ليون زكي: إعمار حلب لا يقل أهمية عن توحيدها

ليون زكي: إعمار حلب لا يقل أهمية عن توحيدها

أكد رئيس مجلس الأعمال السوري الأرميني ليون زكي أن تحدي إعادة إعمار حلب بل يقل أهمية عن تحدي “توحيدها” تحت سلطة الحكومة السورية بل يتعداه في القيمة والمجهود اللازم لتجاوز الاختبار والرهان بنجاح.

وأوضح أنه يتوجب على الحكومة السورية إعطاء إعادة إعمار حلب ما يستحق من أهمية ابتداء من الحصول على الاستشارات والدراسات المطلوبة من شركات لها باع في هذا المجال مروراً باستقطاب رؤوس الأموال والشركات الاستثمارية المرموقة وانتهاء بتنفيذ المشاريع.

وشدد على أنه من الضروري الإفادة من خبرات دول مثل لبنان وروسيا لها تجارب ناجحة في إعادة إعمار ما دمرته الحروب وخصوصاً لينينغراد لتدارك أخطاء وسلبيات العملية، واقترح دعوة خبراء عالميين اختصاصيين في هذا المجال إلى ورش عمل ومؤتمرات دولية في حلب خاصة بإعادة إعمارها وعدم الاكتفاء بإيكال المهمة إلى دول “صديقة” بحد ذاتها لأن في ذلك مخاطرة عدم اجتذاب رؤوس الأموال الضخمة اللازمة وخصوصاً من دول الاتحاد الأوربي الراغبة بالمشاركة.

وقال زكي أن تشكيل لجان خاصة بالإعمار لا يفي بالغرض المنشود، وكذلك إطلاق التصريحات وحدها لا تكفي لخلق مبادرات إيجابية وفرص استثمارية “فالتسهيلات التي تتحدث عن دراستها الجهات الحكومية للمستثمرين لا تزال حبراً على ورق ولا يعقد عليها الأمل في تحقيق قفزة استثمارية ترقى لحجم العمل الكبير الواجب القيام به أما اللجان المشكلة لمواكبة العمل الحكومي والتواصل مع السلطات التنفيذية والأهالي فيما يتعلق بإعادة الإعمار فلا يقدم ولا يؤخر في المسألة”.

وأردف: “على الأرض لا تزال خطة وأولويات التدخل الإسعافي التي وضعت بحسب الأولويات والإجراءات من افتتاح المدارس وتشغيل الأفران ومنح تراخيص لمولدات الأمبير تستهدف إعادة السكان إلى منازلهم فقط أما المراحل والنسب المئوية التي قطعتها أعمال إعادة الإعمار فتقتصر على إزالة الأنقاض من الشوارع الرئيسية في الأحياء الشرقية من حلب ثم لا حقاً الفرعية من أجل فتحها بالإضافة إلى ترميم مباني وكراج هنا ومسلخ هناك”.

وأضاف: “وعلى الأرض أيضاً، يجري تسجيل أضرار الممتلكات لمنح أصحابها تعويضاً مالياً سيوكل أعمال ترميمها أو إعمارها إلى الأهالي الذين سيرقعون بيوتهم لتصبح صالحة للسكن في أدنى مقوماته، الأمر الذي سيترك الأحياء الشرقية من المدينة مشوهة بصرياً وعمرانياً لعشرات السنوات القادمة”.ولفت إلى أن الأحياء الشرقية من حلب تشكل أكثر من 75 بالمئة من مساحة المدينة “وتستأهل وضع خطة عمرانية واستثمارية لتكون مدينة عصرية تليق بحجم المعاناة التي لقيها سكانها وبحجم الحلم السوري بإعادة الألق إلى عاصمة الاقتصاد السوري وثاني أكبر مدن البلاد التي تحتاج إلى رؤية شاملة مدروسة لإعادة إعمارها وفق المعايير العالمية بأسس حديثة مدروسة ولا توزع فيها حصص الإعمار بحسب المحسوبيات وبشكل كيفي لا يراعي خصوصيتها ودورها المأمول”. ورد القصور “إلى وجود نية مبيتة بعدم الإفادة من الشركات غير السورية في هذا المجال وتجارب الدول ذات العلاقة بإعادة الإعمار”,

وبين رئيس مجلس الأعمال السوري الأرميني أن تقويم وتوسيع المخطط التنظيم للمدينة يحتاج وقتاً طويلاً “ويستلزم مشاركة شركات خارجية ذات خبرة عالية في هذا المجال إلى جانب الشركة المحلية العامة المكلفة بالعملية (شركة الدراسات والاستشارات الفنية) أما مناطق السكن العشوائي غير المنظمة والمناطق الخاضعة والمقترحة للتطوير العقاري فتستأهل دراسات تفصيلية معمقة تتماهى وتتماشي مع مكانة حلب المستقبلية على خارطة المدن المستقطبة للاستثمارات الدولية لمكانتها الكبيرة العالمية ولدى الأوربيين بشكل خاص لاسيما وأن حلب تضم 67 منطقة دراسات مصدقة من مجلس المدينة و23 منطقة مخالفات”.

وحول حلب القديمة، والتي تعد من أقدم المدن المأهولة في العالم ولها حكاية شيقة من فصول التراث الإنساني العالمي فقال زكي: “لا بد من مراعاة خصوصيتها لدى إعادة إعمارها ووضع خطط عالمية خاصة بها بينما يجب أن يخصص فصل مستقل لإعمار المدن الصناعية التي تشتهر بها حلب يركز على دراسات الجدوى الاقتصادية ويأخذ بالحسبان أهمية إطلاق العمل فيها بأسرع وقت ممكن نظراً إلى أهميتها وحاجة الاقتصاد الملحة إليها في هذه المرحلة من عمر البلاد”.

ودعا زكي إلى اتخاذ قرارات تصب في اجتذاب الخبرات والكفاءات السورية التي ستساهم في الإعمار من دول الجوار ودول الاغتراب “لأن من أهم العراقيل والصعوبات التي ستعترضه تقص اليد العاملة المدرية عدا عن تأمين الآليات الثقيلة واستصدار قوانين جديدة تحل مشاكل المالكين على الشيوع لمناطق العشوائيات وغيرها من التشريعات التي تيسّر وتسرع العملية وخصوصاً قانون خاص بإعمار حلب لا يستنسخ تجارب دمشق وحمص نظراً للدمار الكبير واتساع رقعة الإعمار والتطوير بحجم مدن عالمية كبيرة”.

وفيما يخص فرص الاستثمار في إعادة إعمار حلب، رأى أن الرؤية “لا تزال ضبابية وغير ناضجة على الرغم من انقضاء الأشهر الثلاثة الأولى من سيطرة الحكومة السورية على كامل المدينة في 22 كانون الأول 2016، ولعل سبب ذلك في أحد جوانبه إيكال المهمة في مراحلها الأولى إلى الشركات الإنشائية العامة من دون وضع جدول زمني أو حتى تصور للخطوات اللاحقة وما ستؤول إليه الأمور لاحقاً في ظل رغبة المستثمرين ومنهم أبناء المدينة في ضخ أموالهم في إعمارها… والسؤال الذي يشغل بالهم: هل ستتاح لنا الفرصة أو سيكون لينا حصة في إعمار مدينتنا”!؟.



Top