زحلة: لماذا تصر المرشحة الأرمنية لينا على اسمها الثلاثي؟

زحلة: لماذا تصر المرشحة الأرمنية لينا على اسمها الثلاثي؟

أن يكون المرشح أرمنياً في دائرة قضاء زحلة، يعني أنه حكماً الحلقة الاضعف في ظل قانون انتخابي يحكمه السباق إلى الصوت التفضيلي بين المرشحين، ليضع المال في منافسة الانتماءات الحزبية والمذهبية، ويعزز مواقع لوائح السلطة في اختيار المرشحين، خانقاً بالتالي الأصوات التغييرية.

إلا أن المرشحة الأرمنية المستقلة لينا كوكجيان الحايك تصر على الاستمرار بترشحها حتى اللحظة الأخيرة، إلى أن تجد بين اللوائح التي تتناسب مع قناعاتها السياسية، من يصعدها إلى “حافلته”. وإلا تتوجه إلى نضال جديد من نضالاتها.

تصر لينا على خوض الانتخابات باسمها الثلاثي. حتى لو شكل ذلك “نقطة ضعف” قد يؤخذ على ترشحها عن المقعد الأرمني. فالحايك عائلة سنية من بلدة برالياس، صارت منذ العام 2000 كنيتها وعائلتها المؤلفة من زوج وثلاثة أولاد.

ولكن ما يعتبره البعض نقطة ضعف، تجد فيه لينا عامل نجاح، يعزز موقعها بين بقية المرشحين الأرمن، من خلال قدرتها على استقطاب أصوات عائلتيها، وأصدقائها وزوجها، وأبناء بلدتها برالياس، ومدينتها زحلة، إلى جانب معارفها الأرمن، وتجييرها إلى أي لائحة تنضم إليها، منطلقة كما تقول من روابط الثقة والاحترام التي نجحت ببنائها مع مجتمعها، من دون أن تكون ملزمة على تغيير مذهبها.

ابنة زحلة، كنة برالياس، وجارة عنجر، هي أيضاً أول محامية أرمنية مزاولة للمهنة في زحلة. لم يطلب منها أحد الترشح، كما تؤكد، بل قررت ذلك بناء لخطة مسبقة وضعتها لمسيرة حياتها المهنية، منذ اختارت الحقوق مادة لتخصصها في الجامعة اللبنانية. تقول: “لم يكن الاختصاص سهلاً علي، خصوصاً أن تربيتي أرمنية. ما جعلني أواجه صعوبة في اللغة العربية، ولكني جاهدت وتخرجت بعد أربع سنوات بتفوق”.

عندما كانت تسأل ماذا ستفعل بشهادة تعاني التخمة بالمتخرجين، بقي جوابها ثابتاً: “إما سأكمل بمزاولة المحاماة، أو أدرس في معهد القضاة أو أترشح للانتخابات”. في بعض المراحل كان هدفها أوضح، إلا أن مشاغل الحياة بقيت تلهيها عن طموحها، حتى تبلورت لديها الرغبة مع الوعي والنضج اللذين اكتسبتهما، كما تقول، لتكون واحدة من النساء الواثقات بدور المرأة في مواجهة “الاخطاء” المتحكمة بحياة اللبنانيين، سواء أكان بسبب الفساد المستشري في الادارات العامة والمؤسسات، أو بسبب المحسوبيات والوساطات التي لا تسهم بوصول الشخص المناسب إلى المكان المناسب.

كبرت لينا يتيمة الأم مع شقيقتيها، وهو ما جعل الوالد يبالغ في حمايتهن. إلا أنها عرفت مع ذلك كيف تختار طريقها منفردة، و”حفرته بأظافري” كما تقول، “حتى التقيت بزوجي عندما كنت بعمر 26 سنة. لم تكن رغبتي بالزواج من غير طائفتي، وإنما هذا كان قدري، وأنا سعيدة بحياتي الشخصية ولست نادمة على شيء”.

بعد زواجها انتقلت لينا إلى بيت مفتوح، يتألف من تسعة أشقاء، وعائلة كبيرة احتضنتها كابنة. ومع أنها تكرر أنها كانت تفضل لو أن قدرها وضعها في منزل أرمني، شعرت لينا في وسط هذه العائلة “المنفتحة” أنها قادرة على الاحتفاظ بـ”حقيقتها”. لم يطلب منها زوجها تغيير مذهبها، ولم يكن الامر قابلاً للنقاش معها في الأساس. وتقول: “أنا ولدت أرمنية وسأموت أرمنية. وهذا ليس انتماء طائفياً، إنما قومي، لا يمكن أن يعرف معناه إلا الأرمني نفسه”.

لم تزر لينا أرمينيا إلا بعدما تزوجت. ومن هناك أحضرت معها تذكارات “أرمنية” زينت بها مكتبها الذي يشغل غرفة في منزلها ببرالياس.

يحمل المكتب شخصية سيدة “مجتمع” انخرطت إلى جانب عملها الدفاعي بنشاطات حقوقية، وتميزت بالدفاع عن حالات معقدة. ما عزز رغبتها بالانخراط في العمل العام.

تريد لينا من خلال ترشحها أن تسهم ولو في تغيير بسيط من الواقع الذي نعيشه. تقول: “سأكون نائباً عن الأرمن أولاً، ولكن ليس أخيراً، لأن هدفي السعي لتطوير بعض الأنظمة والقوانين البالية من أجل تحسين حياة اللبنانيين عموماً، إلى جانب اهتمامي بشؤون الأرمن والسعي لادخالهم في الوظائف العامة”، مستنكرة أن لا نجد في كل دوائر زحلة الرسمية موظفاً أرمنياً واحداً، وأن يقتصر حضورهم في قصر العدل على قاضية واحدة.

وتطمح إلى تقوية الأواصر الأرمنية “حتى لا تضيع القضية”، وتعزز الروابط الاقتصادية لحمل الشباب الأرمني على الصمود في هذا البلد بدلاً من التفكير بمغادرته.

بقلم: لوسي بارسخيان | المصدر: almodon.com



Top