانيًا، وبلاده كانت حليفة العثمانيين، فى تلك الفترة، مطلع القرن العشرين، ومن ثم شهادته بريئة من تهمة الخصومة السياسية، وأيضا مبنية على مشاهدات، ووقائع، بسبب حرية الحركة التى نالها، لكونه أحد مواطنى دولة حليفة.

ونشر القس الألمانى تقارير وكتب عن الاضطهاد التركى وأسهم فى تأسيس “الجمعية الألمانية – الأرمنية” التى قامت بدور فى دعم ومساعدة ضحايا المذابح.

مع نشوب الحرب العالمية شنت الحكومة العثمانية، حملات اعتقال جماعية بحق الأرمن، وتهجيرهم إلى صحراء سورية، في معسكرات خاصة، وخلال الرحلة التي امتدت مئات الأميال، تم تصفيتهم بالتجويع، والتعذيب، فضلا عن التصفية الجسدية، ولقي 1.5 مليون أرمني حتفهم، خلال المذابح التي استمرت حتى نهاية الحرب، وشهد عام 1915 ذروتها.

وفى أبشع جريمة ارتكبها الأطباء فى تاريخ البشرية شارك عدد من الأطباء العثمانيين فى المذابح باستخدام مشارطهم في ذبح المرضى، وهى الحقيقة الصعبة المثبتة بالوثائق، وجريمة مروعة أبطالها أطباء أتراك قادوا بأنفسهم عملية إبادة الأرمن بإقامة العديد من المذابح التي أراقت دماء عشرات الآلاف من الأبرياء عام 1915 دون وخزة ضمير واحدة.

واستخدمت الحكومة التركية عدة ذرائع لتسوقها فى إبادة الأرمن، ومن تلك الادعاءات أن روسيا أثارت الأرمن المقيمين قرب الحدود، فى مسعى لتبرير قتل الآلاف منهم ودفن آخرين أحياء، وتهجير غيرهم قسريًا فى ظروف قاتلة، وتتريك الغلمان لاستخدامهم كخدم فى الحقول، والفتيات الصغار لاستغلالهم جنسيًا.

صدرت الأوامر العليا بإبادة الأرمن وفق سياسة عثمانية تهدف للتخلص منهم والاستيلاء على أراضيهم وأموالهم، وألقى سعيد حليم باشا الصدر الأعظم أوامره لجنوده بقتل الأرمن وتوعد من يتكاسل عن إبادتهم، قائلا: “قررنا إزالة الأرمن من الوجود نهائيا، ويُعاقب بالإعدام من يتواطأ معهم”.

وقد بدأ الأتراك بتجريد الجنود الأرمن من أسلحتهم ورتبهم العسكرية بإشراف أنور باشا وزير الدفاع التركى فى فبراير من العام 1915، إذ كوّن أنور منهم فرق السخرة بالجيش، وأجبرهم على تجهيز الطرق وبناء الجسور ومد الخطوط الحديدية، وعندما قاموا بتأدية واجبهم كانت المكافأة هي قتلهم جميعا.

scroll to top