سامفيل مكرديتشيان.. سفير أرمينيا في لبنان

سامفيل مكرديتشيان.. سفير أرمينيا في لبنان

يشبه السفير الأرميني في لبنان سامفيل مكرديتشيان، بهدوئه، منطقة المطيلب حيث تقع السفارة الأرمينية التي تحتفل هذا الشهر بذكرى ربع قرن على تأسيسها. العلاقة بين أرمينيا ولبنان مرّت، وفق السفير، بمرحلتين مفصليتين: لجوء قسم كبير من الأرمينيين، قبل نحو قرن، إلى لبنان إثر الإبادة العثمانية وتحوّلهم لاحقاً إلى مواطنين لبنانيين، وقيام تبادل دبلوماسي بين البلدين قبل 25 سنة إثر انهيار الاتحاد السوفياتي.

المرحلة الأولى وثّقت الروابط بين البلدين لأن اللبنانيين «استقبلوا اللاجئين الأرمينيين بودّ» وتحوّلت إلى «تاريخية وجيّدة». أما الثانية «فوطّدت العلاقة» ومنحتها بعداً رسمياً.

هذا الشهر، ينهي السفير، وهو خريج قسم التاريخ من جامعة يريفان الحكومية، عامه الثاني في بلد يقطنه مئة ألف مواطن من أصل أرميني «يساهمون بشكل فاعل في توثيق العلاقة بين البلدين».

من الناحية السياحية، يزورون أرمينيا ويعرّفون أصدقاءهم عليها كوجهة سياحية «ذات أسعار معقولة. السنة الماضية زارنا ألف سائح لبناني، والعدد إلى ارتفاع». أما لجهة الاستثمار اللبناني في أرمينيا، ويشمل قطاعات الزراعة والصناعة، فهو لا يقتصر على الأرمن اللبنانيين، و«السفارة تعمل على تحسين مستوى التجارة المنخفض مما يزيد الحاجة إلى بعثات ومنتديات للأعمال».

سياسياً، تقدّر أرمينيا جيداً «دعم لبنان لقضيتها في المنظمات الدولية والعربية والإسلامية التي ليست أرمينيا عضواً فيها» وفق ما يؤكّد سفيرها في بيروت، وخصوصاً «أمام الدول التي لا تجمعنا بها علاقة جيدة مثل أذربيجان وتركيا». الثناء على لبنان يشمل «موقفه من نزاع ناغورني كاراباخ»، الإقليم المتنازع عليه بين أرمينيا وأذربيجان.

الدياسبورا الأرمنية تلعب دوراً رئيسياً في إقامة علاقات وطيدة بين أرمينيا والبلاد التي يتوزع فيها الأرمن وباتوا جزءاً من نسيجها. وليس لبنان استثناء هنا. روسيا، مثلاً، «من أكبر شركائنا في الاقتصاد والتجارة ولها استثمارات ضخمة في بلدنا كما نعوّل على التعاون العسكري معها»، كما يؤكّد ماكرتشيان الذي يتقن الروسية (تدرّس كلغة ثانية في مدارس أرمينيا). ويلفت إلى أن «نحو مليوني أرميني يعيشون في موسكو وبطرسبرغ ومناطق الشرق الأقصى، مما ولّد رابطاً ثقافياً بين البلدين. إذ تحيي روسيا يوم أرمينيا وتقيم الاحتفالات».

ومن المنطلق نفسه، يمكن فهم علاقة أرمينيا «الجيدة» بإيران، جارتها الجنوبية، حيث يعيش «بين خمسين ألف أرمني وسبعين ألفاً». الموقف من نزاع ناغورني كاراباخ عامل إضافي في توطيد العلاقات بين أرمينيا وهده الدول. «فروسيا من الداعمين لنا في هذه المسألة، ولها قواعد عسكرية في أرمينيا. وإيران حافظت على موقف متوازن ومحايد، وساهمت في الحفاظ على نوع من الاستقرار في تلك المنطقة». ويعدّد مشاريع بنى تحتية تنوي جهات إيرانية تنفيذها مثل سكة حديدية تربط البلدين، يقول: «تجمعنا صداقة بإيران، فهي تاريخياً قريبة منا وتعيش فيها جماعة من الأرمينيين حافظت على الهوية واللغة الأرمينية مثلما فعلت في لبنان».

ماذا عن الأرمينيين في تركيا؟ «يعيشون في اسطنبول عموماً. ليس لدينا مشكلة في التواصل معهم، يمكنهم السفر بحريّة، كما يمكن المواطنين الأرمينيين السفر إلى تركيا، رغم رفض تركيا تأسيس علاقات دبلوماسية رسمية معنا».

بقلم: إيلده الغصين
نقلا عن صحيفة الأخبار

Top