24 نيسان ذكرى تأبى النسيان.. بقلم: رافي صايغ

24 نيسان ذكرى تأبى النسيان.. بقلم: رافي صايغ

يا خجل الزمان من هذا اليوم الاسود ..
إنه اليوم الكبير ..اليوم الأليم…
هي لحظةٌ من أشدِّ لحظات جنون العالم..
يوم أخفوا الإنسانية واعتقلوها في معتقلات الشرِّ والظلم ..
يوم نام ضمير الدول لا وبل وكأنه بالأساس غير موجود ..

إنها ذكرى الإبادة الارمنية على يد العثمانيين الاتراك ..
إنها الذكرى التي خلدت استشهاد مليون ونصف مليون ارمني..

آلاف مؤلفة سارت نحو الموت ..
قوافل من النساء والاطفال والشيوخ تمشي ولا تدري نهاية هذا المصير..

أي جرم اقترفه اجدادنا ليلقوا هذا المصير ..؟
جريمة واحدة …هي هذا الإيمان المسيحي والانتماء الأصيل الذي أرعب برابرة التاريخ وضج مضاجعهم ..

في كل عام نجتمع لنحيي هذه المأساة في هذا اليوم وأيام السنة مجتمعة لا تكفينا لنعبر..!!
ما الذي يدفع الإنسان لإحياء هذه الذكرى بعد اكثر من مئة عام..

24 نيسان لم يعد يوم للنحيب والبكاء على الاطلال ..
24 نيسان إنه تاريخ إعلان فجر قيامتنا …

إنه اليوم الذي نقرع فيه اجراس كنائسنا لنملئ صمت هذا العالم بالحقيقة..
إنه يوم إعلان حضورنا وابراز هويتنا و انتمائنا الأرمني ..
إنه اليوم الذي حاول البعض إنكاره وطمس كل الحقائق التي تؤكد الإبادة..

الإبادة ستبقى وصمة عار في تاريخ كل الدول التي حينها كانت تتغنى بالديمقراطية وحقوق الإنسان ..
رغم مرور أكثر من مئة عام نزداد تمسكاً بالقضية وستبقى اولويتنا وهمنا..
وحده الاعتراف الدولي بشكل كامل يُداوي آلامنا ..

تركيا اليوم مطالبة بشكل جدي بالاعتراف والتعويض عن كل المآسي التي سببتها للأرمن..
سياسة الإنكار لم تعد تجدي نفعاً ..كل شيء بات معروفاً للعالم ..

روايات الاجداد ..الآثار المهدمة ..الكنائس المدمرة .. القرى المهجورة ..كل شيء حولنا يقول هنالك إبادة وقعت ..
وللذين ينفون الحقائق كلمة واحده نقولها لهم :

ما سبب هذا الانتشار الارمني في العالم ؟
فللحقيقة حقها وللتاريخ حقه
لكن ماذا نقول نحن عشية هذه الذكرى..؟
نقولها كعادتنا في كل مناسبة.. نحن الأرمن احفاد الذين فشل العثمانيون الأتراك بإبادتهم.
نحن احفاد الضحايا البريئة التي سقطت نتيجة الحقد العثماني في صحراء دير الزور السورية.
نحن احفاد الطوباوي الشهيد اغناطيوس مالويان رئيس اساقفة ماردين وتوابعها للأرمن الكاثوليك ..
الطوباوي الشهيد الذي لم يخجل من إيمانه وكانت كلماته لقاتليه ” أبداً ابداً هيهات أن أجحد و أخون الرب يسوع مخلصي ، وأنكر تعاليم كنيستي الكاثوليكية التي ربيت في حضنها”
هذا الأسقف الذي كان كالراعي الصالح وبقي حتى الموت مع رعيته وكان ضمن قافله سميت “قافلة مالويان” ومعه اربعمائة وسبعة عشر مسيحياً آخرين من الإكليروس والعامة من الشباب و العجزة ..استشهدوا كلهم وقبل ذلك ركع الأسقف وابناؤه وتلو الصلوات وناولهم جسد المسيح ونالوا الشهادة.

ذكرى الإبادة مناسبة لنتوقف عندها ونؤكد من خلالها ان غياب العدالة هو السبب في اغلب مآسي البشرية من حروب وويلات وانقسامات نشهدها في اوطاننا ..

يجب ان يكون مكان للعدالة في العالم لنحيا بسلام ..
وكما للعدالة مكان.. يجب ان يكون هنالك مكان لروح التسامح ..

نسامح ولا ننسى
هذه الرسالة التي نحملها اليوم نحن الارمن المسامحة والسلام.
رسالة المسيح التي من أجلها ضحينا بكل شيء ..

نتذكر..ونطالب ..ونحيا..
نحن أبناء القيامة ..
مع كل شمس تشرق في كل يوم نعلن انتصارنا ..
مع كل نجاح ارمني في البلدان التي احتضنتنا نعلن انتصارنا..
مع كل لحن حزين يخرج من الدودوك نعلن انتصارنا ..
هكذا نحن وسنبقى أبناء الأمل والنور والحياة..
المسيح قام..
وشعبنا الأرمني حقا قام..

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار



Top