الكنيسة المهجورة.. بقلم: آرا سوفاليان

الكنيسة المهجورة.. بقلم: آرا سوفاليان

ليست مهجورة فحسب بل مدمرة ومهدمة وتم تسويتها بالارض ولولا ان ازالة جذورها ستكون مضنية لتمّ خلع اساساتها من عمق الأرض. هذه البقايا هي لكنيسة سورب اسدفادزادزين الأرمنية في قيصاريا “ولاية واقعة في أرمينيا الغربية المحتلة“.

الكنيسة هي على اسم السيدة العذراء وكانت لا تزال قائمة قبل العام 1915 قبل هدمها الى مستوى الأرض.. ترى كم خطبة واكليل وعمادة تم الاحتفال بهم هنا وكم مبخرة انتشر بخورها في هذه الأرجاء وكم جنازة خرجت من هذه الكنيسة؟

لا بد ان باب الكنيسة هذه الذي كان مفتوحاً للمؤمنين ليل نهار تحوّل اليوم الى بقايا حجارة مصفوفة بعناية وثابته في امكنتها ومن الصعب انتزاعها. أما الورود الشوكية البنفسجية التي نبتت عرضاً في محاولة لحجب الكنيسة عن المجرمين فهي ورود مقدسة يجب العناية بها وتركها في أمكنتها بعد التحرير خاصة وان للون البنفسجي قداسة معينة لدى الأرمن وإن هذه الورود الشوكية وعلى قدر استطاعتها تحاول تعويضنا.

ترى من هو الذي نحت حجارتها وعمل منها القوس المرفوع بهذه الدقة في زمن ندر فيه وجود آلات الهندسة ومعداتها ترى كم من المتبرعين الذين اقتصدوا من طعامهم وملابس أولادهم ورفاهيتهم ليدفعوا في سبيل بنائها؟

ترى من من القديسين تعاقب على خدمتها ورعايتها قبل ان يأتي قطيع الذئاب المسعورة ليحيلها الى انقاض ويسرق حجارتها؟

ما هذا البلاء المروّع الذي تعرض له الشعب الأرمني وكم من قساوستها تم فصل رقابهم عن اجسادهم وكم من المؤمنين تم حرقهم فيها وهم أحياء؟ لا نعرف ما هو الذنب الذي ارتكبناه ليصل الحقد الى مستوى هدم كنيسة وسرقة أحجارها… وابادة شعب ينتمي اليها؟

تشير بعض الكتب الى أنه وإلى جوار هذه الكنيسة ومثلها كل الكنائس كان هناك مدرسة وهي مدرسة كريكوريان الأرمنية التي خرجت الكثير من شباب الأرمن في سلطنة كان التعليم فيها شرّ ما بعده شرّ. وتم تسوية هذه المدرسة بالارض وعلى مبدأ “لا أرحمك ولا أترك رحمة الله تنزل عليك”. وعليك ان تقبل وانت صاغر وإلا ستعرض على السيف..

هذا هو الظلم كما لم تشهد البشرية لا من قبل ولا من بعد.. نحن في الشتات نضرب ذات اليمين وذات الشمال والآن وبعد 100 سنة من النكبة الأولى تأتي النكبة الثانية في المشرق العربي كله.. ولا زلنا كفّار وورائنا الدواعش يريدون تقويمنا عن طريق جز الأعناق ! وأرضنا يسكن فيها الآخرون، وستبقى في قلوبنا يا وطننا الضائع أرمينيا إلى أن يبدل الله من حال الى حال.

آرا سوفاليان
11/08/2017
arasouvalian@gmail.com



Top