قمة إيرانية روسية أذربيجانية تنتهي بتفاهمات حول الإقليم والاقتصاد

قمة إيرانية روسية أذربيجانية تنتهي بتفاهمات حول الإقليم والاقتصاد

انتهى الاجتماع الثلاثي، الذي استقبلته طهران بحضور الرئيس الإيراني، حسن روحاني، ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين، والأذربيجاني إلهام علييف، مساء الأربعاء، بعقد مؤتمر صحافي مشترك أوضح فيه الرؤساء الثلاثة أهمية هذه القمة التي تعقد للمرة الثانية، فضلا عن توقيعهم على مذكرة تعاون مشتركة.

وقال روحاني إنه بحث وضيفيه المسائل المرتبطة بالإقليم وما يتعلق بالملف السوري بالذات، فضلا عن الحرب على الإرهاب في المنطقة ككل، قائلا إن التعاون ينعكس عمليا خلال اجتماعات أستانة، التي رأى أنها تساهم في تحقيق الاستقرار، حسب رأيه.

وأشار روحاني، في المؤتمر الصحافي، إلى أن إيران تعتمد على علاقات حسن الجوار للاستفادة من الإمكانات المشتركة، مؤكدا أن بلاده تتبع سياسة خارجية تهدف لمد جسور التعامل البناء مع دول العالم، وخاصة البلدان الجارة، معتبراً أن التقارب مع باكو وموسكو من شأنه أن يصب لصالح المنطقة برمتها.

وأوضح روحاني أن القمة ركزت على مسألة بحر قزوين، والذي تطل عليه الدول الثلاث، فضلا عن بلدان أخرى، وتختلف فيما بينها على تقسيم مياهه وحصص وآليات استخراج ثرواته. وقال إن هذا البحر يجب أن يكون مثالا للسلام والتعاون المشترك، فاتفقت الأطراف الحاضرة في طهران على ضرورة حل المسائل مستقبلا بالاعتماد على المواثيق الدولية، مع تأكيده على ضرورة الاستثمار المشترك فيه والتوصل لحلول ترتبط بثروات هذه المنطقة المائية الاستراتيجية.

كما ذكر أن الاجتماع انتهى بالاتفاق على التعاون بشكل أكبر في قطاعي النقل والترانزيت، من خلال وصل آسيا بأوروبا عبر ممر يعبر من ميناء بندر عباس إلى هليسنكي.

من ناحيته، ذكر بوتين أن القمة وفرت فرصة لبحث موضوعات من قبيل مكافحة الجريمة والإرهاب، فضلا عن التعاون الاقتصادي، قائلا إن مد الطريق المسمى بممر الشمال إلى الجنوب، مثال يحتذى به اقتصاديا كونه يستطيع وصل شبه القارة الهندية بمناطق تقع شمالا وتمر عبر البلدان الثلاثة، بما ينعكس إيجابا عليها جميعا.

ووصف بوتين لقاءه الثنائي بالرئيس روحاني، ومن ثم بالمرشد الأعلى علي خامنئي بالمفيد والإيجابي، وقال إنه لا يمكن حلحلة مشكلات المنطقة بشكل فردي لذا تراهن روسيا على شركائها الإيرانيين وغير الإيرانيين.

أما الرئيس الأذربيجاني، إلهام علييف، فرأى أن المحادثات التي استقبلتها طهران بناءة، ومن شأنها رفع مستوى التعاون لأقصى الدرجات، قائلا إن تعزيز التعاملات الاقتصادية في هذه المنطقة من شأنه أن يساهم بتحقق استقرارها.

واعتبر علييف أن للدول الثلاث أهميتها في سوق الطاقة العالمية، مؤكدا أن انخفاض أسعار النفط في أوقات سابقة لم يؤثر عليها كثيرا، داعيا لتطوير التعامل في هذا الصدد.

الجدير بالذكر أن هذه القمة الثلاثية هي الثانية من نوعها، فقد استقبلت باكو في أغسطس/آب العام الماضي اجتماعا مماثلا، وكان من المفترض أن تعقد قمة طهران في الصيف الماضي، إلا أنه تم تأجيلها لأسباب ترتبط بتأخر التحضيرات.

وتنطلق الأطراف الثلاثة من قاعدة ضرورة عقد المزيد من الصفقات لتشمل قطاعات الطاقة والنقل، فضلا عن تركيزها على المسائل العالقة المرتبطة ببحر قزوين. وتعول إيران على اجتماعات من هذا القبيل وعلى تطوير علاقاتها مع موسكو وباكو، علّ هذه الأخيرة تنهي اعتراضها على تدوين قانون واضح يرتبط بتقسيم الحقوق في بحر قزوين.

كما تسعى طهران لتشكيل منظمة تعاون تضم الدول المطلة على البحر، ومن شأن هذا إنعاش المشاريع الاقتصادية في تلك المنطقة الغنية، كما قد يحل المسائل المرتبطة باستخراج أذربيجان وتركمانستان للنفط من البحر، من خلال اتباع وسائل تزيد من تلوث المياه كما تقول طهران وموسكو، اللتان تسعيان للدخول في حقول الاستخراج والاستثمار من خلال تقديم تقنيات أفضل.

أما ملف الممر الجغرافي، فيستطيع وصل المنطقة الخليجية وشبه القارة الهندية جنوبا بروسيا شمالا، عبر إيران وأذربيجان، كما يحقق هذا التعاون الثلاثي لموسكو فرصة كبرى للتقارب مع دول حوض القوقاز والشرق الأوسط، فيما تعول باكو على التقارب أكثر مع روسيا علّها تحصل على دعمها، في ظل استمرار نزاع كاراباخ مع أرمينيا التي تحظى بدعم روسي.



Top